قانون المعلومات بمصر.. حصار جديد للكلمة
آخر تحديث: 2015/7/23 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/23 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/7 هـ

قانون المعلومات بمصر.. حصار جديد للكلمة

نقابة الصحفيين في مصر اعترضت على قانون تداول المعلومات (الجزيرة نت)
نقابة الصحفيين في مصر اعترضت على قانون تداول المعلومات (الجزيرة نت)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يبدو أن قانون "مكافحة الإرهاب" الذي ينتظر موافقة الرئاسة في مصر ويعتبره محللون مقيدا لتداول المعلومات لم يكن كافيا للسلطة لإحكام قبضتها على الإعلام التقليدي والاجتماعي، فقررت تمرير قانون آخر يجرم نقل المعلومة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ونقلت صحيفة الوطن الموالية للسلطة المصرية عن مصدر مسؤول لم تسمه أن مجلس الوزراء سيناقش المسودة النهائية لقانون تداول المعلومات الذي سيضع تعريفا واضحا للجريمة الإلكترونية.
 
وأضاف المصدر أن مشروع القانون نص على عقوبات لما يصفه بـ"ترويج الشائعات المضرة بالدولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي" وتشمل هذه العقوبات الغرامات المالية المشددة والحبس.
 
وتفاديا لما حدث مع قانون مكافحة الإرهاب من اعتراض نقابة الصحفيين علي نصوصه، أكد وزير العدالة الانتقالية إبراهيم الهنيدي طرح قانون تداول المعلومات للحوار المجتمعي قبل إصداره، منعا لحدوث أزمة مع الجماعة الصحفية.

 قانون تداول المعلومات في مصر يعرض رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين للحبس (الجزيرة)

لكن نقابة الصحفيين، وامتدادا لرفضها قانون مكافحة الإرهاب رفضت أيضا قانون تداول المعلومات.
 
واعتبر السكرتير العام للنقابة جمال عبد الرحيم أن "الإعلان عن إعداد مسودة نهائية للقانون دون أن يكون الصحفيون -المعنيون بالأمر في المقام الأول- طرفا أساسيا في وضع نصوصه، بمثابة جريمة".
 
وقال عضو مجلس النقابة خالد البلشي إن القانون يخالف المادة 77 من الدستور المصري التي تلزم أخذ رأى النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها.
 
يذكر أن الحكومة المصرية وافقت على قانون مكافحة الإرهاب، أوائل يوليو/تموز الجاري، الذي يجرم نشر معلومات عن عمليات العنف تخالف ما تذكره البيانات العسكرية.

انعدام الشفافية
من جهته قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن مصر أصبحت من الدول التي لا تتمتع بأدنى درجات الحرية في تداول المعلومات.

وذهب خضري -في حديثه للجزيرة نت- إلى تأكيد عدم توافر معلومات دقيقة لدى الأجهزة المعلوماتية الحكومية عن كثير من المؤشرات التجارية والخدمية والديموغرافية.

وبالنسبة للشائعات التي يجرمها القانون الجديد، يرى الباحث الإعلامي أن النظام له دور رئيسي في انتشارها نظرا لغياب الشفافية الحكومية.
 
أما مصطلح الإضرار بالدولة الذي ورد بالقانون كأثر سلبي لترويج الشائعات، فأوضح أنه مصطلح مطاط يتم تفسيره على هوى النظام، عبر الخلط بين شخوص السلطة وبنية الدولة.

وبناء على ذلك، يصف خضري مشروع القانون بالقمعي الذي لا يستند لأساس اجتماعي عادل، موضحا أن الهدف منه تسليط سيف القضاء على معارضي النظام، ومؤكدا أن ارتفاع سقف الشفافية وغياب الظلم هما الركيزتان الأساسيتان لمكافحة الشائعات، وليس تشريع قانون يجرم الشائعات في ظل الفضاء المفتوح.
 
وعن آثار القانون على تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، توقع الباحث الإعلامي ألا يحدث فرق حال تطبيق القانون،" فمن يعارض النظام يقابل بلائحة اتهامات جاهزة عند اعتقاله ما يفوق أي قانون جديد" وفق قوله.

أحمد القاعود: السلطة هي من يروج للشائعات (الجزيرة)

إرهاب المعارضة
وبدوره قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن القانون الجديد يهدف إلى إرهاب المعارضة للتوقف عن انتقاد السلطة التي فشلت في إدارة الدولة، وفق قوله.

وأضاف للجزيرة نت أن كلمة شائعات -التي وردت بالقانون- فضفاضة، موضحا أن السلطة وما وصفها بوسائل الدعاية السوداء هي المسؤولة عن ترويج الشائعات والتحريض على الفتنة بين المصريين.
 
وأردف "مثل هذه القوانين لا جدوى منها، لأن من قرر مواجهة السلطة والثورة ضدها يدفع ضريبة ما يؤمن به ولا يهمه قانون كهذا". وتوقع أن يزيد القانون الاحتقان داخل المجتمع.
 
أما مدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم فقال إن قانون تداول المعلومات "يُشرّع سجن من يعارض سياسة السلطة على مواقع التواصل الاجتماعي بغض النظر عن ثبوت تهمة ترويج الشائعات من عدمه".
 
وأضاف غنيم للجزيرة نت أن الدولة تسعى لنشر ما يدعمها فقط، مشيرا إلى أن السلطة تنشغل بإرهاب الكلمة ولا تفعل الأمر نفسه مع الإرهاب المادي، موضحا أنه بموجب قانوني الإرهاب وتداول المعلومات، سيعاقب المواطن إذا انتقد إهمالا في مصلحة حكومية على فيسبوك أو تويتر، ونفس الأمر لأي حزب سياسي يُصدر بيانا ينتقد أي انتهاك للحقوق.
 
في المقابل، قال رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" مصطفى بكري إن قانون تداول المعلومات لا يتعلق بتقييد الحريات، معتبرا إياه إعداد تشريع لضبط الأمور ومنع العمليات الإرهابية.
 
وتساءل الصحفي المقرب من سلطة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في تصريح صحفي "أين الحريات من الذين يصنعون القنابل عبر الإنترنت، وأين الحريات من اللجان الإلكترونية التي تشوه مصر؟".

المصدر : الجزيرة

التعليقات