لم تفرق الظروف القاسية التي يعيشها الثوار في جرود القلمون بين الكبار والصغار، فلا مساجد يصلون بها العيد، ولن يستطيع صغيرهم أن يقابل والديه، ولا كبيرهم أن يقابل أطفاله, وكأن الحرمان من فرحة العيد بات قدرهم جميعا.

وسيم عيناوي-القلمون

لا يختلف حال ثوار القلمون مع قدوم العيد كثيرا عن حالهم باقي أيام العام, فلا مساجد تكبر للعيد ولا منازل تجمعهم بذويهم لمعايدتهم, ويبقى حرمانهم من رؤية ذويهم القابعين في مخيمات عرسال أقسى تبعة لقرار بقائهم مرابطين في جبال القلمون بعد ملاحقة الأمن اللبناني لهم.

عام كامل مر على وجود أبو عبد الله -المقاتل في صفوف المعارضة السورية- في جرود القلمون, شغلته المعارك الجارية خلاله عن مقابلة عائلته وأطفاله الثلاثة النازحين في بلدة عرسال, إلا أنه لا يخفي أن لقدوم العيد دون معايدتهم أسى يقع في قلبه ولا يواسيه بذلك سوى مشاهدة بلدته في داخل القلمون كل يوم من رؤوس الجبال التي يرابط عليها وهو ما يعزز آماله بالعودة سريعا.

واستبدل الثوار المغاور ومنازل بنوها من الحجارة في جرود القلمون بمنازلهم التي كانوا يستقبلون العيد فيها مع ذويهم في القلمون والتي تشهد معارك مستمرة منذ أكثر من عام.

ويقول قائد تجمع "رجال من القلمون" أبو الوليد اليبرودي للجزيرة نت إن الظروف في هذا العيد هي الأقسى منذ وصولهم لجرود القلمون بعد مضاعفة الحصار المطبق عليهم من الجانب اللبناني هذه المرة بعد أن فرض الجيش اللبناني طوقا في محيط بلدة عرسال التي يقطنها ذووهم من النازحين وصعّب من عملية الدخول والخروج إليها على إثر المعارك الدائرة في الجرود مما حرمهم من مقابلة ذويهم.

ويشير اليبرودي إلى أن هجمة حزب الله الأخيرة على الجرود كانت سببا إضافيا أشغلهم عن الاحتفال بالعيد فقد باتوا يسخّرون معظم أوقاتهم في المعارك ولا سيما بعد انشغال حزب الله بمعارك الزبداني مما جعلهم مجبرين على قضاء وقت أكبر بالرباط بين صخور القلمون والتجهيز لأي هجوم قادم أو القيام بهجمات استباقية.

مقاتلو المعارضة باتوا يقضون معظم أوقاتهم بين الصخور والمغاور في الجرود دون تململ (الجزيرة نت)

مشقة دونها الحرية
ولا يخفي اليبرودي المشقة النفسية على المقاتلين من قدوم العيد وهم محرومون من منازلهم ومقابلة ذويهم، إلا أنه يؤكد أن تلك المشقة تزول عند تحقيقهم التقدم في أي نقطة باتجاه مدنهم "المحتلة من قبل مليشيا حزب الله اللبناني".

يذكر أن معارك عنيفة اندلعت في جرود القلمون الأشهر الماضية انتهت بإعلان حزب الله السيطرة على بعض التلال من قوات المعارضة، إلا أن اشتعال المعارك في مدينة الزبداني جعل الوتيرة تهدأ في جرود القلمون سوى من قصف يومي من الجانبين السوري واللبناني للجرود.

من جهته يقول أبو يحيى القلموني -مدير المكتب الإعلامي بجرود القلمون- إن "قوات النظام السوري وحزب الله لا تعطي أي اعتبار لقدوم العيد فهي كما في الأعياد السابقة لن تتوقف عن القصف العنيف للجرود أو محاولات التسلل لنقاط الثوار، وأي انشغال زائد للثوار بهذه المناسبة سيعطي فرصة لعدوهم للتقدم".

ويضيف أن ثوار القلمون باتوا يقضون معظم أوقاتهم بين الصخور والمغاور في الجرود دون تململ من هذه الحياة، "فهم يدركون أن ثباتهم فيها بمثابة خط دفاع أول عن النازحين في عرسال، ولولا ذلك لما تردد حزب الله بالاعتداء عليهم, كما أنهم يدركون أن ثباتهم لا بد أن يثمر في النهاية عن عودتهم لمنازلهم والتي ستنهي مشقة النزوح لعوائلهم في خيام عرسال".

ويشير القلموني إلى أن الثوار باتوا مجبرين على الحياة بين الصخور، "فالملاحقات التي بات يقوم بها الأمن العام والجيش اللبناني في عرسال بحق كل حاملي السلاح بالجرود على اختلاف فصائلهم جعلتهم يدركون ألا طريق للخلاص والاجتماع بعوائلهم من جديد إلا بالسير للأمام وتحرير مدنهم المحتلة والعودة إليها من جديد".

المصدر : الجزيرة