أمام ضراوة الاشتباكات في عدة مناطق بالأنبار غربي العراق بات الكثير من السكان مضطرين للنزوح. وتمثل عائلات من منطقة الصقلاوية (7 كلم شمال الفلوجة) عينة من معاناة الكثير من النازحين الذين لم يجدوا سوى المقابر ملاذا قريبا وآمنا.

الجزيرة نت-الأنبار


لم يعد للنوم طريق إلى عيني عمر الفلوجي الذي نسي طعم النوم ليلا منذ نزوحه من منطقة الصقلاوية (محافظة الأنبار غرب بغداد) التي تصاعدت فيها الاشتباكات إلى مدينة الحبّانيّة التي تحوّلت ملاذاً للهاربين من القصف.

يقضي الفلوجي (40 عاماً) ليله ساهرا على سلامة أطفاله الأربعة خشية أن تلدغهم الحشرات أو الزواحف المنتشرة في الحبانيّة بسبب البيئة الصحراوية.

وأمام تكالب الحر والحشرات وتفاقم الأوضاع الأمنية انقلبت موازين الحياة لدى الفلوجي ولم يبق أمامه فرصة للنوم إلا ساعات قليلة في فترة الظهيرة.

وقد أُصيب عدّة أطفال بلدغات عقارب في الحبّانية، الأمر الذي جعل العائلات تخاف بشدّة على أولادها في ظل الاختلال والفساد اللذين شابا عمليّة إيواء النازحين وإيصال المساعدات مما زاد حنقهم على الحكومتين المحليّة والاتحادية في الأنبار.

معاون محافظ الأنبار ماجد العيفان في مخيم للنازحين في الحبانية (الجزيرة)

إلى المقابر
فقد دفعت الغارات المكثفة التي تشنها طائرات التحالف الدولي على الأحياء في الفلوجة والصقلاوية والحلابسة والفلاحات والنساف (شرق الأنبار)، العائلات للنزوح إلى أماكن بعيدة عن مراكز المدن، فوجدت نفسها في مقبرة أبو فياض.

قال ابو حارث إنه خلال الأيام الماضية ازدادت حدة الاشتباكات والمعارك بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية والقوات العراقية، وإن الغارات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان ارتفعت وتيرتها بشكل كبير.

لم يكن أبو حارث يتوقع أنه سيضطر إلى أخذ عائلته المؤلفة من ولدين وبنت صغيرة وزوجة مريضة إلى إحدى المقابر ليسكن فيها تحت أشعة شمس الصيف اللاهبة.

فبعد أن قصف بيته في منطقة شهداء الصقلاوية (7 كلم شمال الفلوجة) اضطر أبو حارث للنزوح على غرار الكثير من العائلات والبحث عن مكان آمن فكانت المقبرة الملاذ الأقرب والأكثر أماناً.

وقالت مصادر عسكرية في الأنبار للجزيرة نت إن قيادة العمليات المشتركة والمحافظة، اتفقتا على فتح ممر إنساني للعائلات النازحة في منطقة الحلابسة والبوشجل والفلاحات (شمال غرب الفلوجة). وأشارت إلى أن القيادة تبحث عن حلول تجنّب المدنيين خطر المعارك.

لكن أبو حارث يقول إن منطقته وفيها نحو ثمانمئة منزل أصبحت منطقة أشباح، بعدما غادرها أهلها، نحو القرى والأرياف القريبة، موضحاً أن هناك العديد من المرضى ممن سكنوا المقابر وهم بلا حول ولا قوة ينتظرون فتح المعابر للهرب من المعارك المشتعلة منذ أيام.

عضو مفوضية حقوق الإنسان مسرور أسود بين عدد من الأطفال النازحين في مقر لدائرة الهجرة على أطراف الأنبار (الجزيرة)

ممر إنساني
ويؤكد أن عدد العائلات التي تسكن مقبرة أبو فياض نحو 18 عائلة، لديها نحو 42 طفلاً و27 امرأة وعدد من الشباب وكبار السن، وهم في حاجة ماسة إلى الطعام والشراب والدواء لبعض أصحاب الأمراض المزمنة.

وتقدر المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عدد الأسر النازحة من المدينة بنحو ثمانمئة أسرة، وتطالب الحكومة الاتحادية وقوات الجيش بحماية المدنيين في أية مدينة تشهد مواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وما يفاقم أوضاع المدنيين هو أن عناصر تنظيم الدولة يقاتلون انطلاقا من البيوت والأحياء السكنية ووسط السكان. وقد دعا عضو المفوضية مسرور أسود في حيث للجزيرة إلى توخي الحذر وفتح ممرات إنسانية للشيوخ والأطفال والنساء الهاربين من مدينة الفلوجة أثناء العمليات العسكرية.

وقد شكّلت الحكومة المحلية في الأنبار، خلية أزمة لتأمين إغاثة النازحين في ناحية الصقلاوية وقضاء الفلوجة والمناطق المحيطة به.

وقال ماجد العيفان -معاون المحافظ، في اتصال مع الجزيرة نت- إن الخلية ستعمل على وضع خطط لإيواء وإغاثة الأسر الفارّة من المناطق المضطربة، مشيرا إلى استكمال الاستعدادات لاستقبال النازحين في مخيمات في ناحية العامرية وقضاء الخالدية والمدينة السياحية في الحبانية وجسر بزيبز.

المصدر : الجزيرة