لم تشرد مليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح المتحالفة معها الآلاف في عدن، ولم تقتل المئات منهم فقط، ولكنها حرمت من تبقى منهم أجواء رمضانية طالما عرفتها هذه المدينة التاريخية وأصبحت جزءا من الماضي في زمن الحرب.

ياسر حسن-عدن

"رمضان ليس له طعم هذا العام ولا بهجة ولا روحانية".. بهذه العبارة يصف الحاج صالح أحمد ثابت أحد أهالي حي القطيع بمديرية كريتر حال شهر رمضان في محافظة عدن جنوبي اليمن.

ويضيف الرجل السبعيني أن رمضان كان له نكهة خاصة وطابع مميز في عدن، لكنها انعدمت هذا العام فالكل نازح مشرد لا يجد أهله ولا يجتمع مع أصدقائه.

ويتابع "كنا ننتقل بين مساجد كريتر في صلاة التراويح من مسجد العسقلاني إلى العيدروس والأميني والعراقي، ثم نخرج إلى الأسواق المكتظة بالناس. أما الآن فمعظم المساجد مغلقة، وكريتر صارت مدينة أشباح".

  صالح يتألم لما آلت إليه الأوضاع في عدن (الجزيرة نت)

وقال صالح -وهو يمسح دموعه- إن حياة الناس "تدهورت في كل النواحي, فمتطلبات رمضان غير متوفرة، والوجبات الرمضانية التي تعودت عليها الأسر العدنية لم تعد موجودة".

أما فهد عبده سعيد الذي نزح من الممدارة بالشيخ عثمان إلى مدينة الشعب في البريقة، فقال إن رمضان هذا العام "يأتي في ظل حرب وحصار خانق، فالأمان منعدم تماماً في عدن التي عرفت بمدينة الأمن والسلام، والأهالي يفطرون على دويِّ قذائف الهاون، ويتسحرون على دويِّ الكاتيوشا، وفي كل صلاة يصلُّون على شهيد أو أكثر".

مجموعة من رجال المقاومة في جبهة الممدارة (الجزيرة نت)

وعن المعاناة اليومية للمواطنين قال سعيد إن "المواد الغذائية منعدمة من الأسواق وغاز الطبخ كذلك بالإضافة إلى انعدام المشتقات النفطية، وحتى الأدوية غير متوفرة، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة كحمى الضنك والملاريا. ومما افتقدناه أيضاً الخروج للتمشي ليلاً في السواحل والأسواق التي عادة ما تكتظ بالمتسوقين بشكل كبير في رمضان".

من جهته قال الناطق باسم "ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية" عدنان الكاف إن الطابع الخاص الذي تعود عليه الناس في رمضان بعدن "لم يعد موجودا في المحافظة بشكل عام، حتى في المناطق التي ليست تحت سيطرة الحوثيين. أما المناطق التي تحت سيطرتهم فإن عددا من الأهالي الذين بقوا هناك لا يستطيعون حتى الصوم جراء غياب الخدمات. كما تسود المدينة حالة من الحزن والقلق، فالأسر كلها نازحة ووضعها صعب جداً، ومعظمها فقدت بعض أبنائها".  

طوابير من السيارات في انتظار الحصول على الوقود (الجزيرة نت)

وأضاف الكاف "لا يعقل أن يأتي رمضان ولا نسمع صوت الأذان في مساجد كريتر العتيقة مثل أبان والعيدروس والعسقلاني، وحتى الموائد الرمضانية التي كانت تمتد في كل مكان لم تعد موجودة لعدم وجود المال، فمعظم الأهالي بغير رواتب منذ عدة أشهر، وحتى التراحم والتزاور وتبادل وجبات رمضان لم يعد موجوداً، فالمدينة تعيش مأساة حقيقية".

أما الصحفي عبد الرقيب الهدياني فقال "إن الحرب التي أشعلها الحوثيون والمخلوع علي صالح في عدن قتلت بهجة رمضان وروحانيته، وأفقدت الأهالي الكثير من العادات والتقاليد والطقوس التي اعتادوا عليها، فالمحاصر والنازح والخائف تحت القصف ومن يفتقد خدمات الكهرباء والماء وغاز الطبخ وأساسيات المعيشة يعيش على هامش الحياة، وهذه كلها مجتمعة في عدن، يضاف إليه تفشي الأمراض وانتشار الأوبئة".

وأضاف الهدياني "لا روح للأيام والأشهر مهما كانت مباركة لدى عائلات فقدت ما يقرب من 800 فرد من أبنائها برصاص الحوثيين، فما الذي تبقى من طقوس وعادات ونفحات رمضان؟ فنصف أهالي المحافظة نازحون خارج ديارهم، والنصف الآخر محاصر ويتعرض للقصف اليومي. والله تعالى قد صفَّد شياطين الجن حتى يتفرغ الناس للعبادة والتقرب إلى الله في شهره المبارك، غير أن الحوثيين والمخلوع صالح أطلقوا مسلحيهم ليسوموا الناس العذاب بكل أشكاله".

المصدر : الجزيرة