بينما يؤكد الثوار أنهم فتحوا جبهات جديدة وأثخنوا قتلا في عناصر حزب الله والنظام، يؤكد هؤلاء أنهم قاب قوسين أو أدنى من دخول الزبداني عنوة. وبالتوازي مع احتدام المعارك تتحدث مصادر عن سعي الجانبين لحل وسط ودخولهما عمليا مرحلة التفاوض.

علي سعد-بيروت

لا شيء يبشر بقرب انتهاء المعارك المحتدمة في مدينة الزبداني السورية سوى الحديث عن مفاوضات يجري العمل عليها بين مقاتلي المعارضة وحزب الله.

ويُبدي مقاتلو المعارضة قلقا شديدا إزاء تواجد أعداد كبيرة من المدنيين المعزولين داخل المدينة، مما يؤشر لإمكانية قبولهم بالدخول في مفاوضات مع الحزب.

ويسعى مقاتلو المعارضة لفك الحصار قدر الإمكان عن الزبداني للحصول على المؤن والذخائر، فيما يحاول الجيش السوري وحزب الله عزل المدينة كليا ومنع كل أشكال المساعدات عنها تمهيدا للانقضاض عليها أو استسلام المقاتلين.

وبعد ثلاثة أسابيع من المعارك الشرسة، تشير الأخبار الواردة من داخل الزبداني إلى أن المدنيين يعيشون أوضاعا صعبة جدا بسبب الحصار الذي فرضه حزب الله والجيش السوري على مداخل المدينة بعد السيطرة على سهل الزبداني وقطع الطريق الواصلة مع بلدة مضايا.

وبالتوازي مع المعارك، يتم الحديث عن فتح قناة تفاوض و"يبدو أنه بدأ بطلب من مقاتلي الجيش السوري الحر صاحب التواجد العسكري الأكبر في المدينة ذات الموقع الإستراتيجي المشرف على طريق بيروت-دمشق.

ويكتسي هذا الطريق أهمية كبيرة للنظام، لأنه الخط الحيوي الوحيد الذي لا يزال يتحكم به باتجاه الدول المجاورة.

كما يشكل مصدرا رئيسيا لإمداد مقاتلي حزب الله في الداخل السوري، وهو ما يجعل من هذه المعركة قضية حيوية للحزب والنظام.

وتقول مصادر المعارضة السورية للجزيرة نت إن أبناء المدينة فوضوا مقاتليهم بالتفاوض مع قوات النظام وحزب الله لتأمين انتهاء للمعارك، لكن دون أي تنازل قد يؤدي لتسليم المدينة.

حزب الله يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري في العديد من الجبهات (الجزيرة نت)

ومقابل مفاوضات الهدنة يستمر العمل العسكري على أشده، إذ تؤكد المصادر تقدم الثوار من جهة الشلاح في الزبداني واستعادة نقطتي تمركز هما: "بناء سمير غانم" على طريق سرغايا، و"بناء الططري" على طريق الشلاح.

وأضافت المصادر أن الاشتباكات مستمرة حتى الساعة وأن "حاجز العقبة" احترق بالكامل وجرى تدمير آلياته مجموعة من الأسلحة والعربات العسكرية وسقوط قتلى بين عناصر النظام وحزب الله.

وتؤكد هذه المصادر قيام الثوار بفتح جبهة بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام بريف إدلب لتخفيف الضغط عن الزبداني.

لكن الجيش السوري يقوم بقصف عنيف على المدينة من حاجز الحوش وخدام وقلعة التل، إضافة لسقوط عشرات القنابل المضيئة ومئات القذائف من جهات حواجز المعسكر والأتاسي، كما استهدف المدينة بصواريخ "فيل" شديدة الانفجار.

وتقول مصادر مقربة من حزب الله ومطلعة على سير المعركة إنه لا حلول بخصوص الزبداني إلا الدخول للمدينة.

وتوضح هذه المصادر أن عناصر المعارضة السورية هم من طلبوا الوساطة للخروج من المدينة، "وهذا الحل قد يقبل به الحزب مثلما حصل في نهاية معركة القصير قبل حوالي عامين".

وأضافت هذه المصادر للجزيرة نت أن حزب الله لن يقبل أي وساطات بحجة وجود مدنيين لأنه متأكد من أن جميع الأهالي غادروا الزبداني عند بداية المعركة في مطلع يوليو/تموز الجاري.

وأردفت المصادر أن عناصر الحزب الذين سقطوا في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لا يتجاوزون الأربعين. وأكدت استمرار المعارك لحين دخول الزبداني أو قبول المعارضة بشروط الحزب.

المصدر : الجزيرة