إخوة وآباء سوريون فرقتهم الانتماءات السياسية والولاءات المتضادة بين فصائل المعارضة والنظام وتنظيم الدولة الإسلامية، وباتوا أعداء على خطوط النار، وسط الآمال بعودتهم للجلوس على طاولة طعام واحدة.

كمال شيخو-عين العرب (كوباني)


في بداية عام 2012، قرر الأخوان جيان وسيبان من بلدة عين العرب (كوباني) المحاذية لتركيا، السفر إلى روسيا البيضاء لإكمال دراستهم الجامعية، والتحقا بمعهد إسلامي لتعلم أصول الدين والفقه.

وفي عام 2014، قررا العودة إلى سوريا "فجأة" بنية السفر إلى مدينة الرقة المجاورة للالتحاق بـ تنظيم الدولة الإسلامية بعد إعلانه "الخلافة" دون إخطار أسرتهما.

وشك الوالد بأمرهما، وقرر إخبار شقيقتهما الصغرى نوشين المتطوعة في وحدات حماية المرأة الكردية، فسارعت بدورها لطلب المشورة من قادتها.

وكانت الإجابة بأن "وضع الشابين بالسجن سيترك ردة فعل سلبية لديهما وسيتمردان أكثر". وأوعزوا لها محاولة تنظيم دورة لهما عن القومية الكردية وأن تخبرهما عن تضحيات وحدات حماية الشعب الكردي والمرأة الكردية بقتال تنظيم الدولة، في محاولة "لغسل دماغيهما". لكن الشابين اختفيا فجأة وسافرا سرا، ويرجح أنهما قصدا الرقة.

وأكد والد الأخوين "المسن" للجزيرة نت أن لا أحد يعلم عنهما شيئا، وأن الولدان الآن يبحثان عن بعضهما البعض، ولكن ليس بحث الأخ عن أخيه "بل للانتقام وتصفية الحسابات" فكل منهما مع طرف مضاد للآخر في الصراع الدائر بسوريا.

ووصفت نوشين المواقف بأنه صراع "الحق والباطل" ولا تخفي موقفها من أخويها، وتعلم أنه قد يأتي يوم يقفان فيه ضد بعضهما في ساحات القتال، وقالت "هما اختارا وأنا اخترت، وسيقاتل بعضنا الآخر حتى يتبين الرشد".

عباس: كنت ترى إخوة في السجون بانتماءات سياسية متضادة (الجزيرة)

انتماءات متضادة
وذكر الباحث والمتخصص الاجتماعي حسان عباس أن مثل هذه الانقسامات ليست جديدة على الواقع السوري، وأشار إلى ثلاثة إخوة دخلوا السجون في حقبة ثمانينيات القرن الماضي لانتماءات سياسية متضادة.

وأكد للجزيرة نت أن "الصراعات الداخلية تقسم الأسر عادة، وتضع الأولاد على جانبين متقابلين من خطوط النار" مشيرا إلى أنه "في الحرب لا مهرب لأي وحدة اجتماعية، كبرت أو صغرت، من التأثر بمفاعيلها".

وأضاف "رغم تواتر حكايات كهذه لا يمكننا القول إنها ظاهرة، فرغم ما تحمله من استهجان، أرى أن انقسام العائلة في تباين الأفكار والعقيدة، وانفتاح المجتمع على احتمال التجمع وفقا لإرادة الأشخاص وليس للعائلة والطائفة والعشيرة، أمر حضاري".

إيليا بقي وحيدا ويتمنى أن يعود أبناؤه للاجتماع على طاولة طعام واحدة (الجزيرة)

تفريق القلوب
وليست عائلة إيليا السريانية الآشورية أفضل حالا من عائلة الأخوين جيان وسيبان، فإيليا رجل متوسط القامة نحيف البنية من بلدة تل تمر الواقعة على بعد نحو خمسين كيلومترا شمال غربي مدينة الحسكة.

وهو أب لثلاثة أبناء أحدهم يخدم بالجيش السوري الموالي لنظام الأسد، والثاني متطوع بقوات سوتورو المتحالفة مع القوات الكردية التي تقاتل تنظيم الدولة، أما الثالث فحاصل على لجوء بالسويد بعد أن ساءت الأوضاع في بلدته تل تمر.

ويتمنى العم إيليا، وهو يعلم أن أمنيته باتت حلما، أن يجتمع أبناؤه على مائدة طعام واحدة من جديد، وخاصة في الأعياد والمناسبات، واستدرك قائلا "الحرب فرّقت بين القلوب".

المصدر : الجزيرة