انتقلت المعارضة المسلحة في سوريا من قبول المعادلات إلى فرضها على النظام، حيث أعلن جيش الفتح سياسة توازن رعب جديدة عنوانها "القرداحة مقابل الزبداني"، ويقول أحد قادة جيش الفتح إن "الزبداني لن تخذل كما خذلت مدينة القصير في السابق".

أحمد العكلة-ريف إدلب

تحاول المعارضة السورية المسلحة ممثلة بجيش الفتح فرض سياسة توازن للرعب مع النظام، حيث تقوم بقصف بلدتي كفريا والفوعة المواليتين له في ريف إدلب، وأخيرا بلدة القرداحة معقل الرئيس بشار الأسد كرد على هجوم النظام وحزب الله اللبناني على مدينة الزبداني (ريف دمشق) والمستمر منذ أسابيع.

وتواصل الهجوم الذي شنه جيش الفتح -وهو تكتل من عدة فصائل تحارب النظام وتسيطر على مناطق واسعة- لليوم الثالث على التوالي، حيث أكدت مصادر إعلامية أن القصف على القرى الموالية للنظام خلف قتلى وجرحى وأضرارا مادية في الممتلكات.

وقال أبو أحمد الغاب -القائد العسكري في حركة أحرار الشام الإسلامية وهي فصيل رئيسي في جيش الفتح- إن الهدف من الهجمات الصاروخية التخفيف بدرجة أولى عن مدينة الزبداني وإيصال رسالة للنظام أنه أصبح يملك أوراقا تضغط عليه وعلى حاضنته الشعبية، خصوصا مع حالة التململ التي يعيشها الموالون له بسبب ارتفاع عدد القتلى الذين يصلون إلى الساحل السوري ومدينة القرداحة بشكل يومي.

وأشار أبو أحمد إلى أنهم يقومون بما يلزم تحت شعار سياسة توازن الرعب مع النظام، حيث إن قوات النظام لا تفاوض إلا تحت النار، لذلك فإن الهجوم على مدينة الزبداني سيكلفه ثمنا باهظا.

وتقع مدينة القرداحة جنوب شرق مركز محافظة اللاذقية، وهي معقل الأسد، وعدد من الأسر المحسوبة على الصف الأول في هيكلية النظام والتي تسلمت طوال عقود مناصب رفيعة في الحكم، أبرزها عائلتا مخلوف وشاليش.

جيش الفتح يلوح بتوسيع دائرة قصف المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة النظام (الجزيرة)

توسيع الرد
وأصدر جيش الفتح بيانا قال فيه إنه و"مع تعنت النظام والمليشيات التابعة له وإصرارهم على المزيد من المجازر بحق أهلنا في الزبداني فإننا في جيش الفتح نعلن عن توسيع دائرة الرد لتشمل كفريا والفوعة، واليوم القرداحة والمناطق المجاورة، وذلك بإمطارها بوابل من الصواريخ وحمم النار".

وقال أبو تميم -القائد العسكري في جيش الفتح- للجزيرة نت إن على قوات النظام والمليشيات التابعة لها أن تعيد حساباتها، فمدينة الزبداني لن تخذل كما خذلت مدينة القصير التي سيطرت عليها قوات النظام في السابق، فالمعارضة السورية أصبحت أكثر تماسكا ونضوجا من خلال جيش الفتح، وهذا ما تبين من خلال الخسارة التي منيت بها قوات النظام في الأشهر السابقة.

وأضاف أبو تميم أنهم سيواصلون قصف القرداحة وكل القرى الموالية للنظام حتى يتوقف عن قصف مدينة الزبداني، ويفك الحصار عن المدنيين المتواجدين داخلها.

فيما أفاد الناشط الإعلامي وسيم العدل للجزيرة نت بأن "قوات النظام حاولت استعراض العضلات ضد المحاصرين في مدينة الزبداني حتى وقعت في ورطة القصف الذي يطال حاضنتها الشعبية بقرى نبل والزهراء في ريف حلب وكفريا والفوعة بإدلب والقرداحة في الساحل السوري".

وأشار العدل إلى إمكانية رضوخ النظام لشروط الثوار، وفك الحصار عن مدينة الزبداني خوفا من استمرار الهجوم على القرى الموالية له.

المصدر : الجزيرة