يرى مراقبون أن الاحتفاء الواسع الذي شهدته عملية تسيلم ثلاث طائرات فرنسية من طراز رافال إلى مصر يأتي في إطار سعي النظام إلى محاولة إشعار الشارع المصري بنجاحه في إحداث إنجازات مؤثرة وقيامه بمشاريع كبرى تصب في صالح الوطن.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أعاد الاستعراض الذي نفذته ثلاث طائرات مقاتلة من طراز رافال الفرنسية في سماء القاهرة، إلى الذاكرة استعراض طائرات حربية أخرى خلال الفترة التي شهدت الانقلاب العسكري في 30 يونيو/حزيران 2013 وما تلاها من أحداث.

الطائرات الثلاث تسلمتها مصر مؤخرا كدفعة أولى من 24 طائرة من ذات النوع وتأتي كجزء من صفقة بنحو ستة مليارات دولار (5.2 مليارات يورو) وقعتها القاهرة مع باريس في فبراير/شباط الماضي، وحظيت مراسم الاحتفال بوصول الطائرات بسخرية واسعة من قبل نشطاء معارضين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما لقيت في المقابل احتفاءً كبيرا من قبل مؤيدين للنظام باعتباره "إنجازا" يحسب للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وكان للصحف والفضائيات المصرية دور بارز في الاحتفاء بوصول الطائرات الثلاث وتصدر جميع الصحف المصرية الرسمية والخاصة، حيث نشرت صورا لتلك الطائرات ومراسم استعراضها في سماء القاهرة، إلى جانب القنوات المحلية والفضائيات.

ممدوح المنير: رافال طائرات منزوعة الفعالية  (الجزيرة)

استجداء الإنجاز
لكن رئيس "الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية" ممدوح المنير، يرى أن الاحتفاء الواسع بوصول الدفعة الأولى من الطائرات الفرنسية "ليس إﻻ استجداء لحالة إنجاز وسط الفشل الطاغي على أداء النظام الحالي".

وقال المنير للجزيرة نت "هذه الصفقة رغم ما أثير حول قيمتها وجدواها من جدل، لم يتم إقرارها إلا بعد التأكد من أنها ستُستخدم لصالح المشروع الأميركي بالمنطقة، خاصة في تأمين إسرائيل وضرب الثورة الليبية".
 
ونبه إلى أن الطائرات التي تم تزويد مصر بها "منزوعة الفاعلية الحقيقية، وأوضحت التصريحات الصادرة عن مسؤولين فرنسيين حين إبرام الصفقة أن التسليح النوعي للطائرة سينزع منها، وأنه لن يتم تسليم الطائرات لمصر بإمكانياتها الكاملة، والهدف في المقام الأول لهذه الصفقة، تنفيذ مصالح فرنسا في المنطقة عبر المشاركة بضرب القوات التابعة للمؤتمر العام في ليبيا، بينما لن يكون لها دور في حماية الأمن القومي في سيناء، حيث تتولى إسرائيل العمليات الجوية هناك".

أحزاب وجمعيات حقوقية فرنسية تقول إن باريس "تتنكر لحقوق الإنسان وتتجاهل مقتضيات القانون الدولي بإقدامها على تسليم أسلحة حربية لنظام عسكري ارتكب أبشع أعمال قمع شهدتها مصر

قناة السويس
وكان مصدر عسكري قد صرح في وقت سابق بأن طائرات رافال ستشارك في مراسم افتتاح "مشروع قناة السويس" الجديدة يوم 6 أغسطس/آب القادم، والذي أثير جدل كبير بشأن جدواه الاقتصادية. وقال الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد، إن تسلم الدفعة الأولى من الطائرات الفرنسية "يستحق احتفالا أكبر مما تم إجراؤه من مراسم واستعراض".
 
وقال عبد الواحد للجزيرة نت للجزيرة إن هذه الصفقة "أحدثت نقلة نوعية كبيرة في المنظومة الجوية للجيش المصري، وتشكل إضافة كبيرة لسلاح الطيران المصري، وزودت القوات الجوية بشكل خاص والقوات المسلحة بشكل عام بأحدث نظم التسليح العسكري المتقدم على مستوى العالم، مما يجعلها مواكبة للتطور العالمي، ويرفع من كفاءة أدائها وأفرادها".

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت فرنسا في بيع هذه الطائرات في السابق فإن عبد الواحد قال "إن نجاح مصر في إبرام أولى صفقات بيعها، دليل على تقدير فرنسا الكبير لها، ومكانة مصر المتقدمة في العالم".

يذكر أن أحزابا وجمعيات حقوقية فرنسية قد انتقدت قرار حكومة بلادها بيع طائرات رافال إلى مصر، وقالت إن باريس "تتنكر لحقوق الإنسان وتتجاهل مقتضيات القانون الدولي بإقدامها على تسليم أسلحة حربية لنظام عسكري ارتكب أبشع أعمال قمع شهدتها مصر في السنوات الثلاثين الأخيرة".

المصدر : الجزيرة