تزدحم قائمة معاناة وأزمات القارة الأفريقية بالكثير من العناوين التي تشكل تحديات وجودية للإنسان والمكان في تلك المنطقة الغنية بالثروات، ومن بين تلك العناوين يأتي خطر التصحر الذي تنادوا إلى مكافحته بالتشجير وتحدي الرمال لكن حلمهم ينتظر الدعم الدولي.

 أحمد الأمين-نواكشوط 

"السور الأخضر الكبير" حلم أفريقي لمواجهة التصحر وزحف الرمال والاختلالات البيئية جمع 11 بلدا أفريقيا فأنشؤوا وكالة تحمل الاسم نفسه عقدت ثلاثة لقاءات قمة حتى الآن آخرها احتضنته العاصمة الموريتانية نواكشوط وأنهى أعماله هناك أمس الاثنين.

وطالبت القمة الثالثة -التي حضرها ستة من رؤساء الدول الأعضاء- بتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ خططها، ودعوة شركائها في التنمية إلى تقديم دعم يرقى إلى مستوى طموحاتها، ويوسع الجهود التي ظلت البلدان الأفريقية حتى الآن تنفرد بتحمل أعبائها.

واعتبر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن مواجهة التحديات البيئية "مسؤولية جماعية وواجب مشترك نتحمله جميعا تجاه مستقبل كوكبنا والأجيال القادمة" وقال في خطابه بتلك المناسبة "الأمر يفرض أن نحشد قوانا، ونوحد طاقاتنا لندفع بالعمل في اتجاه إنجاز المشروع على أكمل وجه".

ويأمل المعنيون بـ"السور الأخضر الكبير" التغلب على تلك التحديات، من خلال مشروع بيئي يقوم على إعادة تشجير 15 مليون هكتار من الأراضي الجافة، تمتد بطول سبعة آلاف كيلومتر من موريتانيا غربا حتى شواطئ جيبوتي شرقا، بهدف مقاومة التصحر والجفاف والتصدي للرمال الزاحفة، وإعادة التوازن البيئي، وتحسين مستوى الأمن الغذائي في الدول الإحدى عشرة.

ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على تبني المشروع فإنه لا يزال متعثرا حتى الآن، حيت لا توجد إنجازات ملموسة على الأرض، باستثناء إقامة هياكله القانونية والمؤسسية التي تعتبر في نظر المسؤولين الرسميين إنجازا يمكن الانطلاق منه.

عبد القادر هلال يؤكد أهمية الدعم الدولي للمشروع (الجزيرة)

على الأعتاب
مظاهر هذا التحدي البيئي حاضرة في موريتانيا التي احتضنت القمة فعلى بعد بضعة كيلومترات من قصر المؤتمرات في نواكشوط -حيث عقدت القمة- تزحف الرمال فتلتهم المساحات وتحاصر المنازل أحيانا، في مشهد متكرر في كثير من الدول الأفريقية، التي تفتقر إلى الوسائل الفنية والموارد المالية لمواجهة هذا النوع من التحديات.

ويجمع الخبراء والمسؤولون على أن تنفيذ المشروع يتطلب الكثير من التخطيط، وتوفير الموارد المالية الضخمة والخبرات الفنية التي لا يمكن للبلدان الأفريقية الأعضاء توفيرها من مواردها الذاتية، ويتطلب الحصول عليها جهدا كبيرا في إقناع الهيئات والمؤسسات الدولية.

وقال وزير البيئة والموارد الطبيعية والتنمية العمرانية في السودان حسن عبد القادر هلال إن "أكبر تحد يواجه المشروع يتمثل أساسا في الحصول على التمويلات، فنحن في السودان كان المبلغ الذي خصص لنا في إطار المشروع أقل من أربعة ملايين دولار ثم رفع إلى عشرين مليون دولار، وهذا لا يكفي".

وأوضح هلال -في حديث للجزيرة نت- أن "مشروع السور الأخضر يتطلب تمويلات ضخمة جدا، لكن أهميته تبرر تلك التمويلات، فمن خلاله تتم مواجهة التصحر وزحف الرمال، وتزرع الأراضي القاحلة، مما يساعد السكان على الثبات في مناطقهم الأصلية، والاستقرار يعني التنمية والازدهار، وتلك أهداف تستحق أن ننفق ونستثمر من أجل تحقيقها".

ويشكل "السور الأخضر في نظر الخبراء البيئيين أكثر من مجرد شريط من الأشجار لمواجهة التصحر، فهو -حسبما يقول سيدي محمد ولد الوافي المكلف بمهمة في وزارة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية- يهدف إلى "خلق تنمية مندمجة تقوم على مشاريع مدرة للدخل، تراعي حاجة السكان المحليين، وتضمن مواجهة التدهور البيئي الذي تعيشه القارة بفعل التغيرات المناخية".

المصدر : الجزيرة