شكلت نتائج امتحان الثانوية العامة في مصر فرصة لعدد من معارضي الانقلاب للتحدي والتغلب على الصعوبات التي فرضتها عليهم الأوضاع، وحقق عدد من المعتقلين أو ذوي أفراد معتقلين أو مطاردين نتائج مميزة في الامتحان الذي أعلنت نتائجه مؤخرا.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بمجرد الإعلان عن نتائج الثانوية العامة في مصر، تسابقت صفحات معارضة للانقلاب العسكري في رصد طلاب حققوا نتائج متميزة رغم مرورهم بظروف استثنائية وصعبة نتيجة استهداف النظام المصري لهم أو لذويهم.

ونقل ناشطون معلومات عن عدد من الطلاب المطاردين أو المعتقلين، أو ممن فقدوا عائليهم أو أحد من ذويهم على يد النظام المصري، وحصلوا رغم ذلك على نتائج جيدة.

وقابلت صحف ووسائل إعلامية هذا الاحتفاء بهؤلاء المتفوقين، بنقل تصريحات عدد من أصحاب المراتب الأولى في الامتحان قدموا فيها الشكر للجيش المصري والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

صورة للطالب بلال هشام مع والده القيادي في جماعة الإخوان المسلمين والذي قتل على يد قوات الأمن (الجزيرة نت)

ظروف صعبة
"رغم الظروف الصعبة التي نمر بها منذ عامين، فإنني كنت على يقين بأن الله سيوفقني ولن يخذلني"، هذا ما قاله الطالب بلال ابن القيادي بجماعة الإخوان المسلمين هشام خفاجي الذي قتل رفقة ثمانية آخرين على يد قوات الأمن منذ قرابة أسبوعين في مدينة 6 أكتوبر غربي القاهرة.

وأكد بلال الذي حصل على الثانوية العامة بنسبة 97%، أن ظروف التحضير للامتحان كانت استثنائية، وقال للجزيرة نت إن حرصه على التفوق الدراسي لم يحل دون مشاركته في جميع الفعاليات المناهضة للانقلاب في بلده، وهو ما جعله يدفع الثمن بفقدان والده ووجود والدته هدى غنية ضمن قائمة المطاردين.

من جانبه، تمكن عمر ياسر شاهين من التفوق والحصول على الشهادة بنسبة 98.3%، متغلبا على ظروف الاعتقال، وهو يقضي في وادي النطرون الحكم الصادر في حقه بخمس سنوات سجنا.

ونقل والد عمر عنه قوله لأمه خلال آخر زيارة لها وقبل ظهور النتائج "لقد حضرت للامتحان لأكون الأول على الجمهورية"، وقال إنه لم يعلم بالنتيجة التي حصل عليها رغم مرور أيام على ظهورها.

ولم يختلف حال الطالب إسلام محمد شاكر الديب عن رفاقه، فقد حقق 98.3% رغم وجود والده القيادي بجماعة الإخوان والنائب السابق في مجلس الشعب، رهن الاعتقال.

صورة يتداولها نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي لجزء من ورقة إجابة طالب في الثانوية العامة يشكو فيها ما يتعرض له في المعتقل (ناشطون)

البقاء للأصلح
ووفقا للخبيرة الاجتماعية والنفسية أميرة بدران، فإن "الصراع تحول إلى صراع إرادة ووجود، فالنظام يعزز رسالة أنه سيمحي معارضيه من الوجود، بينما الطرف الآخر يسعى لمواجهة ذلك بأدوات مختلفة منها إثبات الوجود بالتفوق الدراسي".

وقالت أميرة في تصريح للجزيرة نت إن "من في الحكم يستخدم العنف والتغييب وتضييع الأحلام بالاعتقال والإهانة وغيرهما، ولم يكن أمام الطرف الثاني غير أن يثبت أنه موجود بصورة فارقة".

ولفتت في المقابل إلى أن تلك النتائج تعكس رغبة في تغليب قيمة اجتماعية كبيرة موجودة داخلهم وهي أن البقاء للأصلح وليس للأقوى، بخلاف ما يحاول الطرف الذي بيده السلطة أن يرسخه في الواقع.

من جانبه، أشار الناشط الصاوي مبروك -المفرج عنه مؤخرا بعد عام ونصف من الاعتقال- إلى أن طلبة الثانوية العامة ممن رافقوه في السجن كانوا حريصين على المذاكرة رغم الظروف الصعبة، بينما حرص المعتقلون الآخرون على توفير أجواء مناسبة لهؤلاء من أجل التحضير للامتحان.

وقال مبروك عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن هؤلاء الطلبة كانوا يراجعون دروسهم ليلا لصعوبة القيام بذلك نهارا في ظل وجود ثلاثين فردا بالزنزانة، وأوضح أن الطلبة استفادوا من وجود مدرسين في كل التخصصات ضمن المعتقلين، وقال إن بعضهم كان يأخذ درسه "من فتحة باب الزنزانة".

المصدر : الجزيرة