يبدو أن الكثيرين نسوا القضية الفلسطينية واحتلال إسرائيل القدس وتهويدها وطمس معالمها في ظل العواصف التي تجتاح العالم العربي، والحديث عن مكافحة "الإرهاب" ومحاربة تنظيم الدولة، إلا أن "ملتقى القدس" أراد إرجاع البريق للقضية بتنظيمه فعالية تدعم المدينة المقدسة.

أحمد الأمين-نواكشوط

ندوات علمية للتعريف بالقدس جغرافيا وتاريخيا وتراثا، وتجمعات جماهيرية وأمسيات فنية وثقافية دعما لفلسطين، وسوق لدعم صمود غزة وكسر الحصار المفروض عليها؛ كلها أنشطة ميزت "ملتقى القدس الأول بموريتانيا" الذي اختتمت فعالياته اليوم في نواكشوط.

ونظم الملتقى "الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني" (هيئة شعبية) تحت شعار "شركاء في القضية شركاء في التحرير"، وشارك فيه ضيوف عرب وفلسطينيون، من بينهم إبراهيم مهنا عضو هيئة علماء فلسطين، وفتحي عبد القادر نائب الأمين العام للائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين.

وكان الهدف من الملتقى وفقا لمنظميه الإبقاء على قضية القدس حاضرة في الساحة السياسية، ونشر الوعي بها، ومن أجل ذلك شهد عروضا للتعريف بتاريخها وتراثها ومعالمها الأثرية التي تتعرض للتدمير والطمس من طرف المحتل الصهيوني.

مهنا: مهما اختلفت رؤى القادة السياسيين تبقى فلسطين نقطة الالتقاء (الجزيرة)

تمسك بالخط
الملتقى -الذي استمر ثلاثة أيام- كان "مناسبة لإظهار الدعم المادي والمعنوي للمرابطين في أكناف بيت المقدس"، حسب تعبير الأمين العام للرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني محمد غلام ولد الحاج الشيخ، وتضمن أنشطة جماهيرية متنوعة، كُرست لنصرة القدس والشعب الفلسطيني، والتعبئة لكسر الحصار المفروض على غزة، ومساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

الجلسة الافتتاحية للملتقى شهدت حضورا لافتا لزعماء الأحزاب السياسية في المعارضة والموالاة، كما شهدت أمسياته الثقافية والفنية الثلاث حضورا بارزا للمثقفين والشعراء، واستقطبت جمهورا واسعا تفاعل مع النصوص الشعرية وأغاني المنشد الفلسطيني عبد الفتاح عوينات الذي كان حضوره قويا وألهب حماس الجمهور فردد معه "صامدون.. رغم الحصار صامدون". 

ورأى عضو هيئة علماء فلسطين إبراهيم مهنا أن حضور شخصيات وزعماء أحزاب سياسية معارضة وموالية هذا الملتقى يعكس مكانة القدس وقضية فلسطين في الساحة الموريتانية، وأكد أنه مهما اختلفت رؤى القادة السياسيين تبقى فلسطين نقطة الالتقاء وموضع الإجماع".

وثمّن موقف الموريتانيين من القضية الفلسطينية، داعيا الأحزاب وهيئات المجتمع المدني إلى "التمسك بهذا الخط والسير على نهج أسلافهم المغاربة الذين جاهدوا مع صلاح الدين لتحرير القدس، وما تزال آثارهم شاهدة على هذا الجهاد والتعلق ببيت المقدس".

القادر: الأحداث الجسام التي تمر بها الأمة أثرت على ترتيب الأولويات (الجزيرة)

دور الأمة
طبيعة الحضور وأعداده تركت ارتياحا كبيرا في صفوف منظمي الملتقى، وقال أمين عام الرباط محمد غلام ولد الحاج الشيخ للجزيرة نت إن "الجماهير الموريتانية أرسلت لنا رسالة واضحة مؤداها أن هناك التحاما واضحا بقضية القدس وفلسطين، لا فرق في ذلك بين المواطنين البسطاء وقادة الرأي وزعماء الأحزاب". 

ومن جانبه، رأى فتحي عبد القادر نائب الأمين العام للائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين أن "هذا النشاط الشعبي يعد من أهم الأنشطة التي يدفع إليها الائتلاف لتفعيل دور الأمة في نصرة القضية الفلسطينية بشكل دائم ومؤثر".

وأضاف عبد القادر في حديث للجزيرة نت أن "الرباط نجح في تحقيق الهدف المرجو من الملتقى، والمتمثل في التعبئة والحشد من أجل قضية الأمة الأولى، وهذا ما عكسه عدد الحضور وطبيعته، ونتوقع المزيد من الأنشطة والاهتمام والتفاعل من مختلف شرائح المجتمع الموريتاني".

وأوضح عبد القادر أن "الأحداث الجسام التي تمر بها الأمة أثرت على ترتيب الأولويات، وذلك مفهوم وطبيعي، لكن ينبغي ألا يؤدي ذلك إلى إخراج القضية الفلسطينية من أولوياتنا، لأن ذلك هدف يسعى العدو إلى تحقيقه، صحيح أن ترتيب الأولويات أمر مطلوب وجيد لكن فلسطين يجب أن تبقى في صدارة الأولويات، ولا يظنن ظان أن الاهتمام بها فيه إهمال لبقية القضايا الأخرى".

المصدر : الجزيرة