تصريحات وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بأن انهيار مؤسسات الدولة في سوريا لن يكون له نتائج إيجابية، قرأها مراقبون على أنها تغيير في الموقف البريطاني من نظام بشار الأسد، فيما اعتبرها آخرون تقديما لأولوية مقاتلة تنظيم الدولة على إسقاط النظام.

محمد أمين-لندن

رغم عدم حدوث تغير جذري في خطاب الدبلوماسية البريطانية التي تؤكد مرارا على موقفها من ضرورة حصول تحول سياسي في سوريا، وتشكيل حكومة تمثل مختلف السوريين، والاستمرار بدعم "المعارضة المعتدلة". فإن تصريحات أخيرة لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الثلاثاء أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني طرحت تساؤلات عن حقيقية موقف لندن من نظام الرئيس بشار الأسد.

وأكد هاموند أنه "لن يتم الحصول على النتائج المرجوة إذا انهارت مؤسسات الدولة في سوريا". مشيرا إلى أن الهدف المرجو هو حدوث تغيير سياسي، وتشكيل "حكومة تحظى بدعم المجموعات المعتدلة، وتكون قادرة على قتال تنظيم الدولة".

وحيث أن الوزير لم يشر إلى مستقبل بشار الأسد ونظامه، فإن جدلا كبيرا أثير عن حقيقة الموقف البريطاني من مطالب المعارضة بإسقاط نظام بشار الأسد.

جيفري هانز: أولوية الحكومة البريطانية الآن قتال تنظيم الدولة (الجزيرة)

لا تغيير
وامتنعت الخارجية البريطانية عن تفسير حديث هاموند، وما إذا كان يعني أن أولوية بريطانيا باتت قتال تنظيم الدولة وليس إسقاط نظام الأسد؟ مؤكدة أن "نص الحديث منشور وواضح ويشير إلى أن موقف بريطانيا لا يزال ثابتا من الوضع في سوريا، وأن الحل هو بالانتقال السياسي عبر مرحلة انتقالية، وحكومة تمثل الجميع، وتحظى بدعم المعارضة المعتدلة".

وتعليقا على هذا الجدل قال البروفيسور جيفري هانز -أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم الصراعات بجامعة "لندن متروبوليتان"- إنه من الواضح بشكل كبير أن الأولوية حاليا للحكومة البريطانية هي "قتال تنظيم الدولة".

وأضاف هانز -في حديثه للجزيرة نت- أنه "مع هذا التوجه البريطاني والدولي الجديد بأولوية التصدي لتنظيم الدولة فإنه بات من غير الواضح معرفة ما هو مستقبل نظام الرئيس بشار الأسد، وما هي الرؤى الدولية الحقيقة إزاءه؟".

ورغم أن الوزير البريطاني شدد على الاستمرار بدعم "المعارضة المعتدلة" وتدريبها فإنه خصص جزءا كبيرا من حديثه للتأكيد على تطلع لندن للتعاون مع طهران في مواجهة تنظيم الدولة، وحل ملفات المنطقة، الأمر الذي أثار شكوكا واسعة بوجود صفقات من تحت الطاولة، ودور إيراني رئيس في حل الأزمة السورية.

الخارجية البريطانية تتطلع لدور إيراني في مواجهة تنظيم الدولة في سوريا (الجزيرة)

دور إيراني
وتعليقا على حديث وزير الخارجية البريطاني أشار الصحفي بالتايمز غراهام لانكتري إلى أن الوزير أكد في حديثه تطلع المملكة المتحدة للتعاون الوثيق مع إيران في مواجهة تنظيم الدولة، واعتبر الصحفي أن صفقة "نووي إيران" تفتح المجال واسعا للحوار البناء معها بخصوص الملفات الأخرى.

ولفت لانكتري إلى أن حديث الوزير بخصوص الوضع في سوريا كان واضحا بأنه يأمل "حدوث تحول سياسي من نظام الرئيس بشار الأسد لحكومة لديها شرعية وتستطيع قتال تنظيم الدولة".

ولفت الصحفي إلى أن هاموند قصد بمقارنة سوريا بما حدث في العراق الإفادة من الدروس، وأن بريطانيا لا تريد تكرار خطأ العراق "بتفكيك المؤسسات الحكومية وترك فراغ في الدولة".

لكن يبقى السؤال الذي لم يجب عنه الوزيرالبريطاني هو كيف ستسهم إيران بالحل في سوريا، وهي الداعم الرئيس لنظام بشار الأسد، والمتهمة من قبل معظم قوى المعارضة؟

وقال الناشط السياسي السوري المعارض سامر خليوي للجزيرة نت إن تصريحات هاموند تعكس تراجعا بالموقف البريطاني إزاء القضية السورية، ودليل على أن بشار الأسد "نجح بخداع الغرب بادعائه محاربة الإرهاب". ولفت خليوي إلى أن الغرب بتوجهه هذا يعالج تداعيات المشكلة، ويبقي على السبب الرئيس لها وهو نظام بشار الأسد، حسب تعبيره.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اعتبر -في خطاب له مطلع الشهر الجاري- التعاون مع بشار الأسد في مواجهة تنظيم الدولة نهجا خاطئا، فيما تسعى الحكومة لإقناع المعارضة العمالية بالحصول على تفويض لتوجيه ضربات للتنظيم في سوريا، معتبرة أن الطلعات الاستطلاعية وحدها غير كافية.

المصدر : الجزيرة