يؤكد الخبير العسكري خالد السعدون أن الجيش العراقي والحشد الشعبي غير مهيئين لخوض معركة الفلوجة، ويشير إلى أن قوات المارينز الأميركية سبق أن واجهت صعوبات عند اقتحامها مدينة الفلوجة عام 2004.

علاء يوسف-بغداد

يبدو أن القبائل السنية ستحظى بدور أكبر خلال الأيام المقبلة في معركة الأنبار ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تتسرب أنباء عن ضغوط أميركية على الحكومة العراقية تسببت في التريث قليلا في التقدم باتجاه الفلوجة إلى حين إشراك أكبر عدد من السنة في المعارك الجارية هناك منذ أسبوعين.

وأفاد مصدر مطلع في وزارة الدفاع العراقية للجزيرة نت بأن الولايات المتحدة تمارس الضغط على الجيش العراقي وحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمنع دخول قوات الحشد الشعبي الشيعية إلى مدينتي الفلوجة والرمادي خلال القتال الدائر هناك، وإعطاء فرصة للسنة في المشاركة بالحرب التي تجري على أرض المحافظة السنية.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن "واشنطن أوقفت العمليات في الفلوجة، وتخشى دخول مليشيات الحشد لأنها متهمة بارتكاب انتهاكات ضد مدنيين في عدة حوادث سابقة بمدن عراقية أخرى دخلتها مع القوات الحكومية".

 أحمد المشهداني داخل مجلس النواب العراقي (الجزيرة)

ضرورة التنسيق
إلى ذلك قال عضو المكتب السياسي لتحالف القوى العراقية النائب أحمد المشهداني للجزيرة نت إن "الخسائر التي تكبدتها مليشيات الحشد الشعبي على مشارف مدينة الفلوجة تضع الجميع أمام مسؤولية تضافر الجهود من أجل تحقيق النصر على تنظيم الدولة"، مبينا أن "ذلك يضع أيضا القائد العام للقوات المسلحة أمام مسؤولية ضرورة التنسيق الجاد بين جميع القوى المسلحة واستعادة المركزية في إدارة الملف الأمني".

وأضاف المشهداني أن "عدوا بحجم تنظيم الدولة يستلزم وجود رؤية إستراتيجية وإدارة مركزية قادرة على خلق منظومة متكاملة من قواتنا المسلحة وأبناء العشائر والحشد الشعبي والتحالف الدولي، كي نحقق النصر على أرض الواقع ونحرر الأرض من هذا التنظيم الذي دخل عامه الثاني في احتلاله لقسم من محافظات العراق".

وكانت مليشيات الحشد الشعبي قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري انطلاق ما أسمتها معركة الفلوجة، وفي اليوم نفسه أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن انطلاق معركة تحرير الأنبار، بينما لم يتبنّ العبادي الإعلان الرسمي عنها حتى اليوم، الأمر الذي دفع إلى التشكيك في قدرة هذه القوات على الاستمرار بالمعركة، وأن العبادي ربما ترك الباب مفتوحاً أمام التراجع عنها.

 السعدون: قوات المارينز واجهت صعوبات
عند اقتحامها الفلوجة عام 2004 (الجزيرة)

تجربة المارينز
من جانبه، يؤكد الخبير العسكري خالد السعدون أن عناصر الجيش العراقي والحشد الشعبي غير مهيئين لخوض مثل هذه المعركة، ويشير إلى أن قوات المارينز الأميركية سبق أن واجهت صعوبات عند اقتحامها الفلوجة عام 2004.

وأضاف السعدون للجزيرة نت أن "الجيش العراقي لا يملك حالياً الأسلحة الدقيقة التصويب وأجهزة الاستخبارات اللازمة لاستعادة الفلوجة دون التسبب في سقوط كثير من الضحايا المدنيين".

وكشف عن مصاعب كبيرة تواجه القوات في التقدم نحو الفلوجة، بسبب شراسة المقاومة من تنظيم الدولة، وزرع المفخخات والعبوات الناسفة وكثرة الجداول المائية التي تحتاج إلى جسور متحركة، وهذا يتسبب في تعطيل التحرك العسكري.

لم نتوقف
من جهته يقول القيادي بالحشد الشعبي حسن الساري في اتصال مع الجزيرة نت إن "عملية تحرير الفلوجة هي بواية الدخول لإعادة السيطرة على كل محافظة الأنبار".

ويضيف الساري المتواجد في شمال الفلوجة ضمن سرايا الجهاد (إحدى فصائل الحشد الشعبي) "انتهينا من الصفحة الأولى من العمليات في الفلوجة، حيث استطعنا قطع الطرق الواصلة إلى المدينة وأحكمنا السيطرة على مسالك الإمدادات".

وقطعت القوات المشتركة الطرق الواصلة بين الفلوجة وكل من الرمادي والكرمة، بالإضافة إلى عزل الأنبار عن محافظة صلاح الدين. وتابع "نحن الأن نخنق التنظيم المتطرف عبر تطويقه في الفلوجة"، لكنه يستدرك قائلا "لكنه لا يزال يشن هجمات على فصائل الحشد".

بالمقابل ينفي الساري -وهو وزير دولة سابق- توقف العمليات في الفلوجة، ويقول "ما زلنا نمنع خروج المسلحين من الفلوجة، وهم يحاولون إيجاد منفذ للتخلص من الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الحشد عليهم".

وتمر العمليات العسكرية في الأنبار الآن -حسب الساري- بفاصل بين مرحلتين، حيث سيفسح المجال أمام المدنيين للخروج من الفلوجة، استعدادا للهجوم المكثف بالمدفعية وبالغارات الجوية لتنفيذ المرحلة الأخيرة وهي السيطرة الكاملة على المدينة.

ويقول الساري "سنتمهل قليلا إلى حين خروج السكان، كما ستسمح هذه الفترة بأخذ العشائر الأنبارية دورا أكبر في المعركة"، مشيرا إلى أن قوات الحشد تشرك أعدادا كبيرة من مقاتلي العشائر في عدد من الهجمات التي تسبق المعركة الفاصلة.

المصدر : الجزيرة