أهالي العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى جبهة النصرة سعداء برؤية أبنائهم في العيد، وذوو المختطفين لدى تنظيم الدولة محبطون لإيقاف التنظيم للمفاوضات وسط اتهامات لفريق سياسي لبناني بعرقلتها أكثر من مرة.

علي سعد-بيروت

اختلطت مشاعر أهالي العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية منذ أحداث عرسال في أغسطس/آب الماضي بين السعادة واليأس والحزن.

فبينما عاش أهالي المختطفين لدى النصرة عيد فطر سعيدا بعد تمكنهم من زيارة أبنائهم ثاني أيام العيد بجرود عرسال، عبر أهالي المختطفين لدى تنظيم الدولة عن إحباطهم وقلقهم خاصة أن المفاوضات بشأن أبنائهم متوقفة منذ أكثر من 6 أشهر.

وكان أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك التلي قد عرض أثناء استقباله أهالي المختطفين الإفراج عن 3 منهم مقابل إطلاق سراح 5 نساء من السجون اللبنانية بينهن سجى الدليمي الزوجة السابقة لأمير تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي.

وقالت مصادر خلية الأزمة الحكومية المكلفة بمتابعة ملف التفاوض للجزيرة نت، إنه لا يوجد أي رد فعل حكومي بشأن عرض النصرة، وإنه سبق للمفاوض الرئيسي اللواء عباس إبراهيم إعلان أن الملف يجب أن يتم حسمه دفعة واحدة وبدون تجزئة.

وأضافت المصادر أنه جرى إعادة الاتصال بالوسيط الذي كان يقود التفاوض غير المباشر لإعادة نسج الخيوط وإزالة الأسباب التي أدت لتوقف المفاوضات.

عدد من أهالي العسكريين المخطوفين يتجمعون في مخيم أقاموه وسط بيروت (الجزيرة)

قبول الأهالي
وقال المتحدث باسم أهالي العسكريين المختطفين الشيخ عمر حيدر "لم نتلق حتى الساعة من الحكومة أو المفاوضين أي رد بشأن شروط النصرة، فهم يقبلون بأي خيار يجعلهم يلمسون جدية في المفاوضات حتى لو أفرج عن المخطوفين الواحد تلو الأخر".

وأكد حيدر -في حديث للجزيرة نت- أنه لا مشكلة لدى الأهالي بشأن شكل التفاوض أو الإفراج، فالمهم شعورهم بأن الأزمة على وشك الانفراج، وأن شروط النصرة وصلت لجميع المسؤولين المكلفين رسميا بملف التفاوض.

وأضاف أنه بقدر فرح أهالي المختطفين بلقاء أبنائهم فوجئوا بأن المفاوضات متوقفة منذ شهرين، وهو ما عكر صفو فرحتهم.

وبشأن المختطفين لدى تنظيم الدولة، قال حيدر إن الأهالي لم يسمعوا شيئا عنهم منذ أشهر، ولم يعودوا يهتمون بالمفاوضات بقدر ما يهتمون اليوم بمعرفة مصير أبنائهم، وما إذا كانوا لا يزالون قيد الحياة، وهل هم بجرود عرسال أم نقلوا إلى الداخل السوري؟

أهالي مختطفين لبنانيين يعتصمون قرب مقر الحكومة مطالبين بالعمل على إطلاق أبنائهم (الجزيرة)

ضبابية وعرقلة
لكن مصير المختطفين لا يزال ضبابيا "حسبما نقل مصدر مطلع على سير المفاوضات مع النصرة".

وقال المصدر للجزيرة نت إن آخر اتصال جرى بين التنظيم ووسيط لبناني كان قبل نحو شهر، وبُلغ الوسيط حينها أن العسكريين بخير وعلى قيد الحياة، دون الكشف عن مكان احتجازهم.

وأضاف المصدر أن الوسيط عاد وأجرى اتصالات بمسؤولين في تنظيم الدولة بالرقة قبل 3 أيام وطلب فيها شريط فيديو يؤكد أن العسكريين المخطوفين بخير، وجاء الرد برفض الطلب "في الوقت الحالي".

ولفت المصدر إلى أن المفاوضات أوقفت من قبل تنظيم الدولة وليس من قبل المفاوض اللبناني بعد أن عرقلة فريق سياسي داخلي لها أكثر من مرة بينما كانت تقترب من التوصل لحل.

وأشار الى أن التفاوض وصل إلى إدخال مواد غذائية مقابل الإفراج عن أحد العسكريين في كل مرة لكن الأمر جرى عرقلته من قبل الفريق السياسي نفسه، الذي عاد وعرقل عرضا من قبل التنظيم بتسليم 3 جثث مقابل 135 ألف دولار، عندها قرر التنظيم وقف التفاوض.

ونوّه المصدر إلى أن هذه الأحداث حصلت قبل دخول حزب الله جرود عرسال، وأن سبب تكتم التنظيم عن مكان احتجاز العسكريين هو المعارك مع الحزب في الجرود حيث جرى احتجاز العسكريين عند اختطافهم.

المصدر : الجزيرة