لمنع تكرار تجربة الثمانينيات في حماة حيث تحصن المقاتلون بالأحياء القديمة، تجسد قوات النظام المشاهد التاريخية بمسلسل باب الحارة عبر إغلاق مداخل "البرازية" عند العاشرة ليلا ونشر المخبرين بالخارج لرصد تحركات الناس ومنع تسلل الثوار.

المثنى الحارثي-حماة

في حي "البرازية" في حماة، يحاكي النظام السوري وقوات الأمن مشاهد "باب الحارة" لمنع تسلل الثوار خوفاُ من مهاجمتهم للحواجز القريبة.

ويعتبر "البرازية" من الأحياء الأثرية القديمة، وله موقع متوسط في المدينة، وبداخله العديد من المنافذ على الأحياء الأخرى.

ويحكي "باب الحارة" جانبا من حياة الأحياء القديمة في سوريا قبل مئة عام حيث كانت تُغلق ليلا وتفتح في النهار تحاشياُ لدخول الغرباء، وخصوصا في دمشق وحمص وحماة وحلب.

ويروي أحد سكان البرازية أنهم كانوا من أوائل الثائرين على النظام الحاكم، وأن الحي كان ممرا للمتظاهرين السلميين إلى وسط المدينة، وكان طريقا للهروب من حملات الاعتقال التي كانت تشنها القوات الحكومية في الأحياء المجاورة.

وبعد حمل السلاح، كان الثوار يدخلون من الحي من أجل ضرب الحواجز التي تتمركز فيها قوات النظام الحاكم.

حي البرازية يفتح نوافذ على عدة أحياء قديمة بمدينة حماة (الجزيرة نت)

ومؤخرا، لجأت قوات النظام لطريقة من أجل منع تحرك الثوار في هذه المنطقة، فقامت بوضع باب في مدخل الحي يُغلق الساعة العاشرة ليلا، ويفتح في الثامنة صباحا، لمنع الاقتراب من حاجز الكوثر القريب من المدخل.

وبالرغم من خلو المدينة الآن من المظاهر المسلحة، فإن النظام يستمر بفرض إغلاق الباب وكأنه انتقام من الحي وأهله بسبب ما قدمه للثورة، وفق روايات ناشطين وسكان.

ويتسبب هذا الإغلاق في مضايقة الكثير من السكان. ويقول أحدهم إنه بات من الواجب عليهم كل يوم أن يكونوا في البيت قبل إغلاق الباب "ولا نستطيع أن نزور أحدا من خارج الحي أو إسعاف مريض".

ويعتبر الناشط أبو أيوب الحموي أن إغلاق باب الحي يُعد واحدا من أساليب التضييق التي يتبعها النظام الحاكم ضد أهالي المدينة.

ويقول للجزيرة نت إن النظام اتبع منذ بداية الثورة أسلوب التضييق على الأحياء القديمة بالمدينة، وينشر قناصين على مداخل أحياء أخرى من أجل منع التحرك، على حد قوله.

الأهالي يوصدون أبوابهم بالساعات الأولى من الليل خوفا من عناصر النظام (الجزيرة نت)

ويروي أبو أيوب الحموي أن النظام ينشر مخبرين على أبوب أحياء أخرى من أجل رصد تحركات الناس.

ويرى أبو فاروق أن سر اهتمام النظام بمحاصرة هذه الأحياء، ومنع التحرك بينها، هو ما حصل في ثمانينيات القرين الماضي حيث أربكت قوات النظام بسبب كثرة مداخلها وتواصلها مع بعضها "وكانت من أهم مراكز المقاومة المسلحة".

ويضيف أن المقاتلين في تلك الحقبة كانوا يتحصنون بالأحياء القديمة "ولا تجرؤ قوات النظام على الدخول إليها، لذلك اضطرت لقصف أحياء بكاملها وتسويتها بالأرض، كما حصل في حي الكيلانية الأثري بالرغم من وجود سكان مدنيين فيه".

ويرى الناشط الحموي أن إغلاق النظام لحي "البرازية" حاليا الهدف منه تفادي تكرار صمود الأحياء القديمة أمام القوات الحكومية.

المصدر : الجزيرة