بعد الحظر الذي فرضته واشنطن على الخرطوم منذ عام 1997، عادت شركة غوغل لتسويق خدماتها البرمجية والتطبيقات بالسودان، وهو ما قرأه مراقبون على أنه مقدمة لعودة العلاقات بين البلدين، بعد التقارب السوداني الخليجي الذي جرى مؤخرا.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استقبل مستخدمو الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في السودان، بكثير من المفاجأة والارتياح، قرار شركة غوغل الأميركية للبرمجيات فتح (Play Store) في البلاد بعدما كان محظورا عليها العمل في السودان ضمن شركات أميركية أخرى منذ العام 1997.

وفتح رفع حظر خدمات الشركة في السودان عبر (Play Store) و(Google play) -الذي أعلنته يوم 17 يوليو/ تموز الجاري- بابا للأمل بإطلاق شركات أخرى على رأسها (آبل Apple) أبوابها للسوق السوداني.

خبراء اقتصاديون وتقنيون رأوا أن الخطوة بداية لتقارب بين الخرطوم وواشنطن، لافتين إلى أثرها الإيجابي على الاقتصاد السوداني، بعد حظر اقتصادي أميركي كامل عليه بحجة رعايته لـ"الإرهاب".

وأصبح الحصول على تطبيقات غوغل المجانية متاحا عبر (Play Store) وفق غالب مستخدمي نظام أندرويد بالسودان، مما يجنبهم مشقة الحصول على ذات التطبيقات من مصادر أخرى غير رسمية.

يحيى عبد الله محمد: ينبغي تسهيل عمليات الدفع الإلكتروني لأن النظام البنكي مقيد (الجزيرة)

تحرير النظام البنكي
يرى مدير الهيئة القومية للاتصالات يحيى عبد الله محمد إيجابية القرار على قطاع الاتصالات السوداني، مشيرا إلى ضرورة استتباع الأمر بتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني "لأن النظام البنكي ما زال مقيدا جدا".

وقال -للجزيرة نت- إن القرار ما يزال بحاجة لمزيد من الجهد ليرى النور بفتح القنوات الرسمية للتحويلات البنكية، داعيا الشركات الأميركية للاجتهاد ومزيد من الانفتاح على السودان.

ويقول مهندس البرمجيات أحمد عبد الرحمن إن "الحصول على تطبيقات الشركة كان يتم بوسائل معقدة، ومن مصادر قد تكون غير أمنة وتضر بنظام التشغيل والبيانات والمعلومات الشخصية لمستخدم الهواتف الذكية".

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن أغلب المستخدمين كانوا يلجؤون لمتاجر برمجيات مختلفة للحصول على البرنامج المهمة التي يحتاجونها "قبل أن يصبح بإمكانهم التمتع بخدمات وتطبيقات (Play Store) الأصلية بكبسة زر واحدة".

بينما عد مهندس البرمجيات منتصر محمد الحاج الخطوة إضافة كبيرة لمستخدمي نظام أندرويد في السودان "لأن منتجات شركة غوغل عبر متجرها هي الأكثر مصداقية وتلبية لاهتمامات وتطلعات مستخدمي النظام".

ويكشف -للجزيرة نت- أن متاجر البرمجيات والتطبيقات في السودان كانت تستوردها من دول غير محظورة كالإمارات العربية والصين وبعض الدول الأخرى، لتتيحها للمستخدمين بعد إجراءات وخطوات مرهقة.

 منتصر محمد الحاج: منتجات شركة غوغل هي الأكثر مصداقية في سوق البرمجيات (الجزيرة)

مربع جديد
لكن خبراء قللوا من التأثير الإيجابي للقرار على العلاقات السياسية بين البلدين، معتبرين رفع الحظر عن تصدير التكنولوجيا جزءا من سياسة تخفيف العقوبات على البلاد، وليس استئنافا للعلاقات.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية راشد التجاني لم يستبعد أن تكون الخطوة بداية حقيقية لرغبة أميركية في تقليص العقوبات على السودان "والاقتراب من حكومة الخرطوم لأجل تعزيز مناخ الحوار معها".

ويعتقد -في تعليقه للجزيرة نت- بوجود تغيير في سياسة واشنطن تجاه السودان بانتهاج سلوك لين بدلا من عداء متواصل بلا فائدة، معتبرا أن "رفع الحظر التدريجي للعقوبات يمثل إحدى ثمرات التقارب السوداني مع دول الخليج التي لها علاقات مميزة بأميركا".

أما المحلل الاقتصادي محمد الناير فيصف الخطوة بالمتقدمة "بعدما سبقتها خطوات في مجال الزراعة والتعليم والتأشيرة" مشيرا إلى إمكانية حصول فائدة كبيرة للطرفين معا.

ويربط -في حديثه للجزيرة نت- تلك الفائدة بوجود شركات أميركية كبرى تعمل في مجال البرمجيات وتقنية الاتصالات ستدخل السوق السوداني، متوقعا أن تتبع الخطوة خطوات إضافية أكبر تأثيرا "ربما تنقل العلاقة بين الخرطوم وواشنطن إلى مربع جديد".

المصدر : الجزيرة