لا يرى محللون سياسيون وخبراء إستراتيجيون في اتفاقية التعاون بين تركيا والسعودية في مجال الأسلحة نواة حلف في مواجهة إيران، ويرون أنها خطوة على طريق تحسين العلاقات وتبديد غيمة الصيف التي مرت في سماء علاقات البلدين التاريخية.

هيا السهلي-الدمام

أكد محللون إستراتيجيون وسياسيون أن التعاون الجديد بين السعودية وتركيا في مجال التسليح خطوة كبيرة على طريق تحسين العلاقة بين البلدين بعد الفتور الذي شابها في الفترة السابقة.

وأشاروا في الوقت ذاته إلى أنه لا يجب إعطاؤها أكبر من حجمها، فهي لا تزال في طور التعاون التقني ولم تصل لمرحلة أن تتحول تركيا إلى مورد أساسي للسلاح إلى السعودية.

وكانت صحيفة "أكشام" التركية نقلت عن يغيت بولوت -كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- أن تركيا دخلت سوق الأسلحة السعودية بعدما وقعت اتفاقية عبر شركة "أسلسان" التركية للصناعات الدفاعية مع المملكة العربية السعودية ممثلة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وشركة تقنية الدفاع.

وأكد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الأمير تركي بن سعود أن هذه المذكرة هي بداية لشراكة إستراتيجية مهمة من شأنها أن يكون لها تأثير إيجابي على قدرات التقنية والابتكار في السعودية.

بن صقر يستبعد أن تكون الاتفاقية بداية تحالف لمواجهة إيران (الجزيرة)

مواجهة إيران
ويؤكد رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر أن الاتفاقية الجديدة ليست التعاون الأول بين البلدين في مجال الأسلحة، فقد سبق أن تعاونا منذ سنوات في مجال توريد الأسلحة وطلبت السعودية مع بداية عاصفة الحزم ذخائر بحكم أن الجيشين التركي والسعودي يستخدمان أسلحة متشابهة.

 وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أنه "سبق أن أبدت السعودية رغبتها في التعاون بمجال التصنيع العسكري، وبالفعل تعاقدت وزارة الدفاع السعودية مع شركات تركية لتصليح وتحديث عربات مصفحة"، مشددا على أن هناك مجالا كبيرا للتعاون بين البلدين في تصنيع الذخائر والصناعة البحرية والطائرات من دون طيار.

ويشير بن صقر إلى أنه "لا توجد لدى تركيا قيود تمنع إعادة تزويد معداتها أو تصنيعها المشترك إلى طرف ثالث، كما يحدث مع الشركات الأوروبية".

ويستبعد الدكتور صقر أن تكون الاتفاقية بداية تحالف لمواجهة إيران، ويضيف مستدركا أن "المصالح السعودية التركية تلتقي في سوريا والعراق والبرنامج النووي الإيراني، أما إيران فتسعى لإيجاد أمة شيعية كي تتزعمها".

موكلي: تركيا لن تكون موردا بديلا للسلاح الغربي لتركيا (رويترز)

علاقات تاريخية
من جانبه، يشدد الخبير الإستراتيجي في الشؤون الأمنية أحمد موكلي على أن "الاتفاقية حتى ولو لم تعلن تفاصيلها فإن الهدف الأهم منها هو زيادة التعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المستفيدة من مجالات التعاون، مشددا على أنها تأتي في إطار الإستراتيجية السعودية الأخيرة الساعية لتنويع مصادر اقتناء الأسلحة المتطورة".

غير أنه يستبعد أن تكون لهذه الاتفاقية تداعيات أكبر، ويقول للجزيرة نت "إن العلاقة بينهما علاقة تاريخية لا ترتبط بأحداث بعينها، فبينهما روابط مشتركة تربطهما قديما وحديثا فهما عضوان في منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة العشرين، وغيرها من المنظمات الدولية، وإن كان مرت العلاقة بينهما في الفترات الماضية بفتور بسيط نتيجة تباين في بعض المواقف خصوصا في الشأن المصري فهذا شيء طبيعي ويحدث بين أي بلدين".

ويشير موكلي إلى أن تركيا لن تكون موردا بديلا للسلاح الغربي، لأن "السلاح يتطور يوما بعد يوم وأعتقد أن المملكة ودول الخليج لا تزال بحاجة إلى أسلحة نوعية ومتطورة خصوصا تلك المتعلقة بسلاح الجو، وهذه قد لا تكون موجودة بشكل متطور إلا في الغرب أو الصين".

ولا يرى الخبير الإستراتيجي أن هذه الاتفاقية بداية لتحالف عسكري سعودي تركي ضد إيران، بمشاركة مصر لأن المصالح عادة ما تكون حاضرة  في مثل هذه الأمور، ويضيف "تشكيل محور سني يحتاج لوقت وجهد وتقديم تنازلات من الطرفين (المصري والتركي) وهو ما يستلزم جهودا عربية وإقليمية من جانب المملكة ودول الخليج".

لكن الأمر يختلف في الملف السوري لأن هناك "اتفاقا في الرؤية السعودية التركية على مغادرة الأسد ونظامه المستبد سدة الحكم في سوريا ومواقفهما في ذلك صريحة ومعلنة، وهما فقط بحاجة لمزيد من التنسيق في هذا الملف".

المصدر : الجزيرة