رغم وقوع أحياء مقدسية عدة ضمن حدود "القدس الموحدة" كما تدعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي فإن الخدمات الأساسية في هذه الأحياء تكاد تنعدم بشكل، خاصة بعد عزلها خلف الجدار.

أسيل جندي-القدس المحتلة

يعيش نحو مئة ألف مقدسي خلف الجدار العازل في أحياء راس خميس ومخيم شعفاط وضاحية السلام وكفر عقب وسميراميس، ويتعرضون لتهميش كبير من بلدية الاحتلال التي تتملص من تقديم الخدمات لهم بذريعة أن الأوضاع الأمنية بهذه المناطق تحول دون ذلك.

وبدأت الخدمات الأساسية في هذه الأحياء تنعدم بشكل تدريجي بعد عزلها خلف الجدار رغم وقوعها ضمن حدود "القدس الموحدة" كما تدعي حكومة الاحتلال.

يقول رئيس لجنة أحياء القدس شمالا منير الزغير إن أبرز المشكلات التي تواجه منطقتي سميراميس وكفر عقب هي تراكم النفايات وانعدام خدمة الإسعاف والإطفائية، بالإضافة إلى أن شوارع الأحياء الرئيسية والفرعية غير مؤهلة تماما.

وتابع قائلا "حاجز قلنديا العسكري يعد أحد أهم العقبات أمام السكان الذين يتوجهون للقدس يوميا، لدينا 12 ألفا وثلاثمئة طالب مدرسي يمر منهم عبر الحاجز يوميا إلى القدس، 3800 طالب يتعلمون في مدارس داخل الجدار، و7500 طالب يتعلمون في مدارس تابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية خلف الجدار لا تتوفر فيها ملاعب حتى الآن".

المقدسيون يتلفون النفايات عن طريق حرقها في ظل عدم توفر الخدمات بالأحياء خلف الجدار (الجزيرة نت)

تقاعس وإهمال
وأشار الزغير إلى خطورة استمرار التقاعس في توفير خدمة الإسعاف بالمنطقة قائلا "إذا احتاج المقدسيون سيارة إسعاف تنقلهم لأحد مستشفيات القدس نستعين بإسعاف مدينة رام الله الذي ينقل المريض للحاجز فقط ويتم نقله بعدها لسيارة إسعاف أخرى، وتوفي العديد من الأشخاص بسبب طول الوقت الذي تستغرقه هذه العملية".

وتقدم المحامي معين عودة قبل أيام بالتماس إداري للمحكمة المركزية في القدس طلب من خلاله إلزام بلدية القدس بالتزاماتها تجاه المقدسيين الذين يعيشون خلف الجدار في منطقتي سميراميس وكفر عقب، وفي حديثه للجزيرة نت قال "إذا كانت البلدية لا ترسل طواقمها بحجة الأوضاع الأمنية في هذه المناطق فإن ذلك لا يعفيها من تقديم الخدمات لهم عبر متعهدين".

الاكتظاظ السكاني في الأحياء خلف الجدار واضح والسكان مهمشون دون خدمات (الجزيرة)

وحسب المحامي عودة، فإن المقدسيين خلف الجدار ملزمون بدفع الضرائب لكافة الجهات الرسمية الإسرائيلية لكنهم بالمقابل لا يتلقون الخدمات "من هنا كان لا بد من رفع الدعوى بالمحكمة فالسكان يدفعون ضريبة الأملاك والتأمين الوطني والصحي وضريبة الدخل دون أي مقابل".

وحذر عودة من خطورة استمرار حياة المقدسيين خلف الجدار على هذا النحو قائلا "لا توجد بيئة نظيفة ولا أرصفة بالشوارع ولا خطوط مشاة ولا إشارات مرورية، فالسكان يعيشون في خطر شديد وقد يفقد الشخص حياته بسهولة أثناء قطعه الشارع".

عشوائية
من جانبه، قال الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن الأحياء خلف الجدار تندرج تحت مصطلح العشوائيات، ويعيش سكانها حياة مأساوية ومقلقة لا تصلح للبشر، مضيفا أنه من المؤلم أن يترك الجانب الفلسطيني الأمور على هذا القدر من الفوضى بتلك المناطق.

أكوام النفايات تتراكم في الأحياء المقدسية خلف الجدار (الجزيرة نت)

ويرى عمرو أن الاحتلال يتعمد استمرار هذه الفوضى "من خلال المباني السكنية الشاهقة بنى الاحتلال لنفسه حماية لا تتيح المجال لأي مقاومة، فالمباني غطت واجهة بكاملها عن حدود المدينة".

وتابع قائلا "حرص الاحتلال على إبقاء هذه المناطق بالقدس لكنه لا يقدم لها الخدمات، وبسبب غلاء المعيشة بالقدس استطاع دفع سكان المدينة لخارجها، وأصبحوا يعيشون تحت رحمة الاحتلال الذي قد يحولهم فجأة لحملة هوية الضفة غربية ويفقدهم هويتهم المقدسية وحق الإقامة بالمدينة".

ويرى عمرو أن الاحتلال استطاع بطريقة ممنهجة التخلص من نصف سكان المدينة ووضعهم خلف الجدار، وقال "أنا متشائم من مستقبل هؤلاء السكان الذين تم رميهم وعدم الاعتراف بهم، ويعيشون خارج مفهوم تخطيط المدن، والإنسانية والعيش بكرامة".

وتعترف إسرائيل بوجود 6460 وحدة سكنية في كفر عقب، و6760 بمخيم شعفاط، و120 في الزعيم، لكنها لا تقدم لسكانها أي خدمات، وتبلغ ميزانية بلدية القدس سنويا 886 مليون شيكل يصل منها لمخيم شعفاط وكفر عقب سنويا ثمانمئة ألف شيكل فقط.

المصدر : الجزيرة