بعد غياب ملاكها بفعل تداعيات غزو الكويت، باتت عقارات الخليجيين في البصرة عرضة للتلاعب، وسجل مؤخرا تزوير وكالات لبيعها بأسعار أقل من المألوف، مما جعل الحكومة المحلية تتخذ إجراءات لحمايتها وربط التصرف فيها بحضور ملاكها الأصليين.

عبدالله الرفاعي-البصرة

قررت الإدارة المحلية في البصرة (جنوب العراق) وقف العمل بوكالات لعقارات تعود لخليجيين غادروا البلاد في فترات سابقة، خشية التلاعب بها وتزوير أوراقها.

وتوجد في البصرة العديد من العقارات للكويتيين والعراقيين الذين استقروا في الخليج منذ سنوات طويلة، لكن الكثير من هؤلاء لم يتمكنوا من العودة للبصرة بعد غزو العراق للكويت في أغسطس/آب 1990، كما منع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بعض المواطنين المغتربين من العودة للبصرة "خشية الاختطاف والابتزاز والانفجارات".

وقال رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة البصرة محمد المنصوري إنهم يمتلكون معلومات عن وجود تلاعب في وكالات عقارات تعود لخليجيين وعراقيين، لذا "قررت الحكومة المحلية مع الجهات المعنية وقف العمل بها، لحين التأكد من سلامة كل شيء، ومن ثم استئناف الأمر".

المنصوري: بعض العقارات بيعت من خلال تزوير السندات الخاصة بها (الجزيرة نت)

تزوير السندات
ويضيف المنصوري أن بعض العقارات بيعت من خلال تزوير الأوراق والسندات الخاصة بها، دون علم المالك الشرعي لها، ودون علم الوكيل.

وقال إن اللجنة والجهات الرقابية ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار التلاعب وإعادة الأملاك لأصحابها الشرعيين.

وفي محافظة البصرة عقارات وبساتين وأرض زراعية تعود ملكيتها لخليجيين كانوا مقيمين بالبصرة في أوقات سابقة، أو أشخاص ممن يحملون الجنسية العراقية ولم يعودوا للبلاد.

من جهته، يقول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة جبار الساعدي إن بعض المحامين والوكلاء شاركوا في عمليات البيع غير الرسمية لعقارات خليجيين أو عراقيين يقيمون في الخليج". وأضاف أن "المحافظة قررت إيقاف البيع لحماية هذه الأملاك ومنع التصرف فيها خارج القانون".

ومن الآن لم يعد ممكنا بيع هذه العقارات دون حضور مالكها الأصلي، وليس عن طريق أية وكالة مهما كان السبب.

وارتفعت أسعار العقار في محافظة البصرة في الفترة الأخيرة باعتبارها من المدن "الآمنة وفيها تنوع اجتماعي". وكان هذا الارتفاع حافزاً للتلاعب بأوراق ومستندات عقارات الخليجيين في البصرة، وفق المهتمين بهذا القطاع.

الساعدي: المحافظة قررت إيقاف البيع لحماية هذه الأملاك (الجزيرة نت)

شخصيات معروفة
ويرتبط أهالي البصرة بروابط قوية مع سكان الخليج، فهناك علاقات اجتماعية وتجارية وتواصل بين الجانبين، رغم القطيعة السياسية بين العراق وبلدان مجلس التعاون منذ عام 1990.

وقال محام من البصرة إن هناك تلاعبا كبيرا حصل منذ عام تقريباً في عقارات خليجيين وعراقيين يقيمون في الخليج، "وهذا التلاعب تم عن طريق المحامين الذين يمتلكون تلك الوكالات".

ووفق هذا المحامي، فقد بيعت تلك العقارات بأقل من سعر السوق، "وهناك شخصيات معروفة اشترتها". ويضيف أن هناك بعض الأيادي الخفية وراء تلك العملية، "وأعتقد أن بعض الأشخاص الذين لديهم وكالات تعرضوا ربما لضغوط أو لتهديدات مقابل بيعها".

من جهته، يقول الخبير القانوني طارق حرب للجزيرة نت إن قانون العقوبات العراقي يعاقب على هذا التصرف بالسجن المؤبد.

ويؤكد حرب أنه يمكن للسلطات العراقية التعامل وفق تلك القضية بطرق إعادة حق الأملاك لأصحابها الشرعيين، ومقاضاة المتسببين في عمليات التزوير وكل موظف ساعدهم على ذلك.

ولم تعلن السلطات في البصرة أرقاما عن العقارات التي تم بيعها من خلال التزوير، لكنها وعدت بكشف جميع الحقائق بعد الانتهاء من التحقيقات في هذه القضايا.

المصدر : الجزيرة