بالرغم من تجاهل اللبنانيين لها، فإن العقوبات الأميركية الأخيرة ضد حزب الله تبعث برسائل لأكثر من طرف، حيث تقول إن الاتفاق النووي لا يعني غض الطرف عن تجاوزات أعوان طهران، في حين ترمز إلى أن واشنطن باقية بجانب حلفائها بالمنطقة.

حسن الحاف-بيروت

لم تثر العقوبات الأخيرة التي فرضتها الحكومة الأميركية على ثلاثة قياديين في حزب الله ورجل أعمال محسوب عليه أي نقاش في لبنان، حتى إنها لم تستدعِ أي تعليق من قبل الحزب، أو خصومه، خصوصاً تيار المستقبل.

وكانت واشنطن فرضت الثلاثاء الماضي عقوبات على مسؤولين عسكريين في الحزب هم مصطفى بدر الدين وإبراهيم عقيل وفؤاد شكر.

وطبقا لبيان الخزانة الأميركية فإن هؤلاء نسقوا أو شاركوا بالدعم العسكري الذي يقدمه الحزب لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن "رجل أعمال في لبنان يدعى عبد النور شعلان لشرائه أسلحة لحزب الله وشحنها إلى سوريا".

في هذا السياق، يرى القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن هذه العقوبات تندرج في إطار التصريحات التي أعقبت الاتفاق النووي حيث تؤكد استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن.

ويضيف علوش للجزيرة نت أن الاتفاق لا ينسحب على دعم "إيران للإرهاب وحزب الله" كما أن إعلان العقوبات بالشكل الذي تم يحمل طمأنة إعلامية للقوى المواجهة لإيران بالمنطقة وخصوصا السعودية، حيث يرمز إلى أن أميركا لن تتساهل بالمسائل المتعلقة بتغلغل النفوذ الإيراني بالمنطقة.

أمّا لماذا لم تعد مثل هذه العقوبات تستدعي التعليق من قبل تيار المستقبل، فيوضح علوش أن "العقوبات لها رمزية إعلامية في الجوهر، وهي محاولة للتغطية على واقع توقيع الاتفاق النووي".

ويشير إلى أن العقوبات الأولى التي فرضت قبل سنوات على الحزب كان لها تأثير كبير، كونها قطعت خطوط إمداد حزب الله في أميركا.

كيوان ربطت العقوبات بمصلحة حلفاء أميركا بالمنطقة (الجزيرة نت)

اتفاق الضرورة
ويوافق على هذا الطرح النائب في كتلة حزب الله البرلمانية وليد سكرية حيث يرى أن الاتفاق النووي لا علاقة له بسياسة أميركا وإيران في الشرق الأوسط.

ويوضح للجزيرة نت أن العقوبات الأخيرة أثبتت أن الاتفاق "هو اتفاق الضرورة" للفريقين، إذ لن تذهب أميركا إلى حرب ضد إيران لمنعها من تطوير سلاح نووي، في مقابل حصول الأخيرة على اتفاق يفك عنها الحصار.

ويرى سكرية أن الاتفاق لن يغير سياسة أميركا وتحالفاتها، خصوصاً مع إسرائيل، كما أنه لن يغير سياسة إيران المواجهة للهيمنة الأميركية والداعمة لمقاوميها، على حد قوله.

لكنه يستدرك قائلاً إن ذلك كله لن يمنع حصول تفاهمات بين أميركا وإيران بشأن بعض المسائل التي لا علاقة لها بالملف النووي "كمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق تمثيلاً لا حصراً".

وحول تأثير العقوبات على حزب الله، يوضح سكرية أن الحزب ليس شركة لها مصالح في أميركا وأن قياداته لا يملكون أموالاً هناك، بعكس إيران التي تأثر اقتصادها بالعقوبات بفعل شلّ صادراتها.

ولم تستغرب أستاذة العلوم السياسية بالجامعة اليسوعية فاديا كيوان فرض العقوبات الأميركية الأخيرة على حزب الله، قائلة إنها جزء من الضغوط التي ستمارسها واشنطن على الحزب.

سالم: العقوبات تبعث برسائل لإيران وإسرائيل والخليج (الجزيرة نت)

حلفاء أميركا
وتثبت هذه العقوبات ما قيل حول الاتفاق النووي من أن مصلحة حلفاء أميركا بالمنطقة كانت أحد الثوابت في المفاوضات، وفق الأكاديمية اللبنانية بالجامعة اليسوعية.

غير أن كيوان تبدو متفائلة بخصوص مستقبل التسويات بالمنطقة بعد الاتفاق، فتقول إنه فتح باب المفاوضات على أسس وتموضعات جديدة بالمنطقة، حيث بات بمقدور إيران وحزب الله أن يكونا جزءاً من معادلة التسوية، بعدما كانا حصراً جزءاً من معادلة المشكلات، وفق تعبيرها.

وترى أن تأثير العقوبات على الحزب معنوي ولا جديد فيه، وهي "تمثل حاجة للإدارة الأميركية لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي واللوبي الصهيوني فيها".

أما بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن، فيعتقد أن "العقوبات الأخيرة تحمل أكثر من إشارة لأكثر من طرف. فمن ناحية، يقول الأميركيون اتفقنا مع إيران على النووي، لكننا غير راضين عن كل سياساتها".

ومن ناحية ثانية، تشير واشنطن إلى إسرائيل بأنها واقفة إلى جانبها، وهي إشارة أيضا للحلفاء في الخليج بأن ملفات المنطقة مستقلة عن بعضها "ولسنا حلفاء لإيران كما أشيع".

كما يلفت سالم إلى أن للعقوبات دلالات في الداخل الأميركي، بمعنى أنها تخاطب معارضي الاتفاق النووي بالقول إن واشنطن لم تغير إستراتيجياتها بخصوص إيران وحزب الله.

غير أنه يرى أن العقوبات لن تؤثر كثيراً على الحزب لأن أميركا ترى أنه ليس خطراً رئيساً على مصالحها وإسرائيل على السواء، خصوصاً مع مقارنته بخطر تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة