أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونا يسجن رماة الحجارة عشرين عاما، ويستهدف أطفال فلسطين والقدس بعد الحكم على كثيرين منهم فترات تصل إلى عامين، وعرضهم على محاكم عسكرية لا تتوافر فيها مقومات العدالة، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي أكبر في المدينة المقدسة.

عوض الرجوب-رام الله

يؤكد متخصصون أن أطفال فلسطين -خاصة أطفال القدس- مستهدفون من إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا يشدد العقوبة على رامي الحجارة تجاه آليات وجنود الاحتلال والمستوطنين.

وحسب معطيات فلسطينية، فإن أغلب راشقي الحجارة من الأطفال دون سن الـ18، يعرضون على محاكم عسكرية لا يتوافر فيها الحد الأدنى من العدالة، وصدرت بحق كثيرين منهم أحكام بالسجن وصلت أحيانا إلى عامين.

وينص القانون على السجن الفعلي عشر سنوات على كل من يلقي الحجارة دون حاجة لإثبات نيته التسبب بضرر أو إصابة، والسجن عشرين عاما على من يثبت إلقاؤه الحجارة بهدف إلحاق الضرر المادي أو الجسدي.

وينظر الفلسطينيون إلى القانون الجديد على أنه استهداف مباشر للقدس والمقدسيين، بعد تكرار الهبّات الجماهيرية والمواجهات مع الاحتلال، ولا يستبعدون أن يكون تمهيدا لخطوات أخرى للاحتلال في المدينة.

أبو عصب: الاحتلال يعتقل نحو 470 مقدسيا بينهم 57 طفلا لجزيرة)

استهداف مباشر
ويرى رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب أن القانون "مقدمة لتصعيد إسرائيلي واستهداف مباشر للأطفال المقدسيين"، موضحا أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن نحو 90% من راشقي الحجارة من الأطفال.

وأضاف أن التصويت على القانون يؤسس لمرحلة تصعيد أكبر من جانب الاحتلال في اقتحامات المسجد الأقصى وإقرار مزيد من مشاريع الاستيطان، ومحاولة لإرهاب المقدسيين وثنيهم عن التصدي لمشاريع الاحتلال والتهويد والاقتحامات.

وحسب أبو عصب، فإن الاحتلال يعتقل نحو 470 مقدسيا، بينهم 57 طفلا دون سن الـ18، يتهمهم الاحتلال بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة على أهداف له، إضافة إلى مئات الأطفال المحكوم عليهم بالحبس في منازلهم بالتهمة نفسها.

وأضاف أن من بين الأسرى المقدسيين، هناك نحو مئة يتهمهم الاحتلال بإلقاء الحجارة في مواجهات بأحياء القدس. وأكد أن أحكام الأطفال المتهمين برشق الحجارة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين، وقد تزيد إذا أدت الحجارة إلى إصابات أو وفيات، وربما يلجأ إلى الحكم المؤبد بالنسبة للبالغين.

ويلفت أبو عصب إلى أن التشديد على المقدسيين ذهب إلى حد الاعتقال بتهمة ممارسة شيء من حريتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل نشر صور لشهداء أو أسرى، حيث وصلت أحكام سجن بعضهم إلى عام ونصف العام.

ولفت إلى أن عنصرية إسرائيلية مستفحلة تتمثل في التجاهل التام لتحريض المستوطنين ضد الفلسطينيين، مذكرا باستشهاد الفتى محمد أبو خضير بعد حملة تحريض على شبكات التواصل الإسرائيلية، وعدم اعتقال أي من المحرضين.

قزمار: في سجون الاحتلال 162 طفلا أغلبهم متهمون بإلقاء الحجارة (الجزيرة)

استهتار بالحقوق
وأشار مدير فرع فلسطين في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال خالد قزمار إلى أن تشريع الكنيست القانون الجديد تزامن مع حملة دولية وأوروبية بشأن محاكمة إسرائيل أطفالا فلسطينيين بمحاكم عسكرية.

ورأى قزمار -في حديثه للجزيرة نت- القانون بمثابة "استهتار بحقوق الفلسطينيين، وتحديدا الأطفال"، وأنه يأتي في ظل صمت دولي تستفيد منه إسرائيل لتصعّد جرائمها ضد الأطفال، وتمعن في سياسية الإفلات من العقاب.

وتحدث عن أن المعطيات الجديدة المتوافرة تشير إلى وجود 162 طفلا فلسطينيا بسجون الاحتلال، أغلبهم متهمون بإلقاء الحجارة، وخضعوا لمحاكمات جائرة، لم تتوافر فيها أدنى معايير العدالة، وأن صدور الأحكام كان ضد أطفال ألقوا الحجارة من على بعد مئات الأمتار على عربات الاحتلال أو المستوطنين.

المصدر : الجزيرة