بينما حذرت الجهات الرسمية من التشويش على الرأي العام حول قضايا تمس الأمن القومي، يواصل خبراء سودانيون التأكيد أن إقرار "مبادئ سد النهضة الإثيوبي" سيؤدي إلى جملة من المخاطر في بلادهم تتعلق بالري وإنتاج الكهرباء.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد أربعة أشهر من توقيع قادة السودان ومصر وإثيوبيا على وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة الإثيوبي، رسم خبراء سودانيون صورة جديدة قاتمة لما وصفوها بالآثار السلبية المتوقعة على بلادهم من هذا الاتفاق.

ويصر الخبراء على وجود جملة من الآثار السلبية المتوقعة على السودان ومصر على السواء، في حين بدأت الأربعاء اجتماعات اللجنة الوزارية الثلاثية حول السد.

وما يدعم تخوف الخبراء -بحسب متابعين- هو السرية المضروبة على كل اجتماعات خبراء الدول الثلاث ووزرائها، مع تسريبات تشي بوجود خلافات ما تزال تقف حائلا دون إعلان حقيقي لما تم الاتفاق عليه من خطوات.

ويقود حملة "كشف الآثار السلبية المتوقعة" وزير الري السوداني السابق كمال علي ومستشار الحكومة القانوني السابق لمياه النيل أحمد المفتي وآخرون يدعمون موقفهما.

لكن اللجنة الوطنية الفنية لدراسة آثار السد على السودان حذرت من التباس في بعض المعلومات وردت على لسان خبراء حول إيجابيات السد وسلبياته، داعية إلى تحاشي التشويش على الرأي العام.

وطالبت اللجنة في بيان الخميس الماضي الخبراء السودانيين بالتمسك بأخلاقيات المهنة الهندسية والاستبصار بالعلم والدراسة والالتزام بالنهج العلمي، وأن تكون الآراء المقروءة في هذا الشأن تستند إلى دراسات علمية موثقة.

الخرطوم استضافت اجتماع اللجنة الثلاثية لسد النهضة الإثيوبي (الجزيرة نت)


وبررت اللجنة طلبها بأن الموضوع إستراتيجي وله تأثيره على الأمن القومي السوداني والحفاظ على موارده المائية، مما يتطلب تحاشي تشويش الرأي العام تجاه منافعه الإستراتيجية والقومية.

مستشار الحكومة القانوني السابق لمياه النيل أحمد المفتي قال إنه أوضح رأيه في اجتماعات سد النهضة عام 2011 لكنه لم يجد القبول، مشيرا إلى أن ذلك دفعه للابتعاد.

ويجمل رؤيته في القول إنه قبل البدء في تشييد أي سد على نهر مشترك، ينبغي على الدول المشاطئة أن تسلك واحدا من ثلاثة طرق: الاتفاق على الملكية المشتركة للسد مثل تجربة سد مننتالي على نهر السنغال، أو الاتفاق على إطار قانوني ومؤسسي عام لإنشاء السد، أو الاتفاق على الإدارة المشتركة أو قواعد الملء الأول والتشغيل المستدام للسد.

ويضيف المفتي في حديثه للجزيرة نت "للأسف لم تسلك مفاوضات سد النهضة أيا من تلك الطرق المتعارف عليها، وﻻ حتى أضعف الطرق وهو الإدارة المشتركة".

جانب من مشاركة الوفد الإثيوبي في اجتماع اللجنة الثلاثية بالخرطوم (الجزيرة نت)


أما وزير الري السابق كمال علي محمد فأكد أن اللجنة الثلاثية المدعومة بخبراء دوليين أوضحت في تقريرها في مايو/أيار 2013 أن هناك جملة مخاطر، هي عدم سلامة السد وعدم اكتمال الدراسات ومخاطر الملء الأول ونظم التشغيل وتدني كفاءة إنتاج الكهرباء إلى أقل من 23%.

ويقول في مذكرة له نشرت في الخرطوم الأربعاء إن هيئة الاستصلاح الأميركية حددت سعة تخزين السد بـ11 مليار متر مكعب على أسس هندسية، "لكن اللجنة الوطنية السودانية وافقت مع إثيوبيا على أن تكون سعة السد 74 مليار متر مكعب من المياه دون أي دراسات".

وكشف أن وثيقة إعلان المبادئ التي وقعها قادة الدول الثلاث أعطت إثيوبيا الحق في اتخاذ وتنفيذ كل القرارات الخاصة ببناء السد وتشغيله، قائلا إن هذا ينسف ويدمر الأمن القومي المائي السوداني.

ويرى أن الأضرار التي وصفها بالخطيرة تشمل استحالة ملء وتوليد الكهرباء من خزاني "الروصيرص" و"سنار"، مع استحالة توفير مياه الري لكل المشروعات على طول النيل الأزرق خلال فترة الملء وهي 48 يوما.

المصدر : الجزيرة