تضرب تركيا عصفورين بحجر واحد بإقامتها منطقة حظر طيران على حدودها مع سوريا، فهي تريد ضرب تنظيم الدولة حتى لا تتكرر هجمات سروج، ومنع الأكراد من إقامة كيان ذاتي على حدودها. وفي الأهداف الإستراتيجية، إسقاط نظام الأسد.

أحمد السباعي

دخلت تركيا رسميا التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية، فهي لم تكتف فقط بقصف أهداف للتنظيم في سوريا بل اتفقت والولايات المتحدة على إقامة منطقة حظر جوي على حدودها مع سوريا.

المنطقة التي كانت مطلبا تركيا قديما ورفضته الولايات المتحدة بذريعة أنها تحارب تنظيم الدولة وليس النظام السوري، والتي كانت أحد أسباب عدم انضمام أنقرة للتحالف الدولي، وافقت عليها واشنطن -وفق صحيفة حرييت التركية- بعدما أطلقت عليها "منطقة آمنة من تنظيم الدولة" وقلصتها إلى تسعين كيلومترا بين مدينتي مارع وجرابلس السوريتين، وتقدم هذه المنطقة الدعم لمنطقة آمنة مقررة على الأرض، يمكن أن تمتد حتى خمسين كيلومترا في العمق السوري.

ويرى محللون أن لتركيا أهدافا قريبة المدى وأخرى إستراتيجية من المنطقة العازلة: ضرب تنظيم الدولة ومنع إقامة كيان كردي مستقل على حدودها، والهدف الإستراتيجي إسقاط النظام السوري.

غل: تركيا لن تدخل في حرب شاملة ضد تنظيم الدولة (الجزيرة)

"عمليات جراحية"
وعن هذا الموضوع، يؤكد محمد زاهد غل، المحلل السياسي المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم، أنه لن يُسمح لطيران النظام السوري بالتحليق في هذه المنطقة التي تتحول لمسرح عمليات للتحالف الدولي الذي يتولى الدفاع عن هذه المنطقة ضد أي تهديد بري أو جوي، وأضاف أنه بدءا من الشهر المقبل ستقلع الطائرات الأميركية والتحالف الدولي من القواعد العسكرية التركية.

ووصف غل هذه المنطقة بأنها شريان حياة وتواصل بين المعارضة المسلحة وأنقرة، وأشار إلى أن هذه المنطقة لا تعني أن تركيا دخلت "الحرب الشاملة" ضد تنظيم الدولة بل هي تريد "حماية حدودها وأمنها القومي". وتابع أن أنقرة ليست معنية بوجود "داعش في مناطق أخرى بسوريا".

وكشف أن العمليات البرية تبدأ قريبا عبر قوات خاصة تركية تشن "عمليات جراحية" لساعات أو يوم، أما استمرارها فهو رهن بالتطورات الميدانية التي تحدد إن كانت منطقة الحظر تتسع أم تبقى محدودة.

وعن التخوفات من ردود الفعل بالداخل السوري، لا يستبعد المحلل السياسي التركي هذا بل يتحدث عن "حملة شاملة على الإرهاب تشمل إضافة لداعش حزب العمال الكردستاني وبعض المنظمات اليسارية المتطرفة".

جرجس: للمنطقة العازلة هدفان ضرب تنظيم الدولة ومنع كيان مستقل للأكراد (الجزيرة)

مطلب قديم
أما فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط بجامعة لندن، فيرى أن تركيا كانت تريد منطقة عازلة وحظرا جويا يمتد من حدودها وحتى حلب منذ نحو ثلاث سنوات، ولكنها ووجهت برفض أميركي، وكان هذا أحد أسباب عدم دخولها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

ويتابع أن تركيا لم تكن فقط تريد هذه المنطقة من أجل النازحين والمدنيين، ولكنها كانت تعتبر أنها تساهم بإسقاط النظام. وتابع أن هذه المنطقة "حل وسطي بين أنقرة وواشنطن التي أسمتها منطقة آمنة من داعش". ويلفت إلى أن أنقرة والتحالف يريدان "تنظيف المنطقة من داعش ودفع قوات الجيش الحر إلى الأرض لشغل الفراغ، وإنشاء جيوب عسكرية تمنع إقامة كيان كردي مستقل على الحدود، وهذا خط أحمر بالنسبة لأنقرة".

وردا على إمكانية توسع المنطقة وتكرار السيناريو الليبي في سوريا، لا يستبعد جرجس هذا قائلا "الإستراتيجيات تتغير مع تطور الوضع الميداني، الهدف الرئيس للتحالف هو تنظيم الدولة، ولكن بعد كسر شوكة التنظيم ستتجه الأنظار نحو النظام لدفعه نحو القبول بحكومة انتقالية وعملية سياسية".

ويذهب جرجس إلى حد التأكيد أن "تحول هذه المنطقة لمظلة أمنية للجيش السوري الحر لضرب ليس فقط داعش والنصرة بل وإسقاط النظام". ويستدرك بالقول إن "واشنطن لا تريد أن تدخل في صدام غير مباشر مع طهران وموسكو، ولهذا فإن توسيع هذه المنطقة (يُعد) استشرافا مستقبليا".

وحذر الأكاديمي الدولي من تداعيات سياسية داخلية قد يواجهها حزب العدالة والتنمية، وتحدث عن تأسيس تنظيم الدولة "بنية تحتية له في تركيا".

أبو نوار توقع توسع المنطقة العازلة لأنها "ستغير قواعد اللعبة" (الجزيرة)

السيناريو الليبي
من الناحية العسكرية، يرى خبير عسكري وإستراتيجي أردني أن تركيا هي الدولة الثانية بحلف الناتو ولديها الإمكانيات المطلوبة لتغطية هذه المنطقة القصيرة والمحدودة، وتستطيع التعامل مع أي هدف تعتقد أنه يهدد حدودها وأمنها القومي دون الحاجة لدخول الأرض السورية.

وأشار اللواء مأمون أبو نوار إلى أنهم يعولون على الجيش السوري الحر على الأرض، وأن المنطقة العازلة تمنع البراميل المتفجرة وتحمي المواطنين، ولفت إلى أن تركيا عضو مهم بالناتو، وفي حال تعرضت لأي تهديد فالحلف مجبر للتدخل وحمايتها.

وتوقع أن تتوسع هذه المنطقة لأنها ستغير قواعد اللعبة والحرب بشكل كامل، وشبه الأسد بميلوسوفيتش الذي أُجبر على الانخراط في مفاوضات "دايتون" عام 1990.

وختم بأن السيناريو الليبي قد يتكرر في سوريا إذا نجحت المنطقة العازلة في تحقيق أهدافها، وأكد أن الناتو قد يتدرج في أهدافه، ويغيرها كما فعل في ليبيا "من حماية المدنيين لإسقاط القذافي".

ورغم أنه لا صوت يعلو فوق صوت السلاح بالمعركة فإن "القانون الدولي لا يسمح لدولة أو مجموعة من الدول فرض حظر جوي على دولة أخرى دون قرار أممي" وفقا للخبير الدولي د. بول مرقص.

وأضاف مرقص أن القانون الدولي ينظر لهذا الحظر كـ"اعتداء على السياسة وخصوصا أن سوريا لا تزال دولة قائمة ولها سيادة بغض النظر عن الموقف السياسي من الأسد".

وخلص إلى أن حجة الدفاع عن النفس "حمالة أوجه والكل يفسرها على هواه، ولا يحق لأي دولة أن تقدم نفسها كضحية وتهاجم دولة أخرى بهذه الذريعة دون رخصة دولية".

المصدر : الجزيرة