انعكس التوتر الذي تعيشه الحدود التركية السورية، واشتباك الجيش التركي مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية على حركة عبور السوريين إلى تركيا هربا من المعارك، حيث قتل لاجئون سوريون على يد قوات حرس الحدود التركي، لدخولهم الحدود تهريبا.

أحمد العكلة-الحدود السورية التركية

قتل في الأيام الماضية خمسة لاجئين سوريين إلى الأراضي التركية على يد قوات حرس الحدود التركية "الجندرما" أثناء عبور اللاجئين الشريط الحدودي هرباً من القصف والمعارك التي تشهدها مدن وقرى في ريف إدلب وحلب، في ظل تشديد تركيا الرقابة على كامل حدودها مع سوريا، وإغلاق المعابر الحدودية أمام الوافدين منذ قرابة ثلاثة أشهر حتى الوقت الحالي.

وقال عبد الله الشيخ -وهو أحد اللاجئين السوريين الذين حاولوا الدخول عبر الشريط الحدودي مع تركيا- للجزيرة نت إنه حاول العبور إلى تركيا لمواصلة عمله في مدينة إسطنبول، ولكنه لم يستطع الدخول بعد إطلاق الرصاص الحي عليهم من قبل حرس الحدود التركي، وإصابة عدد من المدنيين تم اسعافهم بطريقة صعبة للغاية بسبب استهداف القناص التركي لكل من يعبر الحدود عن طريق التهريب.

وأضاف الشيخ أن "طريقة التهريب عبر الحدود هي الحل الوحيد للدخول إلى تركيا والخروج منها، بعد الإغلاق المستمر للمعبر الحدودي، والفشل في إيجاد حل لمشكلة جواز السفر".

وقد شددت تركيا تدابيرها الأمنية، في الآونة الأخيرة، للحد من عبور "المقاتلين الأجانب" إلى سوريا والعراق للمشاركة في القتال الدائر هناك.

وكانت القوات المسلحة التركية أعلنت اتخاذها تدابير إضافية على الحدود مع سوريا والعراق لمنع عبور المقاتلين الأجانب، فحفرت خنادق بطول 365 كيلومترا، وأقامت سدوداً ترابيةً بطول سبعين كيلومترا، وأنشأت جدارا من الخرسانة بطول سبعة كيلومترا، وجددت حاجز الأسلاك الشائكة بطول 145 كيلومترا ومدت حاجزًا إضافيًّا طوله تسعين كيلومترا.

رسوم كاريكاتيرية ساخرة من قتل الحرس التركي للفارين السوريين (الجزيرة)

أجواء ملتهبة
وقال المحلل السياسي التركي مرتضى ترابزون للجزيرة نت إن نشاطات التنظيمات المعادية لتركيا قد زادت خصوصاً بعد الهجوم التركي المزدوج ضد تنظيمي الدولة وحزب العمال الكردستاني، "وبما أننا نحارب هذه المليشيات فإننا نحتاج إلى رفع حالة التأهب القصوى من حصول عمليات إرهابية داخل تركيا".

وناشد ترابزون اللاجئين السوريين بعدم الدخول عن طريق التهريب عبر الحدود حفاظا على أرواحهم "لأن قوات حرس الحدود التركي لا يمكنها التمييز بين الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير شرعية، بأنهم لاجئون مدنيون أو مسلحون يستهدفون أمن تركيا".

من جانب آخر خرج ناشطون من مدينة كفرنبل بمظاهرات رفعوا فيها لافتات تندد بالقتل الذي يتعرض له السوريون عبر الحدود مع تركيا. وأدان المتظاهرون في الوقت نفسه انفجار قرية سروج التركية قبل أسبوع، الذي قتل فيه 27 شخصا وجرح مئة آخرون.

وقال عصام المنصور -أحد المتظاهرين في مدينة كفرنبل- للجزيرة نت إن "الشعب السوري يكفيه القتل الذي يتعرض له من قبل طيران النظام حتى يأتيه موت من جهة أخرى، وهي حرس الحدود التركي، فجميع اللاجئين يهربون رغماً عنهم بسبب الموت المحيط بهم من كل حدب وصوب".

وأشار المنصور إلى أن تركيا دولة مساندة لمطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة، وإيواء مئات آلاف اللاجئين، ويطمحون بأن تقوم الحكومة التركية بفتح تحقيق بهذه الحادثة ومحاسبة الجنود المسؤولين عن قتل الهاربين عبر الحدود وتقديمهم للعدالة.

المصدر : الجزيرة