تتهم المعارضة السورية نظام الأسد بمنع تشغيل المحطات الكهربائية، فيرد بتحميلها مسؤولية توقف ضخ المياه واستغلال حاجة للناس للشرب في حسابات عسكرية محضة، لتبقى مدينة حلب رهينة الحصار والعطش والظلام.

عمر يوسف-حلب

منذ قرابة الشهر تعاني مدينة حلب السورية من انقطاع تام للمياه تزامن مع شهر رمضان المبارك، واشتداد وتيرة المعارك بين المعارضة وقوات النظام في الجبهات الغربية.

ورغم كل المبادرات التي تبذل لعودة المياه إلى مجاريها، لا تزال هذه المشكلة تؤرق آلاف السكان بين طرفي المدينة. ولا تكاد تعود المياه لساعات حتى يعلن عن توقف الضخ لسبب ما يتعلق بانقطاع الكهرباء أو عطل فني.

وبين معاناة المدنيين وحاجتهم الماسة للماء، يتهم النظام المعارضة بالمسؤولية عن قطع المياه عبر ما يقول إنه إيقاف الضخ من محطة مياه سليمان الحلبي التي تسيطر عليها، وذلك بهدف الضغط على النظام لأهداف عسكرية، فيما تنفي المعارضة ذلك.

وكانت وسائل إعلام كشفت عن اتفاق بين "جبهة النصرة" في حلب وحكومة النظام يتضمن قيام الجبهة بضخ المياه إلى حلب، مقابل إعادة النظام للكهرباء إلى مناطق خاضعة للمعارضة، وتقديم الديزل لمحطة سليمان الحلبي.

لكن مدير المياه بالإدارة العامة للخدمات التابعة للمعارضة بحلب أبو الحسن الشامي نفى وجود هذا الاتفاق.

 جانب من مظاهر أزمة انقطاع المياه في مدينة حلب السورية (الجزيرة نت)


ويقول للجزيرة نت إن توقف المياه لمدة طويلة يعود إلى الانقطاع العام للكهرباء عن مدينة حلب، نتيجة الأعطال التي حصلت على خطوط التوتر بعد العمليات العسكرية بمنطقة البحوث العلمية والراشدين، وهو ما تزامن مع حدوث أعطال أخرى في المحطة الحرارية.

ويضيف أنه عند عدم توفر الكهرباء "نحتاج للضخ بالديزل وهو غير متوفر مما يسبب انقطاع المياه.

ويقول إن محطات التعقيم تحتاج لـ35 ألف لتر يوميا وتعمل بنصف قدرتها عند استخدام الديزل لضخ المياه لأحياء مدينة حلب.

ونفى اتهام النظام للمعارضة بقطع المياه عن حلب، قائلا "المياه حاجة ملحة للناس، ولا يشرع حرمانهم منها، بالإضافة إلى أن ضخها يكون لمناطقنا ومناطق النظام".

وبما أنه لا يمكن فصل منطقة عن أخرى في عمليتي القطع والضخ فإنه لا يعقل أن تتسبب المعارضة في قطع المياه عن المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفق الشامي.

من جهتها، تتهم صفحات إعلامية موالية للنظام في حلب قوات المعارضة باستخدام قطع الماء سلاحا لتحقيق مكاسب على الأرض، بالتزامن مع عزمها السيطرة على أحياء حلب الغربية الباقية في حوزة القوات الحكومية.

أنابيب المياه تتعرض للتخريب بحكم مرورها من نقاط الصراع (الجزيرة نت)


وفي أحياء حلب الخاضعة للنظام، باتت الطوابير على أحد مناهل الماء مشهدا يوميا منذ مدة طويلة، في الوقت الذي تحدث مواطنون للجزيرة نت عن جشع أصحاب الصهاريج واستغلالهم حاجة البشر لمياه الشرب النظيفة.

ويقول الطالب الجامعي محمود إنه اعتاد انقطاع الماء "وأصبحت لديه مهمة يومية وهي الوقوف في الدور لملء القوارير وحملها إلى المنزل.

ويوضح أنه لا يمكنه شراء الماء بسهولة، فمعظم أصحاب صهاريج الماء يستغلون الناس، حيث يطلبون حوالي 2500 ليرة سورية ثمنا لألف لتر من الماء.

أما زياد- وهو من سكان حي الجميلية- فيؤكد أن المياه لم تصل إلى منزله منذ أكثر من أربعين يوما، مشيرا إلى إصابة أحد أبنائه بالتسمم نتيجة شرب مياه الآبار الملوثة.

ويرى الناشط الإعلامي محمود أبو الشيخ أنه من الخطأ استخدام المياه ورقة ضغط، مؤكدا أن "النظام له تاريخ حافل بحصار الناس وإذلالهم في ضروريات العيش".

ولم يستبعد قيام النظام بإعاقة عودة المياه إلى حلب بطرق شتى، كالقصف وقطع الكهرباء وعدم إيصال الديزل الكافي للمحطة في حي سليمان الحلبي الخاضع للمعارضة.

المصدر : الجزيرة