تتولى وزارة الداخلية اللبنانية مهمة تسجيل الولادات الجديدة للبنانيين والمقيمين على السواء بناء على وجود مستندات رسمية، ولذلك فإن الأكثرية الساحقة من السوريين الذين انتهت إقاماتهم لا يستطيعون تسجيل أولادهم الجدد لكونهم موجودين في لبنان بطريقة غير شرعية.

حسن الحاف-بيروت

أعادت مطالبة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الأسبوع الماضي المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "بالتوقف عن تسجيل الأطفال السوريين الذين يولدون في لبنان"، تسليط الضوء على الواقع الإنساني والقانوني للاجئين إلى لبنان من سوريا، الذين انتهت صلاحية إقامات القسم الأكبر منهم، وبات انعدام الجنسية يتهدّد أطفالهم أيضاً.

ويؤكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس للجزيرة نت أن "تسجيل المواليد السوريين الجدد لدى مفوضية اللاجئين لن يتوقف، حيث طالبتها الوزارة الأسبوع الماضي بالاستمرار في التسجيل، موضحة أن الطلب منها خلاف ذلك هو مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية وليس وزارة الخارجية".

وكان درباس أشار في تصريح صحفي إلى أنه "لا قاعدة بيانات وطنية للوجود السوري عند الحكومة اللبنانية".

وعملياً، لا تزال مفوضية اللاجئين تضطلع بمهمة تسجيل المواليد الجدد للاجئين السوريين المسجلين في بياناتها، حيث يدرجون في ملفات أهاليهم، وذلك بناء على طلب الحكومة اللبنانية وبالاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، كما تؤكد الناطقة الإعلامية باسم المفوضية دانا سليمان.

أما بشأن طلب وزارة الخارجية من المفوضية الأسبوع الماضي التوقف عن تسجيل المواليد الجدد، فتوضح الناطقة للجزيرة نت أن "الحوار قائم مع الوزارة من أجل إيضاح هذه المسألة، خصوصاً أن المفوضية تسجل المواليد الجدد من أجل حفظ حقهم في المساعدات لا أكثر".

وتلفت دانا الانتباه إلى أن "التسجيل لدى المفوضية لا يغني عن التسجيل لدى دوائر الأحوال الشخصية اللبنانية، كي لا يصبح هؤلاء الأطفال مكتومي القيد".

طفلة سورية في مخيم رجب (الجزيرة نت)

بدورها، توضح مصادر وزارة الداخلية المخولة حصراً تسجيل الولادات الجديدة للبنانيين والمقيمين على السواء، أن "دائرة الأحوال الشخصية تسجّل كل من لديه مستندات رسمية ويقيم على الأراضي اللبنانية، حيث يعامل اللاجئ السوري كأي عامل أجنبي في هذا الإطار". 

ويعني ذلك حسب المصادر أن "الأكثرية الساحقة من السوريين الذين انتهت إقاماتهم لا يستطيعون تسجيل أولادهم الجدد لكونهم موجودين في لبنان بطريقة غير شرعية، والوزارة لا تستطيع مخالفة القانون في تسجيلهم".

وتشير تقديرات مفوضية اللاجئين المنشورة على موقعها الإلكتروني إلى "وجود عشرات الآلاف من عديمي الجنسية في لبنان، وإلى كون اللاجئين السوريين المولودين في لبنان هم الأكثر عرضة للخطر بشكل خاص".

وتضيف المفوضية أن مسحاً "تم إجراؤه في العام 2014 وشمل 5779 مولوداً سورياً جديداً، أظهر أن 72% منهم لا يحملون شهادة ولادة رسمية، مما يطرح مخاوف بشأن الاعتراف بجنسيتهم من جانب السلطات السورية".

نوال مدللي: العنصرية بلغت مع باسيل
درجة متقدمة (الجزيرة نت)

إنكار وجود السوريين
تقول الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين السوريين نوال مدللي للجزيرة نت إن "طلب الخارجية من المفوضية عدم تسجيل المواليد الجدد للسوريين المقيمين يعني حرمانهم من المساعدات بعد حرمانهم من الجنسية"، لأن 70% من اللاجئين المقيمين بلبنان انتهت مدة إقامتهم، وبالنتيجة لا يستطيعون تسجيل أطفالهم حديثي الولادة في دوائر وزارة الداخلية، الأمر الذي قد يحرمهم لاحقاً من الحصول على جنسية.

وبينما ترفض مدللي تحذير باسيل من "توطين السوريين"، ترى أن "العنصرية اللبنانية بلغت معه درجة متقدمة جداً، حيث لم يعد يطالب بطرد السوريين من لبنان فحسب، بل ذهب أبعد من ذلك وطالب بإنكار وجود الموجودين منهم في لبنان، خصوصاً في السجلات الرسمية".

ليعطونا زوارق
خالد الذي تهجّر من حمص إلى طرابلس قبل ثلاث سنوات ونيّف، يبدو يائساً من إمكان تحسّن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، فبسبب انتهاء صلاحية إقامته، اضطرت زوجته الأسبوع الماضي إلى وضع مولودها في مستشفى خاص ضعيف الإمكانيات مخافة طلب أوراقه الرسمية في المستشفيات الحكومية مما قد يعرضه للملاحقة القانونية، علماً بأنه لا يعمل منذ ثلاثة أشهر بسبب انتشار الحواجز الأمنية بكثافة في طرابلس.

يغص خالد وهو يشرح للجزيرة نت كيف أنه لم يفلح في تسجيل ابنه رسمياً في الدوائر اللبنانية بسبب عدم حيازته لإقامة صالحة. ويضيف أنه مذ جاء إلى لبنان وهو يشعر أنه "غريب"، وقد ازداد هذا الشعور اليوم مع ولادة طفله الجديد، الذي "لن يستطيع إدخاله إلى المستشفى في حال مرضه لأنه لا يملك المال الكافي أولاً، ولأنه غير مسجل أيضاً".

خالد الذي أصبح يرضع طفله الماء والسكر بدلا من الحليب الضروري، يطالب الدولة اللبنانية "بتأمين زورق مطاطي له ولعائلته كي يغادر لبنان إلى أي مكان آخر".

المصدر : الجزيرة