بدت الحكومة السودانية مكرهة على القبول بالتمديد للبعثة الأممي الأفريقية المشتركة في دارفور (يوناميد) لسنة أخرى عكس رغبتها، مما أثار الانتقادات ضدها بعدم تعزيز موقفها باستمالة الاتحاد الأفريقي، لكن ثمة من يرى أن يوناميد جنبت الإقليم تداعيات أوضاع الجوار.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تجد الحكومة السودانية غير الرضوخ إلى الأمر الواقع بعد قرار مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي تمديد فترة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة في دارفور (يوناميد) لسنة أخرى، رغم مطالبتها بمغادرة البعثة للبلاد.
 
ولم تبد الخرطوم اعتراضا واضحا على التمديد الذي أرجعه مجلس الأمن إلى "تردي الوضع في الإقليم بما يمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين". لكن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور طالب في تصريحات صحفية أول أمس الثلاثاء بضرورة مواصلة العمل المشترك بين حكومة بلاده والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لخروج يوناميد من دارفور، معتبرا ذلك "ضرورة لترتيب العلاقة المستقبلية معها بما فيها الاستفادة من بعض الموارد المالية لصالح التنمية".

 غندور يعتبر خروج اليوناميد ضرورة   (الجزيرة)

الظهير الأفريقي
ووفق محللين فإن ما ورد في قرار مجلس الأمن من علم برغبة السودان، يعني أن الخرطوم لم تجر حوارا مع الاتحاد الأفريقي بشأن انسحاب البعثة، مما دفع الاتحاد إلى التوصية بالتمديد لها. 

وقال أستاذ القانون الدولي صالح محمود "إن وجود اليوناميد جاء وفق اتفاق بين الحكومة السودانية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بجانب أن نشرها جاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يعني عدم خروجها إلا باتفاق الجهات الثلاث، وخروج أي قوة دولية تم نشرها في مكان ما لا يتم إلا بانتهاء المسبب الذي نشرت بموجبه وفقا لتقديرات جميع الأطراف".

ونبه محمود إلى أن مبرر وجود القوة الدولية "ما زال قائما وفق توصية مجلس الأمن والسلم الأفريقي، والحكومة لم تنجح في إثبات حقيقة هدوء الأحوال بدارفور، ولا يوجد لديها فرصة لخروج اليوناميد إلا بإقرار السلام في كافة الإقليم، وحينها سيخضع المجتمع الدولي للأمر الواقع بسحب قواته من الإقليم".

 مكي: اليوناميد ساهمت
في المحافظة على دارفور 
(الجزيرة)

عدوى الأزمات
ويرى الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أن القرار السوداني "جانبه التوفيق، خاصة أن كل تقارير البعثات الدولية إلى دارفور أشارت إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، ويوناميد ساهمت في المحافظة على دارفور من تداعيات ما يجري في ليبيا أو أفريقيا الوسطى".

وأضاف مكي "أن خطوة الخرطوم محاولة سياسية للدخول في معركة جديدة مع المنظمات الدولية"، مستبعدا "الاستجابة الدولية لمواقف السودان إذا لم يتحقق السلام على أرض الواقع".

أما رئيس المجموعة الاستشارية للدراسات الإنمائية والإنسانية الحاج حمد محمد خير فقال إن السودان "لم يكلف نفسه عناء التفاوض مع الاتحاد الأفريقي بشأن خطة خروج البعثة. وما يؤكد عدم تعامل الخرطوم بجدية مع طلبها خروج البعثة، هو ما جاء في بيان مجلس الأمن الدولي الذي قال إنه أحيط علما برغبة الحكومة السودانية في خروج اليوناميد من دارفور".

المصدر : الجزيرة