ترى أسرة الشهيد المقدسي غسان أبو جمل منفذ عملية كنيس "هار نوف" أن قرار الاحتلال، ترحيل أرملته وأبنائه من القدس للضفة الغربية، بمثابة عقاب جماعي لا يأخذ بالاعتبار الظروف الإنسانية والصحية للأسرة.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا نهائيا بترحيل أرملة الشهيد غسان أبو جمل من بلدة جبل المكبر في القدس المحتلة إلى الضفة الغربية.

وجاء القرار بعد رفض المحكمة التماس مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) لعدم ترحيلها والنظر في بقائها بالقدس لرعاية أطفالها الثلاثة وليد وسلمى ومحمد (ست وأربع وثلاث سنوات) على الترتيب.

ومنذ استشهاد الزوج في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد تنفيذه عملية في كنيس "هار نوف" بالقدس الغربية، أخبرت أجهزة مخابرات الاحتلال نادية أن معاملة "لمّ الشمل" الخاصة بها باتت لاغية.

وتحمل نادية (31 عاما) بالأصل هوية الضفة الغربية، وكانت قد تزوجت غسان عام 2002 وحصلت على "لمّ شمل" في القدس عام 2009.

زوجة الشهيد وابنها الأصغر محمد (الجزيرة)

عقاب الأطفال
وقالت نادية معقبة على قرار المحكمة "منذ صدور القرار وأنا أعيش دوامة يصعب الخروج منها، وكنت أتوقع أن أُرحّل عن القدس قسرا، لكنني لم أتوقع أن ينال العقاب أطفالي".

وتابعت "أنا كالغريق الذي يتعلق بقشة، ورغم وصول المسار القضائي لمحطته الأخيرة إلا أنني لم أفقد الأمل، ولا أتصور أن أبتعد عن القدس التي أعيش فيها منذ 15 عاما، فهنا أولادي وأرضي وبيتي وعائلتي".

ويؤكد معاوية (شقيق الشهيد) أن قرار المحكمة بمثابة عقاب جماعي للعائلة ولا يمت للقانون بصلة، وقال "قرار الترحيل صدر عن وزير الداخلية والقضاء نفذه ببساطة".

وأضاف للجزيرة نت أنه رغم حضور أطفال غسان الجلسة النهائية فإن "القضاة لم ينظروا بعين الإنسانية، ولم يلتفتوا لوضعهم الصحي الحرج حيث يعاني الابن الأكبر من مشاكل بالقلب والأصغر يعاني مشكلة أعصاب".

وأردف قائلا "سنباشر البحث عن منزل لزوجة غسان وأولادها في الضفة الغربية، فالاحتلال لم يكتف بحرمانهم من والدهم بل ومن عائلتهم أيضا ومن مقومات الحياة، ويمارس بحقهم القتل البطيء بأساليب نفسية قاسية".

وأضاف أبو جمل "منذ استشهاد غسان تعلقت والدتي بأبنائه، وطردهم من القدس سيشتت والدتي المسنة حيث ستضطر لقضاء معظم أيام الأسبوع معهم بالضفة الغربية".

عليان: القانون بإسرائيل ينظر للمقدسيين كزوار وليس مواطنين أصليين (الجزيرة)

قرار خطير
وتنظر المحامية بجمعية حقوق المواطن نسرين عليان بقلق بالغ للقرار الصادر بحق نادية أبو جمل خاصة أنه لا يمكن الاستئناف بعد إصداره.

وقالت "كل من يقيم بالقدس بموجب لمّ الشمل معرض للخطر بعد هذا القرار، فبمجرد قيام الشخص الذي يتم الحصول عن طريقه على لمّ الشمل بعمل تعتبره إسرائيل مخالفا للقانون، تدفع أسرته الثمن، وهذا مناقض للحقوق الأساسية للعائلة".

وأضافت عليان للجزيرة نت أن من يحملون الهوية المقدسية ليسوا بحالة مستقرة "فما بالك بالحاصلين على لم شمل؟".

ورأت أن قرار المحكمة مبني على قانون إسرائيلي سيئ ينظر للمقدسيين كزوار مؤقتين وليس كمواطنين أصليين، وبالتالي فهي تعمل على إخراجهم من القدس بسهولة.

عمرو: إبعاد زوجة الشهيد جريمة عنصرية مكتملة الأركان (الجزيرة)

"عنصرية وهمجية"
من جانبه، قال الخبير بشؤون القدس جمال عمرو إن قرار ترحيل زوجة الشهيد من القدس عنصري وجريمة مكتملة الأركان، ويقدّم الاحتلال من خلاله مادة جديدة لاستعجال نعشه وزواله.

وأضاف أن القرار يفتح المجال لإبعاد آخرين ولعمليات طرد جماعي همجي "فالقضاء الإسرائيلي عبارة عن حلقة متصلة ومتواطئة تماما مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والسلطة التشريعية تخدم القضاء، والقضاء يخدم الأمن".

وأشار عمرو إلى مشاركة القضاء الإسرائيلي بجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني، وقال "على الفلسطينيين ضم أسماء القضاة إلى قائمة مجرمي الحرب وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن العنصرية ستطال عائلة تلو الأخرى".

المصدر : الجزيرة