يعتقد صحفي عراقي أن المؤسسة الأمنية في بلاد الرافدين تعاني من معضلة الترهل، بينما يرى عضو بمجلس النواب أن البلاد بحاجة إلى أجهزة متطورة لكشف المتفجرات، وتحدث للجزيرة نت عن فساد يعوق عمل الأجهزة.

أحمد الأنباري-بغداد

بعد استتباب مؤقت للأمن خلال الأشهر الأخيرة، وبعد رفع حظر التجول الليلي الذي كان مفروضا منذ عام 2003 عادت التفجيرات مجددا إلى العاصمة العراقية بغداد، في وقت تخوض فيه القوات الأمنية العراقية والقوات المساندة لها معارك كبيرة غربي وشمالي البلاد ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي يوم الأربعاء الماضي انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من جامع السامرائي وسط منطقة بغداد الجديدة (جنوب شرقي العاصمة)، ثم انفجرت سيارة أخرى في منطقة الشموخ بمنطقة الزعفرانية جنوبا، كما انفجرت سيارة ثالثة في منطقة الشعب شمالي بغداد.

وتبنى تنظيم الدولة المسؤولية عن التفجيرات التي راح ضحيتها أكثر من سبعين شخصا، بينما شهدت بغداد في الأيام الأخيرة انتشارا أمنيا كبيرا في شوارعها، خاصة من أجهزة الأمن الاستخبارية وجهازي الأمن الوطني والمخابرات بعد ورود معلومات عن محاولة عناصر تابعين لتنظيم الدولة الدخول إلى العاصمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن للجزيرة نت إن "تنظيم الدولة يحاول نقل المعارك إلى العاصمة بغداد، وإشغال القوات الأمنية العراقية، لكننا قادرون على التصدي له، خاصة أننا تمكنا من قتل انتحاريين اثنين الأربعاء الماضي شمالي بغداد".

وأضاف "هناك أفراد تابعون لتنظيم الدولة يحاولون زعزعة الوضع في بغداد من خلال التفجيرات، لكن هذا لا يعني أن بغداد والسلطات فيها وأهلها غير قادرين على حمايتها، على العكس من ذلك هناك تعاون كبير بين المواطنين والأجهزة الأمنية للتبليغ عن الإرهابيين".

 إسكندر وتوت: أجهزة الأمن بحاجة لأجهزة حديثة لكشف المتفجرات (الجزيرة)

فساد الأجهزة
ويذهب عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي إسكندر وتوت مع ما ذهب إليه المتحدث باسم وزارة الداخلية بشأن محاولة تنظيم الدولة "تعويض الخسائر" التي يتلقاها في الأنبار وصلاح الدين من خلال إحداث تفجيرات في العاصمة بغداد.

لكن وتوت يؤكد في الوقت ذاته أن العراق بحاجة إلى أجهزة كشف متفجرات حديثة ومتطورة، ويقول للجزيرة نت إن "الفساد الذي شاب الأجهزة الموجودة حاليا التي لا تعمل يجب أن يكون درسا للعراق بأن يستورد أجهزة جديدة وقادرة على كشف المتفجرات".

ويضيف "لا يمكن للجهد الاستخباري وحده الكشف عن العمليات الإرهابية، كما لا يمكن لأجهزة كشف المتفجرات ذلك، لذا على العراق تطوير المنظومة الأمنية من الناحيتين الاستخبارية والتكنولوجية".

ورغم وجود نقاط تفتيش في كل شارع من شوارع بغداد فإن هناك خروقا كبيرة تحدث، فالسيارات المفخخة تمر على الأقل بنقطة تفتيش (سيطرة) أو اثنتين قبل الوصول لأي مكان تنفجر فيه، لكن تلك النقاط لم تتمكن من الكشف عنها لعدم امتلاكها أجهزة كشف متفجرات صالحة للعمل، فقط جهاز الـ(ID) الذي أثبت فشله باعتراف المورد البريطاني والحكومة العراقية.

مازن الزيدي: المؤسسة الأمنية تعاني من الترهل (الجزيرة)

تطور مطرد
لكن الصحفي العراقي مازن الزيدي يقول للجزيرة نت إن الأداء الاستخباري لأجهزة الأمن العراقية شهد تطورا مطردا خلال الأشهر الاخيرة، حيث نجح في ملاحقة واعتقال عدد من الشبكات المرتبطة بتنظيم الدولة والمسؤولة عن تنفيذ اعتداءات إرهابية في بغداد ومناطق أخرى.

لكن المؤسسة الأمنية العراقية -في نظر الزيدي- تعاني من معضلة الترهل التي أثرت بشكل واضح وكبير على سرعة التعامل مع المعلومة وتحليلها بالشكل الذي يمنع وقوع الاعتداءات وليس ملاحقة المتورطين لاحقا.

ويضيف أن "هناك أكثر من جهاز أمني في العراق تعاني من عدم التنسيق في ما بينها، فضلا عن اختراقها وفساد بعض منتسبيها وارتباطهم بشبكات إرهابية، لذا فعودة التفجيرات الى العاصمة بعد توقفها لأكثر من ثمانية أشهر تحمل في طياتها بعدا دعائيا لتنظيم الدولة الذي تلقى ضربات كبيرة وموجعة في محيط العاصمة الجنوبي والغربي".

ويرى الزيدي أن "الإرهاب لا يواجه بالتكنولوجيا مهما كانت متطورة، بل يحتاج إلى حزمة إجراءات يقف في مقدمتها بناء مؤسسة عسكرية مهنية وإعادة تأهيل أجهزة الأمن وتعزيز خطوط التنسيق في ما بينها، وإخضاعها إلى مراقبة وتدريب مستمرين كما تفعل أجهزة الأمن المتطورة في العالم".

المصدر : الجزيرة