خارج سجلات الحياة الرسمية تعيش بعض مجتمعات سيناء محنة الهوية إلى جانب الفقر والتهميش، فيعيش أطفالها مشردين في الصحراء ومجردين من الأوراق الثبوتية التي تمكنهم من التعليم والحصول على مختلف الخدمات.

منى الزملوط-سيناء

إلى جانب فقد آبائهن تعيش فتيات في جنوبي رفح المصرية محنة ضياع الهوية حيث لا يملكن أوراقا ثبوتية وينتظرن مستقبلا مجهولا.

الجزيرة نت تحدثت لعائلات تعيش دون هوية, وكان رد أفرادها بأن كل ما يعلمونه هو أنهم سيموتون في صحراء سيناء وليس لهم حق التعليم أو طلب المعاش أو العلاج داخل مصر.

وتعلق إحدى الفتيات على هذا الوضع بالقول "نحيا ونموت دون شهادة ميلاد أو وفاة".

ويشتكي أهالي سيناء بالقرب من الحدود الإسرائيلية من العزلة ومن تأثير غياب الأوراق الثبوتية على حياتهم.

وينطبق هذا الوضع على الكثير من أبناء قبيلة العزازمة في سيناء والتي يعيش جزء منها بالنقب وبئر السبع وشقيب بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي قرية المدفونة قرب الحدود المصرية الإسرائيلية تعيش امرأة وخمس فتيات وزوج مريض محنة الفقر وغياب الهوية والقلق على المستقبل.

غالبا ما يتزوج مجهول الهوية من شخص مثله بحكم عدم قبوله من الآخرين، مما ينتج معاناة مركبة تفضي لتورط أطفال في المستقبل

الرابطة القانونية
تقول السيدة إنها تخشى أن يكون مستقبل بناتها مجهولا بعد أن حرمن من التعليم والعلاج وكل ما يربطهن قانونيا بالدولة.

وتضيف أنها لا تستطيع الخروج من هذه القرية خوفا من المرور على نقاط التفتيش الأمنية التي انتشرت مؤخرا بسيناء إثر حملات الجيش المستمرة، على حد قولها.

أما عائشة البالغة من العمر 17 عاما -وهي أكبر الفتيات- فتقول "ليست لي ورقة واحدة تثبت هويتي وتحمل اسمي ولا أعلم كيف سنعيش باقي أعمارنا، ربما لن يكون لنا حق الزواج أيضا".

الرعب من المجهول يسيطر على شعور عائشة، حيث تخشى أن تعيش حياة والدتها التي لم تحمل أي ورقة هوية قط، وقد أجبرها هذا الوضع على الزواج من رجل مجهول الهوية فأنجبا فتيات لم يحصلن على الأوراق الثبوتية ولا على حقوق التعليم والرعاية الصحية.

وغالبا ما يتزوج مجهول الهوية من شخص مثله بحكم عدم قبوله من الآخرين، مما ينتج معاناة مركبة تفضي لتورط أطفال في المستقبل.

وتروي الصغيرتان أسماء وفاطمة أنهما حلمتا بالقراءة داخل المدارس مثل الأطفال، لكن العائق كان دائما عدم حصولهن على أوراق ثبوتية.

وتحمل الفتيات الدولة مسؤولية حرمانهن من الحقوق الإنسانية والتعليمية الأساسية، وترى عائشة أنها وأخواتها ضحية جرائم المجتمع والعادات، وتختم "سنموت هنا في هذه الصحراء فهي وحدها التي تعرفنا وتشهد علينا".

المصدر : الجزيرة