خليل مبروك-إسطنبول

لم تغب صورة اعتصام ميدان رابعة العدوية الشهير في العاصمة المصرية القاهرة عن أجواء صلاة عيد الفطر المبارك في مدينة إسطنبول التركية، كأن التاريخ يكرر نفسه، لكن في ميدان آخر.

فبين أعلام مصر وصور الرئيس المعزول محمد مرسي، اصطف آلاف المصريين وأبناء الجاليات العربية لأداء صلاة عيد الفطر المبارك في ميدان الإطفائية الذي كان يعيش في مثل هذه الأيام قبل عامين اعتصاما تضامنيا مع المحتجين في رابعة على الانقلاب في مصر.

وقال الدكتور جمال عبد الستار الأمين العام لرابطة علماء أهل السنة الذي ألقى خطبة العيد إن المسلمين "يسعون بيقين للاحتفال بعيد نصر الأمة وتحرير المقدسات"، داعيا المصلين إلى إبداء الفرح بصيام شهر رمضان المبارك وقيامه على الوجه الذي يريده الله منهم.

 يمنيون في صلاة عيد الفطر بميدان الإطفائية بإسطنبول (الجزيرة)

واحتفلت تركيا اليوم الجمعة بأول أيام عيد الفطر المبارك وفق الحسابات الفلكية المعتمدة في البلاد لحساب التقويم الهجري بدلا من تحري هلال شهر شوال كما هو دارج في كثير من دول العالم الإسلامي.

وتعد خطبة عيد الفطر اليوم من خطب الأعياد النادرة التي تقدم باللغة العربية في ميدان عام بإسطنبول، حيث اعتاد المصلون العرب أداء صلاة العيد في المساجد والاستماع للخطبة باللغة التركية.

وعبّر خالد حشمت -مخرج تلفزيوني مصري- عن سعادته بأداء صلاة العيد في أجواء عربية للمرة الأولى منذ وصوله إلى تركيا قبل ثلاث سنوات، موضحا أن ذلك يجعل للعيد بهجة خاصة لدى العرب الذين اعتادوا على الاستماع إلى الخطب باللغة التركية.

أعلام مصرية وشعار رابعة وصور مرسي بمدخل الميدان الذي أقيمت فيه صلاة عيد الفطر بإسطنبول اليوم (الجزيرة)

وقال حشمت للجزيرة نت إن فرحته بالعيد منقوصة جراء الأوضاع التي تعانيها بلاده بسبب "الانقلاب العسكري والدم الذي يسيل يوميا في الشارع وعمليات القتل والتصفية الجسدية والاعتقالات التعسفية"، موضحا أن اثنين من أفراد عائلته يعانون من الاعتقال والمحاكم العسكرية.

وعلى منوال الاعتصام برابعة، شهدت صلاة العيد في ميدان الإطفائية تنفيذ فقرات منوعة بين المواعظ القصيرة والتكبيرات الجماعية وتوزيع التمور وحلويات العيد على المصلين وتكريم الفائزين في مسابقات حفظ القرآن الكريم.

ووصف الطالب الجامعي مؤمن أشرف شعوره "بالمتناقض" بين الفرح إحياء لسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، والحزن "على فقدان الشهداء وعذاب الجرحى والمطاردين والغائبين والمهجرين عن أوطانهم بسبب الانقلاب".

وتمنى أشرف في حديثه للجزيرة نت أن يحل العيد القادم عليه وعلى المحتفلين معه في ميدان رابعة في مصر كما كانت حالهم قبل عامين حين أحيوا أيام شهر رمضان المبارك هناك، على حد قوله.

فتى مصري يوزع الحلوى على الحاضرين بعد صلاة عيد الفطر بميدان الإطفائية (الجزيرة)

ووفقا للتقليد الشبابي المصري ذائع الصيت في الثورات العربية، ألهب "ألتراس ربعاوي" حماس المحتفلين بالعيد بعد انقضاء الخطبة وهم يطلقون الهتافات التي حفظها العالم عن أنصار الشرعية ومناهضي الانقلاب.

وقال طالب الهندسة الميكانيكية مصطفى سعودي إن العيد بعيدا عن مصر صعب، لكنه اعتاد على هذه الحال باعتبار أنه أمضى عدة أعياد خارج البلاد، مضيفا أنه على ثقة كبيرة بقرب عودته إلى بلاده بعد رحيل الانقلاب، واصفا ثورة المصريين بثورة النفس الطويل.

أما حسن عبد الرحمن حسن فقال إن كل مغترب يشتاق لأهله ووطنه في يوم العيد، لكن الحال تكون أكثر صعوبة عندما تكون الظروف شبيهة بالظروف في مصر، داعيا المصريين "للصبر والثبات أمام ما يواجهونه من ظلم وويلات".

كما جذبت فعاليات العيد أبناء الجاليات العربية من غير المصريين ومصلين عربا يستمعون لخطبة عيد الفطر باللغة العربية في ميدان الإطفائية بإسطنبول بتركيا اليوم، منهم الطالب أسامة الدعيس من اليمن الذي وصف للجزيرة نت شعوره بالرائع لاستماعه للخطبة العربية وتواجده بين العرب في يوم العيد، متمنيا أن يعود الأمن والاستقرار لبلاده اليمن.

المصدر : الجزيرة