يكاد تنظيم الدولة أن يتشابه مع النظام السوري في معاداته لمن يتعرضون له بالنقد في وسائل الإعلام، وهو ما جعل نشطاء كثيرين يبتعدون عن العمل الإعلامي بالمناطق التي يسيطر عليها، الأمر الذي انتقل إلى عموم المواطنين.

المثنى الحارثي-ريف حماة

منذ انطلقت الثورة كان ممنوعا على السوريين نقل ما يجري أو التحدث عنه في وسائل الإعلام خوفا من القتل أو الاعتقال من قبل النظام، ومع خروج الكثير من المناطق عن سيطرة النظام بات الأهالي يظهرون على الإعلام ويتحدثون عن بطش النظام وينتقدون قوى المعارضة السياسية، كما بدؤوا باستعمال أسمائهم الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن الخوف عاد مجددا إلى الكثيرين، وإن تغير السبب، فخوفهم الآن بات من تنظيم الدولة الإسلامية، فيخشون بطشه.

أبو مهند (إعلامي من ريف حماة) يقول للجزيرة نت إنه أراد تصوير تقرير عن أزمة الوقود الأخيرة في ريف حماة الشمالي، لكن أحدا لم يقبل أن يجري معه مقابلة مصورة بسبب خوفهم من تنظيم الدولة على الرغم من أنهم بعيدون جداً عن مناطق سيطرته.

ويضيف أبو مهند أن بائع المازوت الذي يذهب للرقة رفض بشكل قاطع الحديث، وقال "أنا أذهب إلى مناطقهم وسيقتلونني".

وقال أبو محمد، وهو صاحب محل بقالة في خان شيخون، للجزيرة نت "تنظيم الدولة له أذرع في كل مكان ينقلون له الأخبار، وفي حال تكلم أحد عنه بسوء فسيعتبرونه مرتداُ ويقتلونه في حال وصلوا للمنطقة، بل إن لديهم الكثير من الخلايا النائمة هنا" ولا يوجد ضامن من أن يقوموا بتصفية من "تكلموا علناُ عنهم".

كثيرون يشعرون بالخوف في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة (الجزيرة)

تنظيم ونظام
أما عبد الله الحموي الذي يعمل إعلاميا في ريفي حماة وإدلب، فهو مطلوب من قوات النظام ويخشى على نفسه من التنظيم، وهو ما جعله يتجنب الظهور بوجهه في الصور، أو الكشف عن اسمه الحقيقي.

ويقول للجزيرة نت "أخاف على أهلي في مدينة حماة من قوات النظام في حال أظهرت وجهي أو عملت باسمي الحقيقي، كما أخاف على نفسي من قوات التنظيم لذلك لا أقوم بالحديث عنهم بسوء أبدا على صفحتي وفي أعمالي الإعلامية خوفاُ من أكون على قائمة الاغتيالات الخاصة بهم، فهم يعتبروننا مرتدين وصحوات".

في المقابل، يقول أبو بكر الديري، وهو مقرب من تنظيم الدولة، إن "الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تظلم أحداً وهي تمثل الآن الإسلام، وإن تخوينها أو التكلم عنها بسوء يعني محاربة الدين، وكل من يحارب الدين يستحق القتل".

ويضيف "إذا أراد أحد أن يشتكي على أحد أو من تقصير في أداء خدمة تقدمها الدولة، فهناك ديوان للمظالم يمكن أن يذهب إليه ويتحدث عن مظلمته بعد إحضاره للأدلة، وإن لم يحضر فسيعزر بالجلد، أما التشهير على وسائل الإعلام والإساءة للدولة الإسلامية فهذا أمر يستحق مرتكبه عقوبة قد تبدأ بالتعزير وتنتهي بالقتل".

المصدر : الجزيرة