يد تسبح وأخرى تضغط على الزناد، قلوب تحرس رضا الله وعيون ترقب الاحتلال على نقاط التماس.. ساعة للقيام وأخرى للرباط، تلك ليلة في ثغور القسام حيث يتأهب المقاومون للقاء الرب ولقاء العدو في الوقت ذاته.

أحمد عبد العال-غزة

ما إن وصلت مجموعة من مرابطي كتائب عز الدين القسام الحدود الشرقية لحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة حتى بدأ عناصرها بتمشيط موقع تمركزهم المتقدم لتأمين المنطقة المكلفين بحمايتها من أي توغل إسرائيلي أو أي ثغرات أخرى.

وبعد تمشيط المكان رابط كل مقاوم في المجموعة في موقع خاص، وجهز الجميع عتادهم لتأمين وصول باقي أفراد المجموعات إلى الثغور الأخرى.

وعبر جهاز الاتصال اللاسلكي أبلغ قائد المجموعة غرفة العمليات التابعة للكتائب أنهم تسلموا نقطة الرباط المتقدمة قرب نقاط التماس مع الاحتلال، وأن الأجواء هادئة باستثناء تحليق بعض طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في سماء المنطقة.

ويقول أبو علي -قائد المجموعة- "نقف هنا في هذه المواقع المتقدمة نحمي شعبنا الفلسطيني ونحمي شرف هذه الأمة، ونحمد الله أن شرفنا وجعلنا مجاهدين على هذه الأرض المباركة".

ويزيد حرص مقاتلي "القسام" خلال شهر رمضان المبارك على استغلال ساعات "الرباط" في النقاط القريبة من مواقع الاحتلال "لما فيه من أجر عظيم ومضاعف".

عناصر القسام يرابطون عند الجانب الشرقي من حي الزيتون (الجزيرة نت)

ويضيف أبو علي -الذي كان يضع لثاما على وجهه ويحمل رشاشا من نوع "كلاشنكوف"- أن رمضان هو شهر الفتوحات والانتصارات، "ويتنافس الكثير من المقاومين على قضاء أيام أكثر في نقاط الرباط حرصا على الأجر".

بعد الصمت لبرهة، بدأ أبو علي يستعيد ذكرياته خلال أيام شهر رمضان الماضي التي شهدت عدوانا إسرائيليا عنيفا على قطاع غزة راح ضحيته أكثر من ألفي شهيد فلسطيني بالإضافة لإصابة عشرة آلاف آخرين، "وقاتل خلاله عناصر القسام وبقية الأجنحة العسكرية باستبسال في كافة المناطق الحدودية".

وقال "كان رمضان الماضي شهرا عصيبا على أهالي قطاع غزة، فقدنا فيه الشهداء والقادة، ودمرت منازلنا وتآمر علينا القريب والبعيد إلا أننا سطرنا أروع آيات الصمود والمقاومة في وجه هذا العدوان الغاشم".

وأوضح أن أكثر ما يريح المقاوم هو أنه يخرج في سبيل الله وأجره يقع على الله عز وجل، "وهذا ما يسعد قلوبنا".

ويقول أبو علي -وهو أب لخمسة أبناء- إن زوجته تهيئ له عتاده وتدعو قبل الخروج للرباط، مثنيا على "زوجات المرابطين الصابرات المحتسبات اللواتي يحفظن بيوتهن في غياب أزواجهن".

وما إن مضت الساعة الأولى من الرباط حتى انقسمت المجموعة إلى فرقتين، الأولى تؤمن وتراقب المكان، والثانية بدأت بصلاة قيام الليل وتلاوة القرآن والدعاء والتسبيح، وبعد الانتهاء تبادل الفريقان الأدوار.

مرابطو القسام يستحضرون أهمية التضرع إلى الله في جوف الليل (الجزيرة نت)


من جانبه، يقول أبو أمجد -وهو أحد عناصر كتائب القسام- إنه لا بد من توظيف شهر الصيام بالطاعات وصلة الأرحام وقراءة القرآن وقيام الليل والتقرب إلى الله بالجهاد في سبيله.

ويضيف أن لهم ذكريات جميلة مع الشهداء الذين قضوا خلال الحروب السابقة على قطاع غزة، قائلا "نستذكر تلك اللحظات وندعو لهم بالقبول والرحمة، وأن يلحقنا الله بهم ونحن على عهدهم".

أما أبو عوني فأكد أنهم مستمرون في جهادهم ورباطهم، متمنيا أن يصلي في العام القادم في المسجد الأقصى وقد تحرر من دنس الاحتلال.

ومع حلول وقت السحر بدأ المرابطون يتناولون ما جلبوا معهم من وجبات مكونة من اللبن والخبز والعصير والتمر.

وما إن أذن للفجر حتى أدى المرابطون صلاة الصبح، وقبيل شروق شمس فجر اليوم الجديد بدأت المجموعة بحزم عتادها وأمتعتها استعدادا لمغادرة المكان وتسليمه لمجموعة أخرى من المقاتلين.

ويرابط آلاف العناصر من المقاومة الفلسطينية من كافة التشكيلات العسكرية على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة يوميا وبشكل منسق.

المصدر : الجزيرة