يرى أحد ضباط النظام السوري المنشقين أن مطار أبو الظهور العسكري "بحكم الساقط عسكريا، فقوات النظام لا تستطيع إطلاق طائرة مروحية منه، كما يشكل استنزافا لمئات الجنود المحاصرين"، هذه الرؤية كانت -فيما يبدو- سببا بتسارع انشقاق عناصر النظام من داخله.

أحمد العكلة-ريف إدلب

تتوالى انشقاقات جنود النظام السوري من مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي، على وقع حصار مقاتلي المعارضة المسلحة المستمر للمطار، فيما يرجع ضابط منشق الأمر إلى أن المطار صار بمثابة استنزاف لمئات الجنود المحاصرين.

يقول الضابط المنشق أبو مصطفى إن مطار أبو الظهور العسكري "بحكم الساقط عسكريا، فقوات النظام لا تستطيع استخدام طائرة مروحية من داخله، كما يشكل استنزافا كبيرا لمئات الجنود المحاصرين داخله"، مشيرا إلى أن محاولة اقتحامه تكلف قوات المعارضة العشرات من الجنود بسبب امتداد المطار الواسع على عدة كيلومترات بالإضافة إلى أرضة المنبسطة التي تكشف المهاجمين للمطار.

وتمكن مقاتلو جبهة النصرة من تأمين انشقاق 5 جنود للنظام من مطار أبو الظهور العسكري، وذلك بعد موجة انشقاقات شهدتها قوات النظام داخل أسوار المطار على وقع الحصار المفروض عليهم ونقص المستلزمات المعيشية، مما أجبر جنود النظام للانشقاق مجموعة تلو الأخرى تخوفا من سيطرة المعارضة عليه.

يقول الناشط الإعلامي معاذ الأحمد إن عمليات انشقاق جنود النظام من داخل المطار تكررت في الآونة الأخيرة، "فهذه هي الحالة الثالثة، كما انشق أكثر من 4 جنود في السابق، ودائما يتحدث الجنود عن الواقع المذري الذي يعيشونه داخل المطار، خصوصا مع نقص في المواد الغذائية والذخائر التي يحتاجونها بكثرة لصد هجوم المعارضة عليهم".

صورة نشرتها جبهة النصرة لأحد عناصر النظام المنشقين (ناشطون)

وأضاف الأحمد للجزيرة نت أن قوات النظام تحصل على المواد الغذائية والذخائر عن طريق الطائرات المروحية التي ترمي سلالا غذائية، ولكنها أحيانا تقع بمناطق المعارضة، بالإضافة إلى استهداف المروحيات بالمضادات الأرضية مما أدى لإسقاط مروحية ومقتل عدد من ضباط وجنود النظام.

ويعد مطار أبو الظهور العسكري أحد أكبر المطارات في المنطقة الشمالية، وثاني أهم مطار عسكري في سوريا، ويبلغ عدد جنود النظام فيه 500 جندي، يتم إمدادهم بالحوامات، وتقوم كتائب المعارضة يوميا بقصف قوات النظام الموجودة داخل المطار بالقذائف والصواريخ، بينما يرد الطيران الحربي بقصف القرى المجاورة للمطار.

يقول أبو عبد الله -وهو أحد مقاتلي النصرة- إن الإنهاك الطويل الذي يعيشه جنود النظام منذ أربع سنوات هو السبب الرئيسي في ترك معسكراتهم وإعلان انشقاقهم، لأن الحصار المستمر يؤتي ثماره في إضعاف معنوياتهم، وهذا ما حصل مع جنود النظام في معسكري وادي الضيف والحامدية، حيث تم السيطرة عليهما خلال يومين رغم كل ثقلهما العسكري.

أحد مقاتلي جبهة النصرة المحاصرين لمطار أبو الظهور العسكري (الجزيرة)

وأضاف أبو عبد الله للجزيرة نت أن "جبهة النصرة تعامل الجنود المنشقين بشكل جيد، حيث تقدم لهم الغذاء والمأوى، على عكس ما تشيعه قنوات النظام عن ذبح الجنود الذين يسلمون أنفسهم".

وكانت فصائل مقاتلة أبرزها جبهة النصرة، وحركة أحرار الشام، قد حشدت عددا كبيرا من الآليات الثقيلة حول المطار، وأعطت قوات النظام مهلة للانسحاب من المطار دون قتال بشرط تسليم أسلحتهم، ولكنها قوبلت برفض من النظام، وكانت هناك عدة محاولات سابقة لاقتحام المطار ولكن جميعها باءت بالفشل.

المصدر : الجزيرة