مشاركة بريطانيا في قصف تنظيم الدولة بسوريا قبل الحصول على موافقة من البرلمان تعد خطوة اندفاعية تستجيب لمطالب محلية، "لكن نتائجها ستظل متواضعة ولن تقود لهزيمة التنظيم"، نظرا لأن العمل الجوي لم يحرز تقدما مهما في العراق.

محمد أمين-لندن

بدأ طيارون بريطانيون توجيه ضربات جوية لـتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، رغم أن البرلمان لم يغير بعدُ موقفه الرافض للتدخل هناك.

فقد كشفت وزارة الدفاع البريطانية الجمعة عن قيام طياريها بتوجيه ضربات جوية للتنظيم في سوريا، مستخدمين طائرات التحالف الدولي.

ورغم إقرار الوزارة بالضربات الجوية فإنها قالت إن بريطانيا لم تشترك بالكامل في العمل العسكري ضد التنظيم في سوريا، وإنها ما زالت تنتظر موافقة البرلمان على هذه العمليات.

وكان البرلمان البريطاني قبل المشاركة في الحرب على تنظيم الدولة في العراق ورفضها في سوريا عام 2013.

وفي الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء البريطاني دفيد كاميرون لاستمالة المعارضة العمالية لدعم رغبته في قتال التنظيم في سوريا، يأتي هذا الإعلان ليكشف العزم على قتال التنظيم والاقتناع الكامل لدى العسكريين والأمنيين بضرورة المشاركة في مواجهته بسوريا وعدم الاكتفاء بالعراق.

ورغم ذلك، حرص بيان وزارة الدفاع على تأكيد أن بريطانيا لا تشن ضربات جوية في سوريا، وأن ما قامت به هو جزء من "برنامج طويل الأمد للالتزام العسكري مع حلفاء يتحرك بموجبه عدد صغير من الطاقم العسكري البريطاني تحت قيادة دول حليفة".

بانتوشي: الغارات الجوية وحدها لن تحل المشكلة في سوريا (الجزيرة نت)

اندفاع وتعجل
رئيس الدراسات الأمنية والعسكرية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة رافايلو بانتوشي عبر عن شكوكه في الاعتقاد البريطاني بأن الغارات الجوية وحدها كافية للإطاحة بتنظيم الدولة بشكل كلي.

وحول "حالة الاندفاع والتعجل" البريطاني للمشاركة بقوة في الضربات الجوية على التنظيم في سوريا، قال إن القصف سيحدث أضرارا تمنع قيادات تنظيم الدولة من التحرك والتنقل، وتجعل قدرتهم على السيطرة أصعب، لكنه لن يحل المشكلة جذريا.

وكان دفيد كاميرون عبّر مطلع الأسبوع عن عزمه الإسهام بقوة في قتال التنظيم الذي قال إنه يغرر بالشباب البريطانيين ويحولهم إلى وقود في حربه "القذرة".

لكنه شدد على أن هذا التوجه مرهون بالتفويض البرلماني الكامل، في وقت دعت فيه المعارضة العمالية لجسلة خاصة للبرلمان للاستماع لإيجاز من مجلس الأمن القومي البريطاني حول الضربات الجوية لأخيرة في سوريا.

كما طالب زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار الحكومة بتقديم تفسير عن كيفية قيام طيارين بريطانيين بتوجيه ضربات للتنظيم في سوريا رغم أن تفويض البرلمان يحصر العمل العسكري ضد التنظيم في العراق فقط.

الشيخلي: تفجير سوسة زاد من المطالب بالقضاء على تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

تغيير المهام
وفي حديث للجزيرة نت، قال العقيد الركن السابق في الجيش العراقي زياد الشيخلي إن هذه الضربات لم تفاجئه لأن بريطانيا أصلا مشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، ولكن بطلعات استطلاعية ولوجستية.

ورأى أن الجديد في الأمر هو تغيير مهام القوات لمهام قتالية، وربط بين هذا التغير والأحداث الأخيرة في تونس، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى من مواطني المملكة.

وقال إن هجوم سوسة زاد من المطالب الجماهيرية والسياسية بالقضاء على التنظيم، إضافة إلى المخاوف من زحف بعض الجهاديين للقيام بأعمال إرهابية داخل المملكة.

وبحسب الشيخلي، فإن كل هذه المعطيات جعلت كاميرون يأمر بتغيير مهام القوات الملكية البريطانية، وخاصة سلاح الجو، من مهمات استطلاعية ولوجستية إلى قتالية.

لكنه يتفق مع بانتوشي في أن هذا ليس كافيا لهزيمة التنظيم، بدليل أن السلاح الجوي للتحالف لم يحقق 30% من غاياته في العراق رغم وجود مستشارين أميركيين على الأرض.

وكانت وزارة الدفاع البريطانية بررت تجاوز قرار البرلمان بالقول إن الطاقم العسكري البريطاني عندما يتدخل ضمن جيوش أجنبية يعد "قوات أجنبية".

المصدر : الجزيرة