يحل عيد الفطر هذا العام على المناطق المحررة في ريف حماة الشمالي والناس منقسمون بين مبتهجين بقدومه ومتحمسين للاحتفال به، بينما لا يرى آخرون داعيا لأي مظهر من مظاهر الفرح وسط حالة الحزن التي يعيشها السكان مند اندلاع الثورة السورية.

المثنى الحارثي-ريف حماة

منذ اندلاع الثورة في سوريا والحزن يخيم على قلوب السوريين، وباتت المصائب تتوالى عليهم تارة بالقصف وتارة بالاعتقال وتارة بالنزوح، وأصبح الكثيرون يتشوقون للحظات فرح صار مفقودا في كل أشكال الحياة. وفي كل عام عند حلول موسم الأعياد، تختلف مذاهب الناس حول الاحتفال بعيد الفطر بين مؤيد للفكرة ورافض لها.

يحل عيد الفطر هذا العام على المناطق المحررة في ريف حماة الشمالي والناس منقسمون بين رافض لأي مظهر من مظاهر الفرح بسبب ما يجري في سوريا، وبين باحث عن السعادة في ذلك الكم الكبير من الحزن الذي يعيشونه.

محمد العبد الله من كفرزيتا في ريف حماة الشمالي يتساءل في حديث للجزيرة نت "كيف نحتفل بالعيد وفي كل عائلة يوجد قتيل أو جريح؟"، ويضيف أنه "من غير الوفاء لأرواح القتلى أن نحتفل ونظهر الفرح".

وأضاف العبد الله أن الكثير من الناس لا يجدون قوت يومهم، فكيف سيتحملون تكاليف العيد من ملابس وطعام وما إلى ذلك، هذا بالإضافة إلى الخطر المحدق بهم، ففي أي لحظة يمكن أن يسقط برميل على الناس فكيف سيلعب الأولاد ويجتمعون والحال كذلك؟

ويرى آخرون أنه من الجيد أن يعيش الناس مظاهر الفرح في المناطق المحررة، وأن هذا سيساعدهم في تجاوز تلك الصعاب والآلام التي يعيشونها في كل يوم.

صورة لتوزيع عيديات على أطفال بلدة المعرة في عيد الفطر (الجزيرة)

حق الأطفال
ويقول عبد الله الحموي للجزيرة نت إنه من حق الأطفال أن يفرحوا بالعيد، فهم لا يرون في كل يوم سوى القتل والدمار، متسائلا: وما الذي يمنع من أن يفرح الأطفال لمدة يومين أو ثلاثة ويعوضوا عن تلك الأحزان والمآسي التي تحيط بهم؟

ويضيف أن "في احتفالنا بالعيد تحديًا كبيرا للنظام، فنحن لن نتوقف عن الفرح رغم كل الآلام التي يحاول أن يجعلنا نعيش بها، ورغم القصف والقتل والجوع سنرسل رسالة للنظام ومؤيديه بأننا لن نتوقف عن الحياة، وسنعيش الفرح وسنجعل أطفالنا يشعرون بالسعادة".

أما الأطفال فهم يعتبرون العيد فرصة ليرتدوا تلك الملابس الجديدة ويلعبوا مع أصدقائهم ويزوروا أقاربهم كما تعودوا في كل عيد، حيث عبرت رؤى -وهي طفلة من كرناز- عن شوقها وانتظارها للعيد الذي حرمت منه في العام السابق.

وتقول رؤى للجزيرة نت إنه في العيد الماضي "لم نستطع أن نفرح بالعيد لأن عمي كان قد استشهد قبل يوم من العيد، وأنا أنتظر هذا العيد وأعد الأيام كي ألبس الثياب الجديدة التي اشتريتها وأذهب للعب مع جيراني في ساحة القرية كما تعودت أن أفعل في كل عيد، أما البراميل فقد تعودنا عليها وهي تسقط في كل يوم".

ويروي حاكم أبو الساري للجزيرة نت تجربته قائلا إنه شارك في العيد الماضي في حملة خيرية لتوزيع العيديات على الأطفال، ووصف ذلك بأنه كان من أسعد أيام حياته، حيث "كنت أرى تلك البسمة على وجوه الأطفال عند توزيع العيديات عليهم والكثير من الأطفال صار أهاليهم يبكون فرحا عندما قرعنا الباب عليهم لتوزيع العيديات، وأحس ذوو الشهداء أننا لم ننسَهم عندما وزعنا العيديات على أطفالهم".

المصدر : الجزيرة