مشاهد الدماء والدمار والحزن والغضب لا تخطئها العين في محيط التفجير الذي هز مدينة سروج التركية وخلف أكثر من 40 قتيلا. وفي حين يتهم كثيرون تنظيم الدولة بالوقوف خلف الحادث، يرجح مراقبون سعي العمال الكردستاني والاستخبارات العالمية لضرب استقرار البلاد.

عمر أبو خليل-سروج

الحزن الممزوج بالغضب يبدو جليا على وجوه المارة في مدينة سروج التركية بعد سقوط 42 شخصا في تفجير استهدف قبل يومين تجمعا لنشطاء من أجل إغاثة عين العرب (كوباني) السورية.

ويتحدث سكان المدينة ذات الغالبية الكردية عن تقصير الأمن التركي في منع حصول الانفجار. وتجمهر كثيرون في مكان الحادث ترقبهم عيون وكاميرات الأمن التركية، تحسبا لردات فعل قد تكون غير طبيعية.

ورغم مرور يومين على التفجير لا تزال آثار الدماء في الشارع، وقطع الزجاج متناثرة في المكان، إضافة إلى بعض السيارات المهشمة.

وطالب الناشط الإعلامي علي مشعل الحكومة التركية بالقصاص من تنظيم الدولة، واتهمه بالوقوف وراء التفجير، رغم إشارته إلى أن المنفذ شاب كردي قدم من مدينة أديمان بشرق تركيا وينتمي للجناح العسكري لـحزب العمال الكردستاني، على حد قوله.

وصادف وصول الجزيرة نت للمدينة -التي يبلغ عدد سكانها مئة ألف نسمة- خروج أعداد كبيرة من السكان في تشييع أحد ضحايا التفجير، حيث توفي في المستشفى بعد يومين من إصابته، وكانت الأجواء مشحونة حيث تلاسن بعض المشيعين مع عناصر الأمن.

واتهم نوروز محمد -وهو مواطن كردي من سروج- الأمن التركي بالتقصير في حماية المدنيين في المدينة ولا سيما تجمع طلاب التنظيمات الاشتراكية الذي استهدفه التفجير.

وقال إن الأمن التركي كان عليه الحيلولة دون حصول التفجير كونه يدرك مدى خطورة التنظيم واستعداده لارتكاب الأعمال الإرهابية انتقاما من الأكراد الذين حرروا مدينة عين العرب (كوباني) السورية.

سروج شيعت قتلاها وسط موجة من الحزن والغضب والتخوين (الجزيرة نت)


وطالب الحكومة التركية بتشديد إجراءاتها الأمنية في المدينة تحسبا لعمليات إرهابية أخرى، ودعاها لمحاربة التنظيم لاعتدائه على استقرار البلاد من خلال استهداف مكون هام من مواطنيها.

وفي حين تُوجه أغلب الاتهامات لتنظيم الدولة، أشارت مصادر للجزيرة نت إلى أن حزب العمال الكردستاني قد يكون مسؤولا عن التفجير.

ويتهم المحامي الكردي محمود كرعو حزب العمال الكردستاني بتنفيذ التفجير ويربط هذه التهمة بـ"غض الطرف من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية والرعاية الأميركية في إطار استكمال رسم معالم الشرق الأوسط الجديد".

ويقول المعارض الكردي عبد الباري عثمان إنه لا يملك معلومات في هذا الصدد، لكنه أكد أن هناك تيارا داخل حزب العمال الكردستاني ليس مقتنعا بالعملية السلمية بين الحزب وحكومة العدالة والتنمية في تركيا، ويرغب في إعادة صوت السلاح إلى الجبال الكردية بجنوب شرق البلاد.

ويرى أن لبعض أحزاب المعارضة التركية مصلحة في حدوث التفجير ولا سيما القومية منها، حيث تريد "ضرب حالة الاستقرار التي يعيشها النازحون السوريون لدفعهم لمغادرة البلاد، والتأثير على شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم".

ورجح أن تكون أجهزة الاستخبارات العالمية "ومنها السورية والإيرانية وراء العملية تنفيذا لأجنداتها"، وأكد على وجود عناصر كردية تعمل لدى تنظيم الدولة وتقاتل في صفوفه.

جانب من  تجمهر يحتج على عجز الأمن عن منع حصول التفجير (الجزيرة نت)


ويقول المعارض محمد محمود إن تنظيم الدولة نفذ التفجير بناء على أوامر إيرانية في ظل صراع خفي مع تركيا.

وقال إن إحداث توتر داخلي بتركيا سيشغلها عن الوقوف بوجه التمدد الإيراني في المنطقة خصوصا في سوريا.

ورأى المعارض الكردي فرهاد شيخ بكر أن دولا غربية وإقليمية بينها إيران لها مصلحة حقيقية في ضرب استقرار تركيا لإضعاف تأثيرها السياسي الخارجي.

ولم يستبعد أن تدفع هذه الدول تنظيم الدولة لارتكاب أعمال إرهابية في منطقة أخرى من تركيا.

يشار إلى أن حزب العمال الكردستاني تبنى عملية قتل شرطيين تركيين الأربعاء بمنزلهما قرب مدينة سروج، حيث اتهمهما بالتقصير في حماية التجمع الشبابي وسكان المدينة.

وكانت وسائل إعلام تركية أشارت إلى توصل الأمن التركي إلى تحديد هوية مشتبه به في التخطيط للعملية، وأنه مرتبط بشخصين آخرين يرجح أنهما سيدتان.

المصدر : الجزيرة