في سبيل مكافحة الاختراق الأمني وحماية "مجاهدي تنظيم الدولة" وأهالي الرقة شمالي سوريا، حد التنظيم من نطاق استخدام الإنترنت خارج المحلات المخصصة. وهو ما يثير استياء العديد من الأهالي لتقييد تواصلهم مع أهاليهم خارج المدينة.

أحمد العربي-الرقة


يعيش عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وأهالي الرقة، شمالي شرقي سوريا، حالة من الاستياء بعد قيام تنظيم الدولة بمنع نواشر (واي فاي) للإنترنت بالأماكن العامة واقتصارها على محلات الإنترنت.

فقد أصدر تنظيم الدولة، الأحد الماضي، تعميما وزعه على أصحاب محلات الإنترنت بمدينة الرقة يفرض فيه إزالة نواشر "واي فاي" خارج محلات الإنترنت، حتى لجنود "الدولة الإسلامية" وفق ما جاء بالبيان. ويقتصر نشر الشبكة على المحل فقط. وأكد التعميم محاسبة كل مخالف لهذا التعميم، وأعطى مهلة لتطبيقه مدة أربعة أيام من صدوره.

وأكد أبو العباس (مسؤول بالتنظيم) للجزيرة نت أن "قرار إزالة نواشر (واي فاي) وتقييد استخدام الإنترنت على من يرغب من مجاهدي الدولة الإسلامية والمسلمين من أهالي الرقة جاء بعد أن زادت عمليات التخابر وإرسال المعلومات، التي تساعد في قصف أطفالنا ونسائنا ومجاهدينا من قبل طيران التحالف الصليبي".

وأضاف "كان لا بد للأمن العام في الدولة الإسلامية من اتخاذ إجراءات صارمة، من أجل الحد من عمليات التخابر، وكشف كل من يساعد حلف الكفار على قصفنا في مناطق الدولة".

وأكد أن "الأمر سيكون صعبا على الجميع في البداية، ولكنهم سيعتادون عليه في المستقبل باعتباره أحد التدابير الأمنية الواجب اتباعها، للحفاظ على حياة المجاهدين والمسلمين من ضربات التحالف، التي يحددها لهم مخبروهم من داخل الرقة".

أحد مكاتب تنظيم الدولة بمدينة الرقة (الجزيرة)

تعليمات صارمة
ومن جهته، قال أبو عبد الله (صاحب أحد محلات الإنترنت بالرقة) أن تنظيم الدولة أوجب على كل أصحاب محلات الإنترنت اتباع التعليمات "لاستمرارنا في العمل في محلاتنا". وعدد الرجل تلك التعليمات، ومنها تسجيل بيانات جميع رواد المحل، والتأكد من أن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت بالمحل هو عدد الأشخاص الموجودين به، ومنع استخدام مقوٍ لإشارة الإنترنت أو "واي فاي" خارج المحل.

ومن جهة أخرى، قال محمد أبو العز (ناشط يعمل على نقل أحداث الرقة بشكل سري من داخل الرقة) بعد أن منع تنظيم الدولة نواشر "واي فاي" وتحديد استخدام الإنترنت بأن يكون فقط داخل محلات الإنترنت بالرقة "ازداد عملنا صعوبة وخطورة".

وأضاف "مخاطرتنا بحياتنا نحن نشطاء الداخل لنقل ما يحدث داخل الرقة أوجب علينا التوقف عن أي نشاط، أو في أقل تقدير الحد منه إلى حين تبلوُر الصورة الحقيقية مما قام به التنظيم من حصر استخدام الإنترنت" بأن يكون داخل المحلات فقط.

وأكد أبو العز أن تنظيم الدولة يعمل منذ أن دخل الرقة على ملاحقة النشطاء الذين يعملون من داخل وحتى خارج الرقة، واستطاع خلال سيطرته على الرقة مطلع العام الفائت من قتل عدد من النشطاء والإعلاميين من الذين كانوا ينقلون حقيقة وتجاوزات التنظيم بحق أهالي الرقة جميعا.

من داخل محل إنترنت بالرقة الخاضعة لتنظيم الدولة (الجزيرة)

جهاز الراشدة
وأشار الناشط إلى أن مصادر من داخل تنظيم الدولة تؤكد أن التنظيم سيقوم باستخدام جهاز يسمى "الراشدة" وهو بحجم حقيبة سفر صغيرة ويستخدم -وفق أبو العز- في كشف وتحديد أسماء شبكات الإنترنت المستخدمة ومكان بثها بدقة عالية، لتحديد أي مكان يستخدم فيه الإنترنت خارج نطاق المحلات. وأضاف أن التنظيم يقوم الآن بتسيير دوريات حاملة لجهاز "الراشدة" لتحديد أي إشارة إنترنت والقبض على صاحبها.

وأكد أبو العز وجود استياء شعبي كبير من قرار تنظيم الدولة "لما فيه من تقييد حرية المستخدم وصعوبة حضور كل المستخدمين إلى محلات الإنترنت للتواصل مع أهلهم أو أقاربهم أو إنجاز أي عمل لهم".

وأضاف أن هناك استياء كبيرا أيضا بصفوف المهاجرين (غير السوريين) من عناصر تنظيم الدولة، وتحديدا النساء منهم لصعوبة استخدام الإنترنت في تواصلهم مع أهلهم وأقاربهم في بلادهم الأصلية، في ظل الازدحام الشديد داخل محلات الإنترنت والإجراءات الصارمة المتبعة على المستخدم التي فرضها التنظيم من تسجيل البيانات الشخصية للمتصل والمتصل عليه ومراقبة الاتصال، وما إلى ذلك من مراقبة وانتهاك للحرية الشخصية.

ويرى أبو العز أن هذا المنع لن يستمر طويلا، وتم فرضه حتى يستطيع التنظيم استخدام أجهزة كشف الشبكات، وتحديد كل المستخدمين للإنترنت، الذين لديهم أجهزة اتصال فضائي خاص بهم في منازلهم، ليكونوا تحت المراقبة الدائمة وكشف المخبرين، كما يصفهم التنظيم.

المصدر : الجزيرة