بيعة "سرية "الغرباء" لأمير تنظيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي سبقتها بيعات مماثلة من "جند الخلافة بأرض الجزائر" و"منشقي تنظيم المرابطون بالصحراء" وكتيبة "جند الخلافة في جبال الرحمان".

هشام موفق-الجزائر

يعتقد خبراء ومتابعون للشأن الأمني بالجزائر أن إعلان سرية "الغرباء" بيعتها لأمير تنظيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي، يهدف لتحصيل المال والشهرة، لكنهم يختلفون حول مستقبل التنظيم بالجزائر.

وكانت سرية مسلحة تطلق على نفسها تسمية "الغرباء" أعلنت انشقاقها عن "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، وبيعتها لأمير تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن "قرار البيعة اتخذ منذ مدة، لكنه تأخر لظروف قاهرة".

وفي تسجيل صوتي بث على شبكة الإنترنت، قال متحدث يرجح أن يكون أبا معاذ القسنطيني، أمير السرية "نبايع أمير المؤمنين، خليفة المسلمين، الشيخ المجاهد، الأمير الكرار، إبراهيم بن عواد بن إبراهيم، أبو بكر البغدادي، الحسيني القرشي، في السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى أثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن نرى كفرا بواحا، عندنا من الله فيه برهان".

بيعات
ومع أنه لم يتم التأكد من مصداقية التسجيل من مصادر مستقلة، فإن هذا الإعلان يرفع عدد التنظيمات المسلحة التي أعلنت مبايعتها لأمير الدولة الإسلامية إلى أربعة، كانت أولاها "جند الخلافة بأرض الجزائر" التي تنشط على محور بومرداس البويرة وتيزي وزو، وهي ولايات شمالية بوسط الجزائر ذات طابع جبلي، ويقطنها أغلبية من الأمازيغ.

وهذه المجموعة هي من أعلنت في سبتمبر/أيلول 2014 مسؤوليتها عن اغتيال السائح الفرنسي إيرفي غوردال. وتم القضاء بعدها على قائدها عبد المالك غوري وأغلب عناصرها.

كما أعلن منشقو تنظيم المرابطون بالصحراء (جنوب) أيضا مبايعتهم لتنظيم الدولة، مع رفض مؤسسه مختار بلمختار ذلك، وبقاء الغموض يلف موقف القيادي السابق يحيى أبو الهمام.

وأعلنت كتيبة "جند الخلافة في جبال الرحمان" بيعتها للبغدادي. وهي تنشط في سلسلة جبال تمالوس بسكيكدة (345 كلم شرق) على الساحل. وهي جبال معروفة بكثافة غاباتها وصعوبة تضاريسها، ومغاراتها التاريخية الفينيقية.

وذكرت مصادر للجزيرة نت أن إرهابيا سابقا بالمجموعة ألقي القبض عليه في 2011، واستفاد من العفو قبل أشهر "قد يكون وراء بيعة التنظيم لداعش بعد عودته للنشاط الإرهابي".

وحاول "الجند" ليلة العيد تفجير جسر بالمنطقة، عليه حاجز أمني قار، لكن مصالح الأمن قالت إنها أحبطت العملية مستعينة بإرهابي سلم نفسه مؤخرا كشف لهم المخططات المستقبلية للمسلحين.

حوامدي: مبايعة السرية لتنظيم الدولة ستكسبها الشعار والعنوان (الجزيرة)

صدى إعلامي
وسرية الغرباء، آخر من قدم البيعة، غير معروفة كثيرا في الساحة، ولها نشاط محدود بمنطقة جبل الوحش بولاية قسنطينة (415 كلم شرق) وبمحيطها. ولا يعرف عنها كثير تحرك ضد مصالح الأمن بخلاف التنظيمات الأخرى.

وحسب مصادر متطابقة للجزيرة نت، تهتم السرية أكثر بالجانب اللوجيستي في عملها كنقل الأسلحة ونحوها. وغالبا ما كانت تستهدف سكان تلك المناطق الريفية والبعيدة لتأمين المعيشة لأفرادها.

ويعتقد المحلل العسكري والعقيد المتقاعد من الجيش الجزائري رمضان حملات أن "الجزائر من المناطق التي سيصلها تنظيم الدولة دون شك، وهي قضية وقت فقط".

وأضاف للجزيرة نت "يحاول التنظيم أولا الانتشار في هدوء، وعندما يحقق ذلك سيبدأ في خلخلة الاستقرار وتهيئة الظروف لاستقطاب أنصار فكره الأجانب".

من جانبه، يرى الكاتب الصحفي المتخصص في القضايا الأمنية فوزي حوامدي أن مبايعة السرية لتنظيم الدولة الإسلامية "ستكسبها الشعار والعنوان وتساعدها في التجنيد للمقاتلين". وأضاف للجزيرة نت "المال والشهرة سيتدفق على السرية مما سيسهل عليها نشاطها".

 الزاوي: بقايا إرهابيين يريدون الشهرة (الجزيرة)

بقايا إرهاب
لكن مستشار هيئة "طلائع الجزائريين" الخبير الأمني علي الزاوي يرفض الإقرار بوجود عناصر لتنظيم الدولة بالجزائر.

فحسب اعتقاده "هؤلاء مجرد بقايا إرهاب يريدون الشهرة والصدى الإعلامي عبر استغلال ورقة داعش ذات الزخم الإعلامي العالمي في هذه المرحلة".

ويستدل المتحدث في ذلك بالقول "حتى البغدادي نفسه لم يرد على إعلان البيعة بالتزكية".

إلا أن الصحفي المتابع للملف الأمني أحمد زقاري يبدي تخوفه من توالي هذه البيعات، مستندا إلى خبرة هذه التنظيمات في التجنيد.

وقال للجزيرة نت "رغم الضربات العسكرية التي تلقتها مؤخرا هذه المجموعات المسلحة من قبل الجيش، ورغم ما يبديه المواطنون من تجاهل لهذه العناصر، فإنه لا بد من الإقرار بخطورة الوضع على المستوى المتوسط، بحكم أن نواة الفكر المتطرف موجودة".

المصدر : الجزيرة