تدخل السيدات السوريات بقوة على خط الصراع في بلادهن حيث يتطوعن بصفوف جيش النظام والمليشيات المؤيدة له، ويؤدين مهام متعددة تبدأ بالوقوف على الحواجز وتفتيش النساء بالدوائر الحكومية والمصارف والمشاركة مرورا بالمشاركة بحملات مداهمة وصولا للقتال على بعض الجبهات المشتعلة.

سلافة جبور-دمشق

تؤكد رانيا -متطوعة في الدفاع الوطني (إحدى المليشيات التابعة للنظام السوري)- أن تطوعها للعمل على أحد الحواجز دمشق القديمة هو نتيجة تأييدها للنظام ورغبتها في القيام بواجبها تجاه وطنها.

وقالت رانيا -وهو اسم مستعار- للجزيرة نت إنها رغم حاجتها للراتب الذي تحصل عليه لقاء تطوعها لن تتوانى عن الاستمرار في العمل من دون أي تعويض وذلك لإيمانها التام بما تقوم به.

ولم يعد المقاتلون الشباب وحدهم وقود الصراع الدائر في سوريا منذ أربعة أعوام، إذ يزداد عدد النساء في صفوف جيش النظام والمليشيات التابعة له ليبلغ المئات، في حين يعمل النظام على اجتذاب المزيد منهن من خلال حملات إعلانية مركزة.

نساء مقاتلات
وتنتشر منذ أكثر من عام ونصف على المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي صور لنساء مقاتلات ضمن تشكيلات متعددة موالية للنظام، منها الحرس الجمهوري والدفاع الوطني وكتائب البعث، ويقاتل عدد من تلك النساء في جبهات مختلفة مثل جوبر وداريا في ريف دمشق.

وفي أبريل/نيسان الماضي تبنى الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام عملية تفجير حافلة كانت تقل مجندات من كتيبة "القناصين النساء" التابعة للحرس الجمهوري في منطقة السومرية بالقرب من مطار المزة العسكري غرب دمشق، وهي كتيبة كانت تقاتل على جبهة جوبر.

غير أن النزيف البشري لقوات النظام السوري بعد خسائرها الكبيرة في المعارك المحتدمة بمعظم أنحاء البلاد، إضافة لانشقاق مئات الشباب عن صفوف الجيش النظامي وتهرب آخرين مطلوبين من خدمة العلم يدفع النظام لمحاولة تجنيد المزيد من أولئك النساء، لعلها تكون ورقته الأخيرة في التصدي لمقاتلي المعارضة المسلحة.

وتحت عنوان "التحقوا بالقوات المسلحة" أطلقت سيدات سوريات حملة لدعوة الرجال والنساء على حد سواء للتطوع في صفوف التشكيلات المقاتلة لجانب قوات النظام دون تحديد تلك التشكيلات، وانتشرت إعلانات الحملة في عدد من المدن السورية كدمشق والسويداء واللاذقية وطرطوس وغيرها.

حملات المناصرة للجيش والتشكيلات المقاتلة لجانب النظام تنتشر في شوارع دمشق (الجزيرة)

أسباب مادية
وتصور تلك الإعلانات رجالا ونساء يحملون السلاح ويضعون الخوذ، مع عبارات تشجيعية للدفاع عن الوطن من قبيل "عم تتفرج شو ناطر.. جيشنا يعني كلنا.. جيشنا هو أملنا"، وذيلت باسم "سيدات سوريا الخير" وهي مجموعة من سيدات الأعمال السوريات تعرف عن نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها "انطلقت منذ بداية الحرب الدائرة في سوريا لخدمة الوطن وبلسمة جراح أسر الشهداء والاهتمام بجرحى الجيش العربي السوري بجهود ذاتية وصندوق مالي نردفه بأموالنا الشخصية بعيدا عن جمع التبرعات".

وأكدت الناشطة مرح الدمشقية ازدياد أعداد النساء المجندات في صفوف الجيش السوري والتشكيلات الأخرى المقاتلة لجانبه في دمشق رغم عدم انتشارهن بشكل كبير وملفت للنظر في الشوارع والأحياء.

وقالت الناشطة المقيمة بدمشق في حديث للجزيرة نت "تشارك تلك النساء بالوقوف على الحواجز ولا سيما الأماكن المخصصة للمشاة فقط، حيث يقمن بتفتيش النساء وحقائبهن، ويظهر ذلك جليا في عدد من المناطق كسوق الحميدية وشارع الثورة وساحة المحافظة، كما تتواجد الفتيات المتطوعات في كتائب البعث في عدد من الدوائر الحكومية والمصارف بغرض تفتيش النساء أيضا".

ولا يقتصر دور المتطوعات على التفتيش، فبحسب الدمشقية تشارك بعضهن في حملات مداهمة المنازل بأحياء المدينة القديمة كباب سريجة والسويقة، ويتطور دورهن ليصل حتى القتال في صفوف النظام على بعض الجبهات المشتعلة.

وعزت الناشطة سبب انضمام النساء للقتال في صفوف قوات النظام لأسباب مادية بالمقام الأول، حيث إن معظمهن ينحدرن من بيئات فقيرة تزداد الحاجة فيها للرواتب التي تقدم إليهن رغم ضآلتها، حيث تبلغ حوالي مئة دولار شهريا، ولا تقلل الناشطة من أهمية الأسباب الفكرية والعوامل النفسية التي تدفع المئات حتى اليوم للانضمام إلى صفوف مقاتلي النظام في تأييد مطلق له.

المصدر : الجزيرة