اتفق المشاركون في منتدى الشباب الأفريقي الذي انعقد بالعاصمة الموريتانية على ضرورة إشراك الشباب في صناعة القرار السياسي بأفريقيا، من أجل تحقيق السلم والتنمية المستدامة التي تطمح إليها القارة. وناقش المؤتمرون أهم العوائق أمام تحقيق هذه المشاركة.

أحمد الأمين-نواكشوط

إشراك الشباب في القرار السياسي، ومكافحة البطالة، وتعزيز ثقافة الحوار، والوقوف في وجه التطرف والعنف، توصيات خرج بها المشاركون في منتدى الشباب الأفريقي حول السلم والتنمية المستدامين، الذي أنهى أعماله بالعاصمة الموريتانية مساء الأربعاء.

المشاركون من موريتانيا وبعض البلدان الأفريقية ناقشوا على مدى ثلاثة أيام جملة من التحديات التي تواجه المجتمعات الأفريقية عموما والشباب على وجه الخصوص، كان أبرزها البطالة التي تعاني منها فئة الشباب، والتطرف الذي تستقطب تنظيماته باستمرار أعدادا كبيرة منهم.

إعلان نواكشوط الذي أصدره المنتدى طالب باعتماد سياسة وقائية ضد انتشار الفكر المتطرف، ووضع آلية لمكافحة الهجرة غير النظامية، وإحداث تنمية اقتصادية تضمن توفير فرص عمل للشباب لتحصينه ضد الهجرة واستقطاب التنظيمات المسلحة.

الإعلان الذي اعتُبِرَ تجسيدا لرؤية الشباب حول التحديات التي تواجه القارة، دعا إلى اتخاذ إجراءات تضمنت تعبئة الشباب حول مخاطر الهجرة غير النظامية وضبط الحدود، وطالب بإشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في التصدي للتطرف وتجفيف منابعه.

مشاركون في إحدى ورشات منتدى الشباب الأفريقي بنواكشوط (الجزيرة نت)

إشراك الشباب
المشاركون في المنتدى طالبوا باعتماد الحكم الرشيد، وإشاعة الحريات وتعزيز الديمقراطية في بلدان القارة، وإشراك الشباب في صنع القرار وتسيير الشأن العام، وأكدوا أن غياب الفرص الاقتصادية أمام الشباب وحرمانه من المشاركة السياسية في صياغة حاضره ومستقبل بلدانه تشكل تحديات تتطلب مواجهتها تدخلا فعالا من أصحاب القرار.

الشباب الأفريقي الذي يشكل أكثر من 60% من سكان القارة يواجه تحديات الإقصاء والتغييب والفقر والبطالة التي تعتبر نسبها الأعلى في العالم، مما يدفع الكثيرين للبحث عن حياة أفضل خارج القارة في رحلة هجرة يتساقط ضحاياها باستمرار على شواطئ أوروبا وفي أعالي البحار.

وقد أكد كثير من المشاركين أن عدم مواجهة هذه التحديات يعرض الشباب لمخاطر جدية، ويجعله فريسة سهلة لحركات العنف والتنظيمات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.

وترى عضوة اللجنة المشرفة على تنظيم المنتدى لالة بنت الرشيد ولد صالح أن "أيدولوجيا العنف والتطرف والكراهية هي نتيجة لتهميش وإقصاء الشباب، وغياب تعليم ملائم يستجيب لتطلعات الشباب ويحميه من الانحراف".

وتضيف بنت الرشيد في حديث للجزيرة نت أن "تجاهل طموحات وتطلعات الشباب وعدم إشراكه في الشأن العام والإصرار على تغييبه، وعدم توفير التعليم والصحة وفرص العمل له، تفقده الأمل وتدفعه إلى الهجرة والالتحاق بتنظيمات العنف والتطرف".

لالة بنت الرشيد ولد صالح: تجاهل الشباب وحقوقه يدفعه للهجرة والاتجاه نحو التطرف (الجزيرة نت)

سياسات جادة
المشاركون وإن رأوا في المنتدى بادرة جيدة، اعتبروا أن التحديات التي يواجهها الشباب الأفريقي تستدعي أكثر من منتدى، وتتطلب أكثر من توصيات، "فالقادة الأفارقة مطالبون باتخاذ سياسات جادة من أجل تحسين أوضاع الشباب وخلق الثقة في نفوسهم"، حسبما يرى الشاب سيدي ولد الهادي.

ويضيف ولد الهادي في حديث للجزيرة نت أن "الشباب الأفريقي يجب أن يُشرَك في الشأن العام وتصوّر الحلول، فهو أدرى بحاجاته وتطلعاته والحلول التي تناسبه".

لكن الخطاب الرسمي للمسؤولين الحكوميين أكد أن الكرة باتت في مرمى الشباب، فوزيرة الشباب الموريتانية كمبا با أكدت أن "مشاركة الشباب في التنمية الوطنية تشكل خيارا إستراتيجيا للسلطات العمومية في موريتانيا".

ورأى نظيرها البوركيني ساليفو دمبلي أنه "يجب إنشاء آلية تسهر على إنهاء مقررات الملتقى والإعلان الصادر عنه بغرض استخدامها كوسيلة لمناصرة الشباب في مختلف اللقاءات الوطنية والجهوية".

وبين هذا وذاك ترى لالة بنت الرشيد أن مقياس النجاح الحقيقي هو مدى تنفيذ توصيات المنتدى وتجسيد الرؤى التي خرج بها المشاركون، وأخذها بعين الاعتبار في السياسات الحكومية وبرامج عمل المنظومة الدولية.

المصدر : الجزيرة