أثارت التقارير الإعلامية التركية -التي تحدثت عن اتفاق يسمح لأميركا باستخدام قاعدة إنجيرليك الجوية لاستهداف تنظيم الدولة ونظام الأسد بطائرات من دون طيار- تساؤلات عن خطورة هذه الخطوة على تركيا وجدوى هذه الغارات في حسم المعركة بسوريا.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تباينت آراء خبراء عسكريين ومحللين سياسيين أتراك بخصوص الأنباء التي تداولها الإعلام التركي بتوصل بلادهم إلى اتفاق يسمح لأميركا باستخدام قاعدة إنجيرليك الجوية التركية في الهجوم على مواقع للنظام السوري وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية بواسطة طائرات بدون طيار.

ففي حين اعتبر الخبراء العسكريون الأمر إعلانا لمشاركة فعلية لتركيا في الحرب بسوريا، استبعد المحللون السياسيون أن يكون له تأثير يؤدي لحصول تغيرات جذرية على الساحة.

وحسب تقارير لوسائل إعلام تركية، فقد التقى منذ فترة قصيرة مستشار وزارة الخارجية التركية فيريدون سينيرلي أوغلو وجون ألين الجنرال الأميركي المتقاعد والمبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

واتفق الطرفان على فتح قاعدة إنجيرليك لاستخدام طائرتين أميركيتين بدون طيار مسلحتين ضد قوات النظام السوري وعناصر تنظيم الدولة بسوريا.

كما تحدثت التقارير عن سعي تركيا من خلال هذا الاتفاق لتشكيل "مظلة أمنية جوية" لحماية المقاتلين من المعارضة السورية المسلحة الذين تدربهم على أراضيها والسماح لهم بالحفاظ على المناطق التي يحررونها عندما يعودون للقتال في سوريا.

وفي حين لم يكذب المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بيلغينتش تلك التقارير، فإنه صرح بأن المحادثات مع الجانب الأميركي لا تزال متواصلة.

الخبير العسكري جاهد ديليك: استعمال تلك القاعدة من قبل أميركا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد سوريا يعد -حسب القانون الدولي- تدخلا عسكريا تركيا في سوريا، وعليه فإن النظام السوري يمكنه الهجوم على تركيا

إعلان حرب
وتقع قاعدة إنجيرليك الجوية جنوبي شرقي تركيا بالقرب من مدينة أضنة، وتضم سبعة آلاف عسكري إضافة للموظفين المدنيين والمتعاقدين.

وهي أيضا مقر للوحدة 39 للطائرات المقاتلة للقوات التركية والأميركية. وتنفذ الوحدة 39 الجوية عمليات القتال والمساندة الجوية والبرامج التدريبية على الخطوط الأمامية لحلف شمال الأطلسي (ناتو). كما تشرف على أكبر مخزون للأسلحة التابعة للقوات الجوية الأميركية في الخارج.

وكانت قاعدة إنجيرليك إحدى محاور العمليات الجوية ضد العراق خلال حرب تحرير الكويت.

واعتبر الخبير العسكري التركي جاهد ديليك أن استعمال تلك القاعدة من قبل أميركا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد سوريا يعد -حسب القانون الدولي- تدخلا عسكريا تركيا في سوريا، وعليه "فإن النظام السوري يمكنه الهجوم على تركيا".

واستبعد ديليك -في حديث للجزيرة نت- أن تقرر الحكومة التركية مثل هذا الأمر بهذه البساطة "لأنه قرار بإعلان الحرب".

ياغيين: لا يمكن استخدام قاعدة إنجيرليك إلا في حالة إعلان حرب ضد تنظيم الدولة (الجزيرة)

استهداف تركيا
وأشار إلى أنه إذا ما استعملت القاعدة لقصف أهداف لتنظيم الدولة، فإن هذا الأخير سيبدأ سلسلة هجمات ضد تركيا من خلال ما سماها "بالخلايا النائمة للتنظيم داخل تركيا".

وقال إن الطائرات بدون طيار ليست ضمن أنواع الطائرات الأميركية المسموح لها بالوجود في إنجيرليك حسب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.

وذكر أن القاعدة تضم فقط ثلاثا من تلك الطائرات، كانت تركيا قد جلبتها من العراق عقب انسحاب أميركا منه، واستعملتها كدعم استخباراتي خلال صراعها مع حزب العمال الكردستاني.

من جهة أخرى رأى الخبير في العلاقات التركية الأميركية محمد ياغيين أن قاعدة إنجيرليك لا يمكن أن يسمح باستعمالها من قبل تركيا إلا في حالة إعلان حرب شاملة ضد تنظيم الدولة، وتابع للجزيرة نت أنه حتى لو حصل ذلك، فإن الرأي العام التركي يمكن ألا يصله علم بذلك.

وباعتقاده فإن الاتفاق الذي يتم الحديث عنه لن يحدث تغييرا جذريا في الساحة، لأن "قوات التحالف بالأصل تقصف أهدافها جويا في سوريا"، لكنه من شأنه أن يساهم في تسهيل أكثر لتلك العمليات الجوية، حسب رأيه.

وفي تقرير لصحيفة وطن التركية، فإن القوات المسلحة التركية أرسلت مطلع الأسبوع الجاري أجهزة حرب إلكترونية للحدود السورية، ذات قدرة على عرقلة عمل الرادارات السورية وأنظمة دفاعها الجوي.

وحسب التقرير فإن تلك الأجهزة تضم أنظمة كشف عن الصواريخ وأخرى للتشويش على الإشارات وأنظمة تصنت.

المصدر : الجزيرة