بات حديث الهدنة في اليمن غير ذي فائدة أو معنى ولا سيما بالنسبة المدنيين المغلوبين على أمرهم الذين يدفعون ضريبة الصراع من أرواحهم وتفاقم معاناتهم الإنسانية ويلقون باللائمة على مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

 سمير حسن-عدن

زاد فشل الهدنة التي أعلنت عنها قوات التحالف مساء الأحد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن مع تواصل العمليات العسكرية والقتالية مستمرة بعدد من الجبهات من قبل مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكان الفشل مصير الهدنة الإنسانية الجديدة في اليمن بعد أن كان متوقعا أن تبدأ منتصف ليل الأحد وتوفر الأجواء لإيصال المواد الغذائية والمساعدات الطبية إلى الأهالي في المناطق المحاصرة والمتضررة من أعمال القتال خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وتعتبر هذه الهدنة الثالثة منذ بدء المواجهات بين الحوثيين وحلفائهم من جهة، والمقاومة مدعومة بوحدات عسكرية وطائرات التحالف من جهة أخرى، وقد جاءت الهدنة بطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتمتد لخمسة أيام.

وقال الصحفي في محافظة لحج صادق الرتيبي إن مليشيات الحوثي وصالح "تخوض حربا توسعية منذ بدء سريان الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها قوات التحالف، وإنها تمكنت مساء أمس الاثنين من استعادة السيطرة على مثلث العند الإستراتيجي بعد معارك طاحنة".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مليشيا الحوثي كثفت ضرباتها أمس وقصفت قرى سكنية بمنطقة المسيمير بصواريخ " كاتيوشا" في محاولة للسيطرة عليها، موضحا أن المواجهات الميدانية "لا تزال تسير في جميع جبهات القتال بمحافظة لحج التي تعد المدخل الشمالي لمدينة عدن بنفس الوتيرة التي كانت عليها قبل الهدنة".

خالد حيدان يتحدث عن مأساوية الوضع الإنساني (الجزيرة)

وضع كارثي
وعلى صعيد الوضع الإنساني بمحافظة لحج، أكد الرتيبي أنه "كارثي للغاية مع منع دخول المساعدات واستمرار الحصار من قبل مليشيات الحوثي التي قامت الأسبوع الماضي باحتجاز ومصادرة شاحنتي إغاثة كانتا محملتين بمواد غذائية ومساعدات طبية في طريقهما من عدن إلى طور الباحة وردفان بلحج".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي بعدن خالد حيدان في حديث للجزيرة نت أن فشل هذه الهدنة التي أعلنتها قوات التحالف "كان أمرا متوقعا لعدم وضوح توقيتها والهدف منها، كما أن إعلان هدنة إنسانية من طرف واحد لا مقومات لاستمراره".

وقال "رغم أن عدن أصبحت محررة وبالإمكان دخول المساعدات الإغاثية إليها دون الحاجة للإعلان عن هدنة إنسانية فإننا نعتقد أن الحاجة ماسة لوجود هدنة طويلة بهدف إغاثة المحافظات والمناطق المحيطة بعدن ولا سيما المناطق المحاصرة كمحافظات لحج والضالع وأبين وتعز".

وأشار حيدان إلى أن الوضع الإنساني هناك "مأساوي ويمكن لمدينة عدن بحكم وجود موانئ بحرية وجوية فيها أن تلعب دورا كبيرا لدخول المواد الإغاثية إلى تلك المناطق لكن الحوثيين لا يعرفون لغة الإغاثة الإنسانية ومراعاة الوضع الإنساني، كما أن دور المنظمات الدولية للأسف لا يزال منعدما نحو المناطق المنكوبة والمحاصرة".

باهارون: لا نثق بالتزام مليشيات الحوثي (الجزيرة)

فقاعة
من جهته، اعتبر الناشط السياسي في عدن محمد باهارون الهدنة الإنسانية المعلن عنها "مجرد فقاعات للاستهلاك الإعلامي"، مضيفا أن" مليشيات المخلوع صالح تقود تحت عباءة الحوثي حربا انتقامية لا إنسانية ضد شعب أطاح بنظام حكمه ولا معايير لديها لاحترام الجوانب الإنسانية أو أي هدنة".

وقال باهارون للجزيرة نت "نحن لا نثق بالتزام مليشيات صالح والحوثي بأي هدنة إنسانية، ولذلك نعتقد أن تحرير هذه المناطق مثلما تم تحرير مدينة عدن من سيطرة المليشيات أصبح هو الضمان الوحيد لإيصال الخدمات والإغاثات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة، وعلى دول التحالف أن تعي ذلك بمواصلة دعم المقاومة".

وأضاف" نتمنى من الأمم المتحدة أن تستغل فرصة تحرير مدينة عدن لإيصال المواد الغذائية والمساعدات الطبية إلى المناطق والمحافظات الجنوبية المنكوبة والمحاصرة من قبل الحوثيين بدلا من إرسالها الى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة مليشيات الحوثي وصالح".

المصدر : الجزيرة