لا يقتصر الصراع بين العراقيين وتنظيم الدولة الإسلامية على ساحات القتال فقط، بل يمتد إلى الشبكة العنكبوتية وساحات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك. هذه المواجهة الافتراضية أدت إلى إغلاق صفحات لمدونين عراقيين ومؤيدين لتنظيم الدولة، وكذلك تهديدات متبادلة.

أحمد الأنباري-بغداد

يخوض ناشطون عراقيون صراعا إلكترونيا مع تنظيم الدولة الإسلامية في موقعي تويتر وفيسبوك وصل حد التهديد والتبليغ على حسابات أغلق بعضها ثم عادت للعمل من جديد. 

ويسعى فريق من المتطوعين العراقيين من أماكن عدة حول العالم لتشكيل جيش إلكتروني للقضاء إلكترونيا على تنظيم الدولة الذي يمتلك في المقابل جيشا إعلاميا لعب دورا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ويرى المدون والصحفي العراقي سيف الخياط أن تنظيم الدولة وعناصره "لا يمتلكون قدرات هائلة يعجز عن امتلاكها غيرهم وتمكنا من محاكاة أسلوب التنظيم، وخضنا فعليا معارك افتراضية وجها لوجه مع هذه الجماعات الإلكترونية وحققنا انتصارا عليها في أكثر من مناسبة".
تنظيم الدولة هدد المدون سيف الخياط بالقتل (الجزيرة)

فجر الفلوجة
ويشير الخياط -الذي نشرت حسابات تنظيم الدولة صوره وهددته بالقتل- إلى أن معركة "فجر الفلوجة" -وهي عملية عسكرية عراقية افتراضية- "أخذت مدا إعلاميا واسعا وجعلت تنظيم الدولة يعلن النفير العام في الفلوجة ويصدر بيانات وأخبارا متواترة عن قسوة الهجوم الذي تشنه القوات العراقية".

وأوضح أن العراقيين "لا يمتلكون نشاطا كبيرا في تويتر مثلما هو الحال في الفيسبوك، لكن تنظيم الدولة يعتمد على الأول، كونه مراقبا من وسائل الإعلام العالمية، وأهم وأكثر انتشارا من الفيسبوك، والحسابات الرسمية التابعة للتنظيم في تويتر التي تحمل اسم خلافة، ويشرف عليها حساب واحد هو دار الخلافة، وتعتبر هذه الحسابات هي الأنشط للتنظيم في مواقع التواصل الاجتماعي".
 
من جهته، قال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي إن الجيش الإلكتروني لتنظيم الدولة يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات، هي فئة الحسابات الرسمية، وهم مراسلون ينقلون أخبار كل ولاية ويشرف عليهم عضو في اللجنة الإعلامية المركزية للتنظيم، وفئة المؤسسات المساندة وهي غالبا من المنتمين للتنظيم، لكن لا يمتلكون وظيفة داخل الهيكل التنظيمي وهؤلاء عددهم بالعشرات، والفئة الثالثة هي شبكة الأنصار التي يقدر عدد أعضائها بعشرات الآلاف، وهم من المتعاطفين والخلايا النائمة للتنظيم".

ويضيف الهاشمي -الذي تعرضت صفحاته في تويتر وفيسبوك- لتبليغات بالآلاف من حسابات تنظيم الدولة لنشره أخبار القوات العراقية أن "من يرصد لهم الحسابات المعادية الفئة الثانية في الغالب، وتعطي إيعازا للفئة الثالثة بكتابة تشويه وتسقيط عن أصحاب تلك الحسابات وإرسال البلاغات لمراكز الدعم في مواقع التواصل الاجتماعي، والنتيجة حملة منظمة تغلق الحساب بحسب قوانين المواقع".

زاهر موسى: جمهور التنظيم في تويتر ليسوا مقاتلين في الغالب (الجزيرة)

طبيعة الجمهور
أما المدون زاهر موسى -الذي يخوض منذ أشهر حربا إلكترونية مع حسابات تنظيم الدولة- فيقول إن جمهور التنظيم في تويتر "ليسوا مقاتلين في الغالب، وأكثرهم من دول شرق أوسطية كما أثبتت تقارير عالمية، لذا فجهدنا في التغريد لصالح انتصار العراق في المعركة هو محاولة لعكس الرأي العام المستقطب طائفيا في الدول العربية حاليا".

ويضيف "في تويتر هناك بؤر يتجمع فيها غلاة المغردين من أنصار الدولة الإسلامية، وتتكون البؤرة من مغرد شهير ومريدين له ونقوم بمراقبتهم وتفنيد أخبارهم بالصورة والفيديو والإحصائيات وهو أفضل ما نعمله".

ولا يوجد في العراق ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي يخوضون حربا مع حسابات تنظيم الدولة بشكل كبير، وإنما هم فئة قليلة أخذت على عاتقها القيام بهذا الواجب بعيدا عن الحكومة والأحزاب العراقية.

من جهته، يقول مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي إن العمل تطور بشكل كبير من ناحية الحرب الإلكترونية، فجميع المشاركين فيها متطوعون لا يتقاضون أموالا، و"هدفهم إسكات صوت التطرف والعنف في العالم الإلكتروني، وبإمكانهم ضرب أي قوة متطرفة".

المصدر : الجزيرة