يبدو أن ممارسات وحدات حماية الشعب الكردية تسبقها قبل السيطرة على مناطق جديدة، مما دفع سكان المدن خصوصا العربية منها لاختيار الموت بأرضهم على النزوح، وهذا ما حصل مع أهالي مدينة صرين الذين وصفوا نزوحهم بأنهم يكون "بلا عودة".

أيمن الحسن-الجزيرة نت

يصرّ أكثر من 15 ألف مدني على البقاء في مدينة صرين بريف حلب الشرقي وعدم النزوح، خشية تكرار سيناريو التهجير القسري وتدمير المنازل وحرق المحاصيل الزراعية التي يتهمون الوحدات الكردية بتنفيذه في المناطق التي سيطروا عليها.

ويقول أبو حسين -رب عائلة رفض النزوح من مدينة صرين رغم القصف اليومي- "سمعنا عن الانتهاكات التي ارتكبها الحزب الكردي في الشيوخ وبقية القرى العربية الأخرى من حرق للمحاصيل ونهب للبيوت، وكذلك في تل أبيض والحسكة، ولا أريد أن يتكرر في مدينتي".

وأضاف "لا أريد لطائرات التحالف أن تدمر منزلي، ولا للوحدات الكردية الاستيلاء على أرضي، وعدم السماح لي بالعودة إليها كما حدث في الشيوخ وبقية المناطق التي سيطروا عليها سابقا".

سكان صرين يعانون حتى في الحصول على الخبز من أحد أفران المدينة (ناشطون)

ممارسات عنصرية
أبو أحمد يفضل الموت في بيته على أن يخرج من صرين، ويقول "نزوحنا من صرين سيكون مشابها لهجرة الفلسطينيين، حيث ظنوا في حينها أنهم يعودون بعد أيام واستمرت مأساتهم حتى اليوم، لأن ممارسات الحزب الكردي العنصرية لا تختلف أبدا عن ممارسات اليهود".

بدوره يقول أبو علي إنه "منذ سيطرة الحزب الكردي على الشيوخ قبل عدة أشهر لم يرفع الآذان فيها، إضافة إلى أنهم يسيئون للقرآن وللنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولذا لا يمكن أن أترك لهم مدينتي وأرحل".

وتعيش مدينة صرّين والقرى المحيطة بها بريف حلب الشرقي منذ قرابة أربعة أشهر على وقع معارك يومية على أطرافها الشمالية والشرقية بين تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والوحدات الكردية التي تحاول اقتحامها بدعم من طائرات التحالف من جهة ثانية.

وتعد المدينة مركزا للقرى الجنوبية الممتدة حتى سد تشرين كمدخل إلى مدينة منبج وحتى الحدود الإدارية لمدينة الرقة، ومن هنا تأتي أهميتها منطلقا لعمليات التنظيم من جهة باتجاه عين العرب (كوباني)، ومنطلقا لعمليات التحالف باتجاه الرقة ومنبج، وتمتد المدينة وريفها على مساحة تزيد عن 1000 كلم2 إضافة إلى أنها تحاذي من الغرب نهر الفرات بطول ستين كيلومترا من حدود القبة وصولا إلى سد "تشرين".

أحد المنازل التي استهدفها قصف الوحدات الكردية (ناشطون)

الوحدات والأسد
من جهته، ناشد الرئيس السابق للمكتب الاقتصادي بمجلس محافظة "حلب الحرة" عبد الملك الشيخ وسائل الإعلام إيلاء الاهتمام لمأساة المدنيين في مدينة صرّين، وأكد أن الأهالي لا يدافعون عن أحد كما يتم اتهامهم، وإنما يحافظون على وجودهم بمدينتهم التي يرفضون الخروج منها.

وتحدث الشيخ عن اتفاق بين الوحدات الكردية ونظام بشار الأسد للتوغل في ريف حلب الشرقي الواقع تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وتابع "نص الاتفاق على تكفل طيران النظام الحربي بتكثيف القصف على مدينة منبج، بغية إجبار المدنيين على النزوح من المدينة التي يقطنها قرابة 500 ألف مدني وقصف الخطوط الأمامية للتنظيم في مدينة الباب، بينما تتكفل الوحدات الكردية بالقصف المدفعي المكثف على القرى المحيطة بمدينة صرين وعلى المدينة نفسها التي يقطنها أكثر من عشرة آلاف مدني، ويرفضون ترك أراضيهم ومنازلهم بسبب سياسة التهجير القسري وحرق الأراضي التي تتبعها المليشيات الكردية عند سيطرتها على أي منطقة عربية".

وتهدف الخطة، وفقا للشيخ، إلى "القيام بعملية التفاف بعد الحشود العسكرية التركية على الحدود مع سوريا، ولوصل عين العرب وعفرين الواقعتين تحت سيطرة المليشيات الكردية".

ونوه إلى أن إنذار الوحدات الكردية لكتائب الجيش الحر للخروج من عين العرب هو لاستبعادها ومنعها من دخول مدينة منبج خشية الانقلاب على الوحدات الكردية مستقبلا، كون المدينة تعد الأهم في ريف حلب، ونقطة وصل بين المناطق المحررة، ويشكل العرب أكثر من 95% من سكانها.

المصدر : الجزيرة