للعام الرابع يحل عيد الفطر على مدينة حلب شمال سوريا، وهي جريحة تئن تحت وطأة الحرب، وسكانها يعيشون أجواء رعب دائم، وهم منقسمون بين منطقتين إحداهما تحت سيطرة النظام والأخرى بيد المعارضة التي تتعرض بين الفينة والأخرى للقصف بالبراميل المتفجرة.

عمر يوسف-حلب

يطل عيد الفطر على سكان حلب السورية كباقي الأيام العادية دون مشاعر البهجة أو الفرح، فالمدينة تدخل عامها الرابع من الحرب دون بوادر حل قريب أو حسم للصراع العسكري، في الوقت الذي يجهد سكانها في البحث عن الماء وبدائل الكهرباء فلا ينسون شراء الملابس الجديدة والكعك والحلويات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

في أحياء تحت سيطرة النظام بحلب تنحصر الأسواق غربي المدينة وباتت أسواق الملابس الشهيرة وسط المدينة شبه خالية، بفعل سقوط القذائف المفاجئ، فقلة من الناس ترتادها بعد أن كانت الأكثر ازدحاما أيام الأعياد السابقة.

يقول أبو يوسف –أحد أصحاب المحال بسوق العبارة وسط المدينة- إن معظم زبائنه القدامى لم يعودوا يأتون إليه، وأصبح مبيعاته بالكاد تكفي لمصاريف الحياة اليومية التي زادت مع انقطاع الكهرباء والماء، مشيرا إلى أنه يفكر في بيع محله والسفر إلى خارج البلاد.

ويكمل حديثه للجزيرة نت بالقول إن العيد اليوم لا طعم له في حلب، فلا زيارات للأقارب بل أصبح الهم الوحيد هو البحث عن الماء والخبز، والاستعداد للنزوح في حال توسع المعارك إلى ما تبقى من أحياء المدينة.

نسوة يشترين ملابس العيد في حي الفرقان الخاضع لسيطرة المعارضة بمدينة حلب (الجزيرة)

 قصص المعاناة
ولدى كل أسرة قصة تختصر المعاناة التي يعيشها المدنيون في حلب، ما بين فقدان العزيز ومرارة العيش.

يقول الطالب الجامعي عمار، وهو يغالب البكاء، إن في داخله حزنا عميقا لعدم تمكن زيارة قبر أبيه في حي الصالحين الخاضع لسيطرة المعارضة "أربعة أعوام منذ بدء الحرب ولا أستطيع زيارة قبر والدي وقراءة الفاتحة له، فمن المستحيل السفر لاثنتي عشرة ساعة لأجل ذلك بين طرفي المدينة".

في الجميلية أحد الأحياء العريقة في حلب، تتنوع البضائع بين الملابس والحلويات الخاصة بالعيد كالكعك، منتظرة المشترين، في حين يجر صبية صغار العربات التي تحمل قوارير الماء التي حصلوا عليها من أحد الجوامع القريبة، وهو أمر اعتاده السكان بعد انقطاع المياه الدائم.

يقول الطفل هشام (12 عاما) "نخرج في كل يوم أنا وأولاد خالتي منذ الصباح بحثا عن الماء، فالمياه مقطوعة منذ أكثر من عشرة أيام، أما العيد فلا نشعر بقدومه منذ نزحنا من منزلنا في حي سيف الدولة".

في المقابل تعج الأسواق في حي الفرقان بالنساء فقط، لكن حركة البيع ضعيفة جدا رغم قدوم العيد وفقا لـ محمود، وهو أحد الباعة في حي الفرقان، إذ يؤكد أن قلة من الناس تقبل على الشراء لأن القدرة الشرائية معدومة وسط الغلاء الفاحش.

أحد أسواق مناطق تحت سيطرة النظام في حلب حيث يشتري الناس كعك العيد (الجزيرة)

محنة مشتركة
أما في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، فليس الحال بأفضل حيث يشترك سكان المدينة الواحدة في المعاناة من قطع المياه والكهرباء، وإن كانت البراميل المتفجرة التي تلقيها مروحيات النظام تثير الرعب في قلوب الناس، حيث يحذر قادة المعارضة الناس من التجمع بكثافة خشية من استهداف الطيران لهم.

وبالرغم من الخوف، يقبل الناس على الأسواق الشعبية لشراء الملابس والحلوى للضيوف، متحملين على جراحهم وآلامهم اليومية.

ويقول الناشط الإعلامي محمود أبو الشيخ إن "الناس تعيش هاجس البراميل في كل لحظة، فعندما يسمع صوت الطيران المروحي ترى الجميع يرفعون رؤوسهم إلى السماء في مشهد أصبح اعتياديا في مناطق المعارضة بحلب".

ويكمل أبو الشيخ بالقول للجزيرة نت "في قلوب الناس غصة كبيرة، فالعائلة الواحدة متفرقة ما بين مناطق النظام والمعارضة وتركيا أوروبا، ومن الصعب أن يعيش السكان العيد كما اعتدنا قبل سنوات في حلب".

المصدر : الجزيرة