المقاومة الشعبية والجيش يتصدون لخروقات الحوثيين وقوات صالح للهدنة الثالثة، وسط اتهامات للحوثيين بعدم الالتزام بأي هدنة والاستيلاء على المساعدات الإغاثية، فيما تسود حالة من اليأس في الشارع اليمني إذ يرى كثيرون أن الهدنة فاشلة ولا تحقق أهدافها.

عبده عايش-صنعاء

يأتي تصدي المقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني لخروق الانقلابيين الحوثيين للهدنة الإنسانية الثالثة التي بدأت ليل الأحد، في وقت واصلت فيه طائرات التحالف العربي التحليق بأجواء صنعاء ومحافظات أخرى.

وكانت قيادة قوات التحالف العربي قد أعلنت هدنة إنسانية لخمسة أيام، استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي اشترط التزام الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح.

وهذه هي الهدنة الثالثة من نوعها بعد فشل هدنتين سابقتين، الأولى في 12 مايو/أيار الماضي، والثانية في أواخر رمضان الموافق 10 يوليو/تموز الجاري.

ووجهت اتهامات للمليشيا الحوثية بالاستيلاء على المساعدات الإغاثية وحرمان المواطنين المتضررين منها.

ويتفاءل يمنيون كثيرون بإعلان الهدنة، ويرى سائق سيارة الأجرة عبد الله الخولاني -في حديث للجزيرة نت- أنها فرصة للتزود بالوقود والعمل على توفير الاحتياجات المنزلية رغم علم الناس المسبق بأنها ستكون فاشلة وسيجري خرقها من الدقيقة الأولى.

وأشار إلى أن آلاف السيارات تنتظر عند محطات الوقود، التي يعمل بعضها لساعات معدودة بينما أغلبها متوقف عن العمل، رغم تأكيد شركة النفط تزويدها المحطات بمادتي البنزين والديزل.

وتختلف آراء اليمنيين بشأن الهدنة التي يعتبرونها فاشلة ولا تحقق أهدافها وتستغل لمزيد من الأعمال الحربية. بينما يؤكد مراقبون أن الهدنة الثالثة هي الأهم لأنها تأتي وقوات الشرعية والمقاومة قد حررت محافظة عدن ومناطق أخرى حولها، وباتت تستقبل سفن وطائرات الإغاثة، مما يضمن عدم استيلاء الحوثيين عليها.

المقالح انتقد الهدنة (الجزيرة)

موقف الحوثيين
وفي الوقت الذي لم يعلن فيه الحوثيون وحليفهم صالح صراحة عن موقفهم من الهدنة، اعتبرت قيادات حوثية أنها أعلنت من جانب واحد، بعد أن ظلت السعودية ترفض دعوات الأمم المتحدة لإجرائها حسب عضو ما تسمى "اللجنة الثورية الحوثية" محمد المقالح.

وكان الانقلابيون قد عهدوا لهذه اللجنة إدارة شؤون الدولة عقب بيانهم الدستوري الانقلابي في يناير/كانون الثاني  الماضي.

وأضاف المقالح في منشور على صفحته في (فيسبوك) أن الهدنة الجديدة "لا هدف لها سوى استغلالها للمجيء بطائرات وسفن العدو إلى عدن لإنزال مسلحين وأسلحة، والإيحاء بأن عدن آمنة وبأيدي قوات التحالف بالكامل".

 فيصل علي: الهدنة تعري المليشيات الانقلابية (الجزيرة)

تعرية الانقلابيين
أما الباحث السياسي فيصل علي فأكد -في حديث للجزيرة نت- أن "الهدنة جاءت بناء على طلب الرئيس هادي، وأنها فعليا بين قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، ومليشيات الحوثي والمخلوع صالح، بينما المقاومة الشعبية ليست طرفا فيها".

واستبعد علي أن تكون الهدنة الثالثة قد جاءت استجابة لضغوط دولية خاصة من واشنطن لإتاحة الفرصة لأي تسويات سياسية مع الانقلابيين، ولكن تهدف لإغاثة اليمنيين، وتعرية المليشيات الانقلابية، التي لا تحترم أي اتفاق أو تعهدات.

العزاني: الحوثيون وقوات صالح يعززون قواتهم أثناء الهدنة (الجزيرة)

لا جدية
ورأى أن التسوية الوحيدة المؤكدة ستنجزها المقاومة الشعبية، التي تحقق انتصارات متواصلة ضد قوات الانقلاب، وعلى التحالف العربي العمل على دعم المقاومة في تعز بالسلاح النوعي لتحقيق النصر الكامل وتحرير المحافظة بأسرع وقت.

ويقول الصحفي عبد القوي العزاني -أحد سكان مدينة تعز- إن "الحديث عن الهدنة أصبح مثار سخرية وتندر لدى الأهالي، من خلال التجربة في الهدنتين السابقتين التي شهدت المدينة فيهما أقوى وأعنف هجمات وقصف من مليشيا الحوثيين وقوات صالح عشوائيا على الأحياء السكنية".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحوثيين خرقوا الهدنة الثالثة وواصلوا قصفهم المناطق السكنية، مما يشير لعدم جديتهم وقوات المخلوع بالالتزام بأي هدنة، وهم يحشدون تعزيزات عسكرية في فترات الهدنة ويدعمون جبهات القتال التي يخسرون فيها خاصة بتعز".

المصدر : الجزيرة