تتسع الجريمة كمّا ونوعًا في لبنان وسط تهدئة قوى الأمن للمخاوف وتأكيد تركيزها على الأمن الوقائي، وقبول معدل الجريمة مقارنة بدول المنطقة، مع لفت النظر إلى دور الإعلام الجديد في إعطاء الأحداث بُعدًا أكبر.

علي سعد-بيروت

اعتاد اللبنانيون في الفترة الأخيرة تلقي خبر عاجل على هواتفهم الذكية يقول إن قوى الأمن الداخلي أوقفت ثلاثين أو أربعين شخصا أو أكثر خلال مداهمات في مناطق متعددة وبجرائم مختلفة.

ولم يعد مثل هذا الخبر يشكل فارقا، وشاهد اللبنانيون في الآونة الأخيرة تسجيلا لمرافق شخصية اقتصادية يدعى طارق يتيم يلاحق بسيارته رجلا في شارع الجميزة وسط بيروت ثم يوقفه ويبرحه ضربا قبل أن يقتله بسكين، دون أن يحرك أحد ساكنا رغم حدوث الجريمة في وضح النهار وقرب نقطة لقوى الأمن الداخلي.

وليس بعيدا عن ذلك، إعلان وسائل الإعلام الخميس الماضي اختفاء خمسة تشيكيين قرب قرية كفريا في البقاع الغربي (شرقي بيروت)، وهم صحفيون يأتون إلى لبنان للمرة الثانية.

ولا تتوافر أخبار كافية بشأن اختفاء التشيكيين من حيث الجهة الخاطفة أو أسباب الخطف أو مكان وجودهم.

ولكن وجود شخص من آل فياض وهو شقيق اللبناني علي فياض الموقوف في جمهورية التشيك مع لبنانيين آخرين بتهمة الاتجار بالسلاح مع التشكيين الخمسة، يطرح علامات استفهام كثيرة.

خاطفو التشيكيين الخمسة تعمدوا ترك جوازات سفر المختطفين وأمتعتهم (الجزيرة)

طرف خيط
ولا تمتلك الجهات الأمنية طرف خيط حتى الآن بهذا الشأن، رغم استبعادها أن يكون هدف الخطف طلب فدية لعدم ورود أي اتصال بهذا الخصوص، إضافة إلى تعمد الخاطفين ترك السيارة التي كانت تقل المخطوفين وأغراضهم وجوازات سفرهم كي تعلم القوى الأمنية بعملية الخطف.

ولا تبدو القوى الأمنية قلقة كثيرا بشأن مستوى الجريمة في لبنان رغم تأكيدها على العمل الدؤوب للتخفيف منها عبر الأمن الوقائي المرتكز على منع الجريمة قبل وقوعها، والعمل بعد وقوعها على إيقاف الفاعلين ومحاصرة تداعياتها، "ولكن لا يمكن منع الجريمة بالكامل في أي مجتمع".

وأشار مصدر للجزيرة نت إلى أن القوى الأمنية تضع كل الاحتمالات في الحسبان، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات لاحقا.

وأكد مصدر أمني للجزيرة نت أنه لا يوجد تحول درامي على مستوى الأحداث الأمنية بلبنان من ناحية الجريمة بين عامي 2014 و2015، وأن "مستوى الجريمة لا يزال معتدلا ومقبولا، ونحن من أفضل الدول في المنطقة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المحيط المتفجر والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية".

وأضاف المصدر أن الجرائم التي رأيناها في الآونة الأخيرة استثنائية وموجودة بكل المجتمعات، ولطالما كانت موجودة في لبنان، ولكن اليوم هناك كاميرات تصوّر وترسّخ الصور في الأذهان مما يعطيها بعدًا أكبر.

وشدد على أن الشرطة اللبنانية تعمل ضمن خطة طوارئ قصوى لمكافحة الجريمة، وتحقق إنجازات توازي الإنجازات التي تحققها الشرطة على مستوى عالمي.

مرتضى: مشاهد الذبح بوجود وسائل التواصل زادت من عدوانية البعض (الجزيرة نت)

انتشار السلاح
ولا يعزو المصدر سبب انتشار الجريمة إلى انتشار السلاح الذي يلعب دورا، ولكن "إذا أراد الإنسان أن يقتل فيمكنه استخدام سكين منزلي، كما أن السلاح ينتشر بلبنان منذ ما قبل الحرب الأهلية وزاد انتشاره بعدها".

ويرى الصحفي الخبير بالشؤون الأمنية رضوان مرتضى أن "نسبة الجريمة لم ترتفع، لكن نوعية الجرائم ووحشيتها اليوم تختلف عن الماضي، إذ بتنا نشهد عمليات ذبح، أو نرى رجلا يقتل زوجته بعشرين رصاصة أو يحرقها، وشهدنا اليوم مجموعة خطفت طفلا عمره 7 سنوات ثم قتلته لأن والده رفض دفع فدية".

واعتبر مرتضى في حديث للجزيرة نت أن مشاهد الذبح والإرهاب التي نراها في منطقتنا اليوم معطوفة على توفرها 24 ساعة بوجود وسائل التواصل الاجتماعي التي زادت من العدوانية عند بعض ضعاف النفوس ورفعت من مستوى التخطيط والوحشية في ارتكاب الجرائم.

المصدر : الجزيرة