شكل عيد الفطر المبارك مناسبة جديدة للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية داخليا وعربيا وإسلاميا، حيث شدد خطباء المساجد بمختلف أنحاء فلسطين على ضرورة التكاتف وتوحيد الصفوف لصد الاحتلال الإسرائيلي وخاصة بالقدس والمسجد الأقصى المبارك.

عاطف دغلس-نابلس

 
حول الأسرى والشهداء والأقصى والوحدة الوطنية، تركزت خطب عيد الفطر المبارك لمعظم أئمة المساجد الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والمسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتذكير الفلسطينيين بمحاور قضيتهم الأساسية أملا في التحرر من نير الاحتلال الإسرائيلي.
 
وحضرت هذه الرسائل بقوة لحث الفلسطينيين على التعالي على جراحهم، والمضي قدما نحو وحدتهم أملا في تحقيق الانتصار والتواصل مع من ضحوا بأنفسهم في سبيل وطنهم فقضوا إما شهداء أو كان مصيرهم الأسر.

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، في اتصال هاتفي من المسجد المبارك، إن هذه الرسائل كانت حاضرة لكونها مفاصل القضية الفلسطينية لاسيما الأسرى الذين يعيشون بعيدا عن أهليهم وذويهم في ظل وقمع وقهر إسرائيلي متواصل بحقهم.

تضحيات ورباط
وشدد الشيخ الكسواني على ضرورة استمرار إعمار المسجد الأقصى والرباط فيه لصد وردّ أي عدوان إسرائيلي بحقه، وقال إن قضية الأقصى، والقدس المحتلة كذلك، لا بد أن تظل حاضرة في قلوب الفلسطينيين ووجدانهم قبل غيرهم من العرب والمسلمين، عبر استمرار التواصل معه ورفده بالزيارات وغيرها.

ولفت إلى أن أكثر من مليون مصلٍ فلسطيني استطاعوا الوصول للأقصى والصلاة فيه خلال شهر رمضان لا سيما أيام الجمعة وليلة القدر التي تجاوز فيها المصلون أربعمئة ألف، وأشار إلى أن هذا يدل على التضحيات التي يبذلها الفلسطينيون للوصول لمسرى نبيهم (صلى الله عليه وسلم) والرباط فيه.

الشيخ عبد حجاوي خطيب مسجد الإمام علي بنابلس قال إن الوحدة هي الأساس للتحرر والانتصار على الاحتلال (الجزيرة)

وفي نابلس، كبرى مدن شمال الضفة، شدد الشيخ عبد الله حجاوي في خطبته بمسجد الإمام علي، وسط المدينة، على ضرورة التواصل والتراحم لا سيما مع عائلات الشهداء والأسرى التي فقدت أبناءها دفاعا عن كرامة الشعب وأرضه.

وقال الشيخ حجاوي للجزيرة نت "لا بد من التواصل معهم لسد النقص الذين يعيشون بغياب من يعيلونهم" وأكد أن مسؤوليتهم تقع على عاتق كل الفلسطينيين.

كما دعا الفلسطينيين لإنهاء الانقسام وتحقيق الوطنية، واعتبر أن "هذا هو الطريق الوحيد للوصول للمسجد الأقصى وتحريره". وبين أن هذا كان واضحا عبر التضحيات التي قدمها الفلسطينيون وخاصة الشبان الذين تحملوا المخاطر والصعاب للوصول للأقصى خلال شهر رمضان.

الأقصى والمقاومة
وفي بيان له، حيا الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 صمود المقدسيين ورباطهم عند ثغور المسجد الأقصى ومدينة القدس أمام "غطرسة" الاحتلال.

وقال "كل عام وأنتم بخير أيها المقدسيون، أيها القابضون على جمر تحدي الاحتلال الإسرائيلي بوحدة كل المقدسيين والمقدسيات بأسرة واحدة وبيت واحد استوعب الكل الفلسطيني من تعددات دينية وفصائلية".

كما شدد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال خطبته على أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام في تطور كبير، وهي أقوى مما كانت عليه، وأكد أنه لا مضي في أي عملية تفاوض حول الأسرى دون الإفراج عن الأسرى في صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط) الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم.

وأكد هنية أهمية تمسكهم بالوحدة على أساس بناء إستراتيجية تعيد الاعتبار لقضية فلسطين والقدس والأقصى، كما شدد على حفاظهم على علاقة طيبة مع الأسرة الدولية وخاصة في بعدها الشعبي، وحيّا حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وأكد كذلك على تمسكهم بعلاقاتهم مع المحيط العربي والإسلامي وقال إنه عمقهم الإستراتيجي.

المصدر : الجزيرة