يحاول أهل غزة التأقلم مع واقع الحصار والحروب الإسرائيلية المتتالية التي شنت على القطاع، وهذا التأقلم بات يفرض عليهم النوم إلى جانب الصواريخ والقذائف التي باتت ضيفا ثقيلا لا يستطيعون تحمله أو يطلبون منه المغادرة.

محمد أمين-لندن

لم تنته معاناة سكان غزة بانتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، ولا تزال آثار الحرب قائمة حيث تتقاسم الصواريخ والقذائف المنازل مع الغزيين إلى درجة أن أطفالهم حولوا مخلفات الصواريخ والقذائف إلى ألعاب يلهون بها رغم الخطورة الكبيرة واحتمالات الانفجار في أي لحظة.

وأمنت "هيئة الأعمال الخيرية" -التي تتخذ من بريطانيا مقرا وتعنى بإخلاء هذه المنازل من الصواريخ والقنابل- للجزيرة نت مقابلة مع زهير أبو عمشة (56 عاما) الذي روى قصته وأسرته المكونة من 38 شخصا وهو يسكنون في منزل مكون من ثلاثة طوابق. ويعيش أبو عمشة هاجس وجود صاروخ غير منفجر أسفل منزله جراء العدوان الأخير على بلدة بيت حانون شمال شرق قطاع غزة.

وما يزيد المخاطر أن بو عمشة يعيش في منطقة مكتظة، ما يعني أن انفجار الصاروخ يؤدي إلى كارثة حقيقية نظرا للكثافة السكانية في تلك المنطقة، فضلا عن العدد الكبير لأفراد عائلته.

ويلهو أطفال "عائلة أبو عمشة" في بيتهم المدمر بشكل جزئي- ببقايا الصاروخ الذي هوى بمنزلهم، دون أن يعوا خطورة ما يقومون به.

أبو عمشة متخوف من كارثة إذا انفجر الصاروخ لأنه يعيش في منطقة مكتظة (الجزيرة)

احتمالات الموت
حال أسرة أبو عمشة، كحال الآلاف من سكان القطاع، مازالت القنابل مدفونة أسفل منازلهم ولم تنفجر، ويقاسون يوميا احتمالات الموت المفتوحة، لعدم قدرتهم على الانتقال لبيوت أخرى لضيق الحال، وعدم وجود مواد بناء جراء الحصار، كما أن كثيرا منهم يرفضون مغادرة بيوتهم ويجازفون بحياتهم من أجل البقاء فيها.

وفي الحرب الأخيرة، قصفت إسرائيل قطاع غزة بآلاف الأطنان من الصواريخ والمتفجرات من البر والبحر والجو لأكثر من خمسين يوما، وخلفت ما يزيد على ألفي شهيد وجرح ما يقارب من عشرة آلاف وتدمير أربعين ألف منزل كلياً وجزئياً، طبقا لإحصاءات منظمة هيئة الأعمال الخيرية البريطانية "هيومان أبيل".

وتسعى هيئات إغاثية ومنظمات أممية لمحاولة إخلاء هذه المنازل من الصواريخ والقنابل، حيث أطلقت "هيئة الأعمال الخيرية" مشروعا متكاملا تقول إنها تنفذه بالتعاون مع الأمم المتحدة لإنقاذ أرواح الأبرياء في القطاع .

وقال مدير الهيئة عثمان مقبل إن الاحتلال ترك بعد عدوانه كثيرا من المخلفات كالصواريخ والقنابل المدفونة أسفل المنازل، التي تهدد حياة الأبرياء.

آثار القصف في منزل أبو عمشة (الجزيرة)

عمل ميداني
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن منظمته تتعاون مع الأمم المتحدة التي تقود مشروعا إنسانيا لتخليص هذه البيوت من مخلفات الحرب، التي تعد كذلك الخطوة الأولى قبل إعادة بنائها، مشددا على أنه "لا يمكن إعادة بناء وإعمار تلك المنازل دون التخلص من القنابل ومخلفات الصواريخ" .

وأكد مقبل أنهم أعدوا مجموعة من التقارير التلفزيونية التي تظهر معاناة هذه الأسر وخوفهم اليومي على أطفالهم وذويهم، في وقت لا يستطيعون تمويل عملية إزالتها والتي تكلف خمسة آلاف دولار للبيت الواحد.

وخلص إلى أن فريقا متخصصا من منظمته زار تلك المنازل ووثق أحوالها على الأرض، وهم يعلمون مع الأمم المتحدة على توفير الفرق والطواقم المختصة.

المصدر : الجزيرة